حرية الصحافة تنتصر بأمر من القضاء المغربي

قرر القضاء المغربي إلزام وزارة الداخلية بتسلم ملف تأسيس جمعية “الحرية الآن” التي تضم مجموعة من الوجوه الإعلامية والحقوقية، أعلنت عزمها على الدفاع عن حرية الصحافة وحرية التعبير، مما يعتبر خطوة في اتجاه المزيد من الحريات الصحافية التي ينتظرها الوسط الإعلامي.
الخميس 2016/11/10
في انتظار انتهاء قضية نقيب الصحافيين

الرباط - في انتصار جديد لحرية الصحافة في المغرب، قضت المحكمة الإدارية بالرباط، بإلغاء قرار وزارة الداخلية برفض تأسيس جمعية “الحرية الآن”، التي تعنى بحرية الصحافة والتعبير في البلاد.

وقررت المحكمة، إلزام وزارة الداخلية بتسلم ملف تأسيس جمعية “الحرية الآن” (فريدوم ناو)، وتغريم الوزارة مبلغ 50 ألف درهم مغربي (حوالي 5 آلاف دولار)، لصالح الجمعية.

ورحب الصحافيون بالقرار، معتبرين أنه خطوة في الاتجاه الصحيح يصب في مصلحة قطاع الصحافة والإعلام في البلاد، ويهيئ لمكاسب جديدة لأهل المهنة.

وفي أول تصريح له بعد صدور القرار، قال المعطي منجب رئيس “الحرية الآن”، “نحن نعلم أن القضاء الإداري في طوره الأولي يتميز بنزاهته واستقلاليته عن وزارة الداخلية”. وهنأ القضاة الذين اتخذوا هذا القرار الذي وصفه بـ“العادل والشجاع”.

ووصف قرار المحكمة بكونه “يذهب في اتجاه احترام القانون”. وأضاف أن “قرار المحكمة الإدارية يؤكد أحقيتنا في العمل القانوني كمواطنين أحرار يدافعون عن الحريات”.

ومما جاء في قرار المحكمة، في الشكل: بقبول الدعوى. وفي الموضوع: بإلغاء القرار الإداري الصادر عن ولاية الرباط سلا القنيطرة بتاريخ 26 /06 /2016 القاضي برفض تسلم ملف تأسيس “جمعية الحرية الآن – لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب” مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك وبأداء الدولة – وزارة الداخلية (ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة) في شخص ممثلها القانوني تعويضا لفائدة الطاعنين قدره 50 ألف درهم ورفض باقي الطلب.

وبررت وزارة الداخلية قبل عامين وبالضبط في يوليو 2014 عبر محاميها، موقفها القاضي بالامتناع عن تسليم وصل تأسيس جمعية “الحرية الآن” التي تدافع عن حرية التعبير والصحافة.

وقال المحامي في بلاغ عممه على الصحافة، إن الامتناع جاء بسبب وجود شخصين ضمن المؤسسين للجمعية تعتبرهما وزارة الداخلية غير مؤهلين لتأسيس جمعيات، وأحدهما صدر في حقه حكم في إطار قانون الإرهاب سنة 2011.

وكانت مصادر من وزارة الاتصال قد تحدثت عن عدم اتباع الشروط في وضع الملف القانوني، لكن السلطات المختصة وهي الداخلية لم تقدم أي تفسير قانوني لهذا الرفض.

وتضم جمعية “الحرية الآن” مجموعة من الوجوه الإعلامية والحقوقية، أعلنت عزمها الدفاع عن حرية الصحافة وحرية التعبير.

ويفتح هذا الانتصار القانوني للجمعية المعنية بحرية الصحافة، الباب لإنهاء قضية عبدالله البقالي رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي يحاكم فيها حاليا على خلفية مقال كتبه بصفته مديرا لصحيفة «العلم» لسان حزب الاستقلال المعارض، حول تدخل رجال السلطة في الانتخابات المحلية التي جرت يوم 4 سبتمبر الماضي، حيث رفعت وزارة الداخلية المغربية شكوى عن طريق وزارة العدل، ضد البقالي. وهو ما يأمله الصحافيون.

