حرية الصحافة في الجزائر حدودها تصريحات المسؤولين

استنكر صحفيون جزائريون تصريحات وزير الاتصال حول الحريات الإعلامية في البلاد، مؤكدين تراجع الأوضاع الصحفية وحجم الضغوط المتزايد على الإعلام، والتضييق على الصحفيين في تناول القضايا المختلفة ولا سيما مواضيع الفساد.
الخميس 2015/06/04
وزير الاتصال لا يتوقع من الصحفي المحترف أن يتعرض لتهديد أو ضغوط مهنية

الجزائر- أثارت تصريحات وزير الاتصال الجزائري حميد قرين حول مدى الحريات الصحفية في البلاد استهجانا كبيرا لدى الصحفيين في الجزائر، مستغربين التناقض في حديث الوزير مع الأمر الواقع الذي بات معروفا لكل العاملين في القطاع الإعلامي والصحفي.

وذكر الوزير أول أمس، أنه يبدي استغرابا من حملة التشهير التي تطلقها بعض الصحف الخاصة في حق عدد من المسؤولين السامين في الدولة الجزائرية والقذف الذي مورس على أكثر من صعيد ضدهم، في الوقت الذي يبدي فيه العديد من الصحفيين عدم سعادتهم لتراجع حرية التعبير في الجزائر.

وأكد أنه يجهل إلى حد الآن نوع الحرية التي يريدونها، معتبرا خلال زيارته إلى مقر إذاعة “الشلف” للوقوف الميداني على حقيقة البث الإذاعي بذات الولاية، أن الصحافة تمارس في الجزائر دون أي ضغط أو قيد.

وقال أحد الصحفيين الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن حديث الوزير يتسم بكثير من المغالطات، وأصبح من المعلوم للقاصي والداني حجم الضغوط الكبيرة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، كما أن الحادثة التي سجلت مؤخرا حول إيقاف برنامج “ويك أند” على قناة “الجزائرية” واستدعاء مقدم البرنامج وصاحب القناة للتحقيق ليست الحادثة الوحيدة التي تفند إدعاءات الوزير بخصوص اتساع حجم الحريات الصحفية في البلاد.

وأضاف الصحفي، أن الحريات الإعلامية تشهد تراجعا ملحوظا وتضييقا كبيرا على الصحفيين، خاصة في حال تناولوا مواضيع تتطرق إلى فساد المسؤولين، مؤكدا أن تناول مثل هذه المواضيع تعرض الصحفي للمحاكمة بتهم زائفة، وهذا بطبيعة الحال دون التطرق إلى القضايا السياسية.

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان: وضعية الصحفيين الجزائريين في تدهور مستمر

وفي رد الوزير على سؤال حول التهديدات التي تمارس في حق عدد من الصحفيين، كلما تعرضوا إلى ملفات هامة، قال إنه لا يتوقع من الصحفي المحترف الذي يتحلى بالمهنية أثناء بحثه عن المعلومة ويتجنب المعلومات المشكوك في صحتها ويتفادى الهجوم على الآخرين، أن يتعرض لتهديد أو ضغوط مهنية، نافيا منذ توليه وزارة الاتصال أن تكون حرية التعبير تراجعت أو أحيل أي صحفي إلى العدالة أو حكم عليه بدفع غرامة مالية مثلما هو معمول به في دول مجاورة تزعم دفاعها عن حرية التعبير، على حد قوله.

كما تم فتح ملف توزيع الإعلانات والذي يتم استخدامه من قبل السلطة للضغط على وسائل الإعلام وخاصة الصحف، فأضاف مبعوث الجهاز الحكومي، أنه ليس مسؤولا مباشرا على الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (الإعلان) ولا يريد حشر أنفه في توزيع الإشهار، على حد تعبيره.

لكنه عاد إلى القول إنه في حال إعلان الدولة عن منع الإشهار فمآل الكثير من الصحف الخاصة الاختفاء، مقدرا نسبة الإشهار الممنوحة للصحف غير العمومية بحوالي 80 بالمئة، فيما تمنح 20 بالمئة للصحف العمومية الست.

وتابع قوله إنه كان حريا على الصحف المستفيدة من الإشهار تحسين وضعيات مستخدميها ومنحهم رواتب جيدة وتوفير وسائل تكنولوجية بهدف تحسين مردودهم المهني.

وأكد أن وزارته لا تتدخل بتاتا في تسيير الصحف، لكنه دعا في أكثر من مناسبة إلى تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية للصحفي، لافتا إلى أن دائرته الوزارية تنسق بانتظام مع وزارة العمل والتشغيل لإتمام عملية تفتيش مقرات تحرير الجرائد للوقوف الميداني على ظروف عمل الصحفيين.

حميد قرين: في حال منع الدولة للإشهار فمآل الكثير من الصحف الخاصة الاختفاء

أما بخصوص البطاقة المهنية، فقال الوزير إنه جرى توزيع 2800 بطاقة صحفي محترف إلى حد الآن وإن مصالحه تطمح إلى غلق العملية في حدود توزيع بين 3000 و3500 بطاقة مع انتهاء شهر سبتمبر القادم، وهو ما يتيح الشروع مباشرة في انتخابات مجلس أخلاقيات المهنة ومن ثمة سلطة ضبط السمعي البصري.

وعلى صعيد متصل يناقض تصريحات الوزير قرين، نددت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، بقوة، بالتحرشات القضائية ضد الصحفيين، مؤكدة أن حرية الصحافة هي حجر الزاوية في أي بناء لدولة الحق والقانون، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تمارس تحت أي تهديد.

وقالت الرابطة، إن وضعية الصحفيين الجزائريين في تدهور مستمر، حيث أنهم مازالوا عرضة للمضايقات والضغوط التي لا تنتهي، مشيرة إلى أن الحق في المعلومة مكفول دستوريا، بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الجزائر.

وأشار ت إلى قضية مراسل جريدة الوطن الناطقة بالفرنسية، بولاية خنشلة، محمد طايبي، الذي استدعي من قبل الشرطة يوم 24 مايو الماضي، من أجل سماعه في قضية رفعها ضده والي المنطقة، في ما يخص مقالين كتبهما في 2 و5 أبريل 2015، الأول معنون بـ“الوالي يفقد برودة أعصابه ويشتم المنتخبين”، والثاني “المجلس الولائي لخنشلة: العنصرية أصبح لها صوت وصورة”.

وأكدت الرابطة أنها تتابع هذا الملف بكثير من القلق، موضحة أن هذا النوع من الشكاوى يخفي إرادة لتكميم أفواه الصحفيين الذين يفضحون فساد المسؤولين، مطالبة السلطات بسحب الشكوى ضد مراسل الوطن.

ونددت في بيانها الذي أصدرته، تزامنا مع ذكرى وفاة الصحفي والكاتب الطاهر جاووت في 24 مايو 1993، قائلة “إن محاكمة المشتبه بهم كانت عبارة عن حلقة حزينة من إنكار للعدالة والحقيقة حول الاغتيالات السياسية التي عرفتها الجزائر”.

18