حرية التعليق لا تعني الاختباء خلف الكيبورد

الاثنين 2013/08/26
"هافينغتون بوست" يسجل 260 مليون تعليق منذ انطلاقه

وصفت صاحبة أشهر موقع إخباري على الانترنت «حرية التعليق» بدفاع المستخدم عن ما يكتب باسمه الصريح، وليس الاختباء خلف الأسماء الوهمية أو المستعارة.

وقالت أريانا هافينغتون مؤسسة موقع «هافينغتون بوست» المهتم بالشؤون الإخبارية والفيديوية، ويحظى بمتابعة كبيرة على الانترنت «ان هيئة التحرير ستحجب كل تعليق لا يحمل اسم كاتبه الصريح».

مؤكدة على أن المتصيدين يسعون إلى الحصول على المزيد من الفرص العدوانية والتعليقات القبيحة، كما حدث مؤخرا عندما هدد بعض مغردي تويتر صحفيات بالقتل والاغتصاب في بريطانيا.

وسجل الموقع منذ إطلاقه قبل تسعة أعوام 260 مليون تعليق، يتابع أربعون من المحررين نشرها، فضلا على قاعدة بيانات خوارزمية تتعقب الكلمات المسيئة والشتائم.

36 مليون مستخدم شهريا

ويجمع موقع «هافينغتون بوست» الإخبار والمعلومات والترفيه والآراء والمدونات، ويعالج مواضيع آنية وسياسية وبيئية وثقافية وصحافية ويستقطب 36 مليون مستخدم شهريا في الولايات المتحدة.

وأصبح «هافينغتون بوست» واحداً من أشهر المواقع الإخبارية على الانترنت عن طريق إعادة نشر المقالات والتقارير الصحفية على حساب الصحف اليومية الورقية التي أصاب سوقها الكساد.

وقال المتحدث باسم موقع «هافينغتون بوست» «سنهتم أكثر بالتعليقات المثمرة والتي تزيد الحراك داخل المجتمع».

ويتصاعد النقاش في الأوساط الصحفية عن هوية المعلقين، وعما إذا كانت كل التعليقات تندرج ضمن حرية التعبير، وان كانت تمس الأسماء وتحط من قدر الكتاب.

واشترط العديد من المواقع الالكترونية والصحف على المعلقين على القصص الإخبارية، التحقق من هوياتهم وأسمائهم الصريحة عبر بطاقات الائتمان المصرفية.

وكان محرك التحليل الدلالي المعروف أيضا باسم «جوليا» أول اكتساب أنجره «هفينغتون بوست» لالتقاط التعليقات الجارحة والمشينة.

وعانت على سبيل المثال ميلاغروس أوليفا، مراقبة موقع صحيفة «الباييس» الإسبانية ما يكفي من المعلقين السيئين. وللمرة الثانية، تكتب مقالاً افتتاحياً تناشد فيه القراء التصرف بلطف.

وأشارت أوليفا إلى مدى صعوبة متابعة الموقع وحذف التعليقات المسيئة التي تهاجم الفيديو الذي أعده الصحفي «ايناكي غابيلوندو».

واقترحت تخصيص المزيد من الموارد لمحاربة المعلقين المسيئين ودعت إلى «معايير واضحة» للتعليق.

وكتبت أوليفا «أنا مع الرأي القائل بأنه على الصحيفة أن تفتح باب المشاركة... لكن النقد شيء والسب والتشهير هو شيء آخر».

وأشارت إلى أن غابيلوندو قد فكر في الاستقالة بسبب الشتائم.

واضافت «لقد حاولت الباييس تصفية التعليقات باستخدام Eskup، الأمر الذي يتطلب تسجيلاً مسبقاً، وحظر المعلقين الذين لا يحترمون هذه القواعد».

لكن السيطرة لا تزال ضعيفة على التعليقات المسيئة.

وفي مقال بعنوان «غزو المعلقين» تقول سانثيا سانشيز في صحيفة «يونفيرسال» المكسيكية أن إبعادهم أمر صعب لأنهم «يغيرون العبارات، يفصلون بين الكلمات، يضيفون أرقاماً ليقولوا ما يريدون، ويتحايلون على الرقابة».

وقال غاميرسندو لافوينتي، مدير تطوير القسم الإلكتروني في صحيفة «الباييس» الاسبانية «لقد اتخذنا إجراءات، لكن الأمر يتطلب بعض الوقت لإقناع القراء، ولا يزال العديد من القراء يشتكون من نبرة بعض التعليقات».

وعبر عن خشيته من أن سرعة وحجم التعليقات المسيئة تفوق طاقة هيئة التحرير بكثير في الوضع الحالي.

محطة فيديو على الانترنت

وسبق وان اشترت شركة «إيه او أل» الأميركية العالمية لخدمات الإنترنت والإعلام مدونة هافينغتون بوست الإلكترونية بـ 315 مليون دولار.

وقال مدير الشركة تيم ارمسترونغ إن «امتلاك هافينغتون بوست سيخلق شركة إعلامية أميركية من الجيل المقبل تصل إلى العالم وتدمج للمستهلكين بين المحتوى والمجتمع والخبرات الاجتماعية».

وضم «هافينغتون بوست» لـ «ايه او أل» جعل عدد زوار الموقع المنفردين 117 مليونا في الولايات المتحدة، و270 مليونا حول العالم.

ويستقبل موقع «هافينغتون» حوالي 26 مليون زائر من حول العالم وهذا يعادل تقريباً 125 مليون دولار أميركي.

وأعلنت أريانا هافينغتون العام الماضي عن إطلاق محطة فيديو على الانترنت تحت اسم «هافبوست لايف» داعية «جماعة هافبوست» إلى المشاركة في اللحظات الأولى للمحطة بإرسال اقتراحاتهم.

ويهدف الموقع إلى ابتكار التجربة الأكثر نجاحا في مجال الفيديو الاجتماعي. وعدم التقيد بمتطلبات التلفزيون.

وقالت هافينغتون عبر مدونتها «تبث محطة (هافبوست لايف) على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع من خلال دفق الفيديو على الانترنت، معلومات مستوحاة مباشرة من (عالم هافبوست)، على أن تشكل المقالات والمحررون والصحافيون والمدونون سيناريو هذه المعلومات في الوقت الحقيقي».

وعبرت عن تشوقها لترى المستخدمين ينفذون إلى المحطة عبر الكمبيوتر والهواتف متعددة الوظائف والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون المتصلة بالانترنت.

ولن تبث المحطة مضمونا أصليا سوى 12 ساعة في اليوم و5 أيام في الأسبوع، على أمل زيادة هذه المدة إلى 16 ساعة بحلول نهاية العام 2013.

وسبق وان عبّرت هافينغتون في لقاء مع صحيفة «تيليغراف» عن تعلّقها الكبير بموقعها مطلقة عليها تسمية «المهنة الأخيرة» بما أنه يسمح لها بالكتابة، بأن تكون قريبة من دقات قلب البيت الأبيض وأن تتحدّى السلطة على مختلف الأصعدة. وقالت «هكذا أرى الموقع ولم أشعر بهذا الإحساس من قبل. فقد اجتمعت كلّ الأمور التي أحبها في مكان واحد وليس لديّ أي مشاريع مهنيّة أخرى».

وأوضحت هافينغتون خلال اللقاء أنها لم ترسم فعلياً أي مشاريع لتوسيع الموقع خارج حدود الولايات المتّحدة.

18