المعطي منجب: نحن نعلم أن القضاء الإداري يتميز بنزاهته واستقلاليته عن وزارة الداخلية

وكانت آخر جلسات المحاكمة الثلاثاء الماضي وتم تأجيلها حتى 15/11/2016 لتعقيب الدفاع على مرافعة النيابة العامة.

وأكد خالد السفياني المحامي بهيئة الرباط في مرافعة قدمها في بداية الجلسة أن المحاكمة لا تعني شخصا عاديا، وأن الحديث عن هذه المتابعة لا يعني الحديث عن متابعة عادية، موضحا أنها متابعة تمس حرية التعبير والرأي في لحظة نعتقد أن المغرب يسير نحو دولة الحق والقانون.

بدوره اعتبر خالد الطرابلسي منسق الدفاع عن البقالي، أن القضية قضية رأي وتعبير وقضية صحافة وحرية مع العلم أن المغرب قطع أشواطا في مساره الديمقراطي خاصة وأن دستور 2011 أفرد بابا لحرية التعبير والرأي.

كما اتخذت وزارة العدل قرارات أخرى الشهر الماضي، تتعلق بسرعة البت والحكم في القضايا المتعلقة بالصحافيين.

ووجه المصطفى الرميد وزير العدل والحريات في حكومة تصريف الأعمال، رسالة إلى رؤساء المحاكم ووكلاء النيابة في المملكة، بتعيين قضاة أكفاء للقيام بمهام البت المستعجل في جميع القضايا التي تتعلق بالإعلام والصحافيين، والتي تستدعي إصدار حكم قضائي مستعجل عن رئيس المحكمة الابتدائية المختصة خلال 8 ساعات من إيداع طلب للنيابة العامة أو السلطة الحكومية المعنية، القاضية بحجز مجلة أو صحيفة أجنبية أو وطنية، ويشمل الأمر أيضا مطبوعا دوريا أو سحب المادة الصحافية الإلكترونية وتعطيل الوصول إليها.

واستندت وزارة العدل والحريات في مراسلتها، إلى القانون المتعلق بالصحافة والنشر الذي صدر مؤخراً بالجريدة الرسمية في 15 أغسطس 2016.

وبيّن الوزير أنه “نظرا لما يكتسبه تطبيق هذه المقتضيات من أهمية وما يتطلبه من سرعة ونجاعة القضاء”، فقد طالبت الوزارة المعنية رؤساء المحاكم الابتدائية ووكلاء الملك لديها بتعيين قضاة من أجل البت في القضايا من هذا النوع المشار إليه آنفا وإشعار وزارة الاتصال بأسمائهم وأرقام هواتفهم وعناوينهم.

ويعتبر صحافيون مغربيون أن هذه الإجراءات القضائية الجديدة، تأتي استكمالا لقانون الصحافة والنشر، إذ أن القانون الحالي قدم ضمانات لحماية الصحافيين.

غير أن مشروع “قانون الصحافة والنشر الجديد” مازال يثير الجدل في صفوف الصحافيين والوسط الإعلامي المغربي، حيث طالبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية مؤخرا بسحب مشروع “قانون الصحافة والنشر الجديد” من البرلمان، والذي ينص على عقوبات تصل إلى حد السجن خمس سنوات، مؤكدة أن الجهات الرسمية لم تتشاور معها بشأن مشروع القانون.

ومن أهم ما جاء في هذا القانون “إلغاء العقوبات الحبسية للصحافيين وتعويضها بغرامات مالية وتحقيق الاعتراف القانوني بالصحافة الإلكترونية والحماية القضائية لسرية المصادر ولحرية الصحافة بالإضافة إلى إقرار حقوق الصحافيين وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة وجعل حجز الصحف أو حجب المواقع الإلكترونية اختصاصا قضائيا”.

18