حرية التعبير في الجزائر في خطر

لا شك أن الرأي العام الوطني يرفض رفضا قاطعا المساس بحرية التعبير بكل أشكاله من طرف السلطات الجزائرية التي شرعت منذ فترة في تنفيذ مسلسل التراجع عن بعض المكاسب المحتشمة.
الجمعة 2018/11/23
الفنان الكوميدي الجزائري كمال بوعكاز مسجون بسبب تهمة لم تثبت

من المعروف أن المادة 50 من الدستور الجزائري تكفل حرية التعبير كحق مشروع لجميع المواطنين بشكل عام وللمثقفين والمفكرين والفنانين بشكل خاص، ولكن التجربة قد علمتنا أن القانون يمطط أو يقلص حسب هوى المسؤولين الجزائريين المتواجدين في سدة الحكم.

 لا بد من التذكير هنا أنه منذ مدة ليست بالطويلة تحدث الرئيس بوتفليقة بخصوص قضية حرية التعبير، وذلك بمناسبة العيد الوطني للصحافة، ووعد الإعلاميين رسميا بأنهم في “حماية الله والقانون والدولة”، ورغم هذا الوعد فإن هناك جناحا يمثله بعض المسؤولين المعادين لحرية الصحافة ولتعددية الآراء، والمتحكمين في عدد من أجهزة الرقابة والمؤسسات الإدارية الكبرى داخل النسق العام للنظام الحاكم، قد أصبحوا يستخدمون نفوذهم بغير حقَ، مما أدى إلى ترسيم ظاهرة سجن من ينتقد سلبيات الوضع القائم في الجزائر، وهكذا تم مؤخرا سجن عدد من الكتاب والإعلاميين والفنانين قبل محاكمتهم بعدالة وشفافية وذلك في حركة مخالفة لتقاليد القضاء في البلدان الديمقراطية.

إنه لا يعقل أن يسجن الفنان الكوميدي الجزائري المعروف كمال بوعكاز الذي مثَل في عدة مسلسلات جزائرية مشهورة، وأن يسحب منه جواز السفر بسبب  تهمة لم تثبت، كان قد وجهها إليه رئيس بلدية الجزائر الوسطى بعاصمة البلاد، مضمونها أن هذا الفنان قد قام بتحريض أمير بوخرص المدعو “أمير دي زاد” ضده وهو المطلوب للعدالة. ويحاجج رئيس بلدية الجزائر الوسطى أن تحريض الفنان بوعكاز ناتج عن رفض رئيس البلدية منحه شقة ومحلا تجاريا.

وفي الواقع فإن تهمة رئيس البلدية ليس لها حتى الآن أي سند قانوني ملموس، ثم فإنه من غير المعقول أن ينزل فنان مشهور ومحبوب من طرف الملايين من الجزائريين مثل بوعكاز إلى مثل هذا المستوى المبتذل.

إلى جانب قضية بوعكاز فقد سجن منذ شهر مدير موقع “دزاير برس” بشبكة التواصل الاجتماعي عدلان ملاح، بسبب تهمة وجهها إليه كل من مدير فضائية خاصة ووالي الجزائر العاصمة عبدالقادر زوخ اللذين اتهماه بالقذف وبالمساس بالحياة الخاصة وبالمشاركة في شبكة دولية للابتزاز.

لا شك أن الرأي العام الوطني يرفض رفضا قاطعا المساس بحرية التعبير بكل أشكاله من طرف السلطات الجزائرية التي شرعت منذ فترة في تنفيذ مسلسل التراجع عن بعض المكاسب المحتشمة التي ظن الناس أنها محمية بقوانين التعددية الحزبية الهشة، التي بدأت تتعرض بدورها ومنذ مدة طويلة للتحجيم والتمييع، الأمر الذي يفسر بوضوح الشروخ التي يعلن عنها تدهور الحياة الثقافية والفكرية في البلاد، واختفاء الكثير من الصحف والمجلات والفضائيات التي لا تمتثل للسلطات الحاكمة.

15