حرية التعبير مكسب يفقد بريقه في تونس

الأربعاء 2016/01/13
الحريات تشهد تراجعا

تونس - بعد سنوات طويلة من الرقابة والقمع، بدأ التونسيون يعبرون بحرية، لكن هذا المكسب الذي جاءت به الثورة لا يزال، وفق منظمات حقوقية محلية ودولية، مهددا وهشا كما بقية الحريات الفردية والعامة.

في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي (1987-2011)، كان أغلب التونسيين يتهامسون سرا عند الحديث في السياسة، في حين لم يكن الاعلام ينقل الا الخطابات والمواقف الرسمية.

بعد الثورة التي اطاحت مطلع 2011 بنظام بن علي، تأسست صحف واذاعات وتلفزيونات خاصة جديدة وفرت مساحات واسعة للنقاش السياسي وللانتقادات.

ويقول رئيس نقابة الصحافيين التونسيين ناجي البغوري "لا أحد ينكر ان حرية التعبير هي المكسب الرئيسي للثورة".

كما تأسست بعد الثورة عشرات المنظمات غير الحكومية مثل "أنا يقظ" المختصة في مكافحة الفساد الذي كان من الاسباب الرئيسية للاطاحة بنظام بن علي، و"البوصلة" التي تراقب عمل البرلمان، وحتى "شمس" وهي اول منظمة تونسية للدفاع عن المثليين.

في 2014، وضعت تونس دستورا جديدا نصّ على العديد من الحقوق والحريات، ونظمت أول انتخابات تشريعية ورئاسية حرة في تاريخ البلاد.

"الامور لا تتقدم"

لكن على الرغم من هذه الانجازات لم تتطور الامور كثيرا.

وتقول يسرى فراوس من الفدرالية الدولية لحقوق الانسان "على الرغم من وجود ارادة سياسية في بداية الثورة للقطع مع الماضي القمعي، وتنصيص الدستور الجديد على الحريات العامة والفردية، فإن الامور لم تتقدم".

وتلفت في هذا السياق الى "ارتفاع عدد الاحكام القانونية غير الدستورية، والخانقة للحرية، والرجعية جدا، وغير المطابقة للمعاهدات الدولية".

واشارت الى ان الفصل 23 من الدستور ينص على ان الدولة تحمي "كرامة الذات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي. ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم". إلا انه "تم تسجيل شهادات حول سوء معاملة ووفيات مسترابة داخل مراكز توقيف وسجون".

في 2015، تم توقيف شبان بتهمة استهلاك "الزطلة" (الحشيش) تطبيقا لقانون 52 الصادر في 1992 الذي تقول منظمات حقوقية ان بن علي استعمله لقمع حرية التعبير.

وفي 2013، تم سجن فناني راب شديدي الانتقاد للسلطات بموجب القانون نفسه.

وأصدرت محاكم في 2015 عقوبات بالسجن ضد طلاب مثليين تم إخضاعهم الى "فحوص شرجية" نددت بها منظمات حقوقية دولية.

وسجن هؤلاء بموجب الفصل 230 من القانون الجنائي الذي يفرض عقوبات قد تصل الى السجن لمدة ثلاث سنوات على ممارسي "اللواط" و"المساحقة".

وحتى اليوم، يجنّب القانون التونسي المغتصب السجن اذا تزوج من ضحيته، وذلك على الرغم من ان النساء يحظين في تونس بحقوق فريدة من نوعها في العالم العربي بفضل مجلة الاحوال الشخصية التي صدرت في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

"انتهاكات"

وتأثر المناخ العام في تونس بتصاعد العنف الجهادي الذي لم تتمكن السلطات من وضع حد له.

وقال ناجي البغوري "الحريات تشهد تراجعا، ونحن لا نرى التزاما حكوميا حقيقيا بحمايتها"، لافتا الى حصول "انتهاكات للحريات بذريعة مكافحة الارهاب".

ومنذ آخر هجوم في تونس لتنظيم الدولة الاسلامية في 24 نوفمبر، سجلت نقابة الصحافيين اعتداءات على نحو ثلاثين صحافيا. واسفر الهجوم عن مقتل 12 عنصرا من الامن الرئاسي. وفرضت السلطات على اثره حالة الطوارئ لمدة شهر، ثم مددتها حتى فبراير القادم.

ويعطي قانون الطوارئ وزارة الداخلية صلاحيات واسعة مثل وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، ومنع الاجتماعات والإضرابات العمّالية، وحظر التجوّل، وتفتيش المحلات ليلا ونهارا، ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية، دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء.

وترى منظمات حقوقية ان القانون الجديد لمكافحة الارهاب الذي صادق عليه البرلمان نهاية تموز 2015، "يفرض قيودا على حقوق الانسان"، إذ يعطي اجهزة الدولة "سلطات تقديرية كبيرة" مثل توقيف متهمين 15 يوما من دون تمكينهم من توكيل محام.

وقال المدون عزيز عمامي الذي سجن خلال الايام الاخيرة من حكم بن علي لانتقاده قمع النظام لحرية التعبير "التهديد ضد الحريات والحقوق مازال قائما".

1