حرية الصحافة في تونس تستقطب الأنظار بعد الانتقال السياسي

الاثنين 2015/01/05
في المدة الأخيرة وقعت العديد من الصدامات بين الصحفيين والسياسيين

تونس – تتركز الأنظار على حرية الصحافة والإعلام في تونس، التي قطعت شوطا كبيرا في مجال الحريات بالرغم من بعض التجاوزات في هذا المجال، التي تشغل الصحفيين والإعلاميين المترقبين إلغاء أي تضييق على الصحافة.

تترقب الأوساط الإعلامية والثقافية في تونس تحركات الحكومة في ما يخص قطاع الإعلام والحريات في البلاد التي شهدت انطلاقة الربيع العربي وانتقالا ديمقراطيا للسلطة.

ومع التغيرات السياسية، تتابع المنظمات الدولية المهتمة بحماية الحريات الصحفية، القضايا الإعلامية التي تشغل الرأي العام، وفي هذا الصدد عبرت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن قلقها العميق إزاء الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية الدائمة الابتدائية بتونس غيابيا، ضد المدون ياسين العياري والقاضي بسجنه ثلاث سنوات نافذة.

وطالبت المنظمة بنقل المحاكمة إلى إحدى المحاكم المدنية الكفيلة بضمان الحياد والاستقلالية.

واعتُقل المدون في 24 من ديسمبر الماضي لدى وصوله إلى مطار تونس قرطاج، على خلفية الحكم الصادر في حقه غيابيا والقاضي بسجنه ثلاث سنوات بتهمة إهانة الجيش.

وبما أن العقوبة خاضعة لشرط التنفيذ الفوري، فقد زُج بالمدون في السجن المدني حيث لا يزال محتجزا، علماً أنه من المقرر عقد جلسة جديدة في 6 يناير الحالي، بعد الطعن الذي تقدم به المتهم في 25 ديسمبر 2014.

وقالت لوسي موريون مديرة البرنامج في المنظمة: “إن إدانة مدون مدني أمام محكمة عسكرية أمر غير مقبول بتاتا في دولة مثل تونس، التي تشهد من خلال ذلك تقويضا لعملية توطيد الديمقراطية التي تعيشها حاليا.

ناجي البغوري: نحن دائما لدينا توجس وخوف من الطبقة السياسية برمتها

وإذ أصبحت حرية التعبير والإعلام من المكتسبات الأساسية النابعة من الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى سقوط الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011، فإن اللجوء إلى تهمة إهانة الجيش الوطني، وهي التهمة الرئيسية الموجهة ضد ياسين العياري من قبل المحكمة العسكرية، يمثل أداة قانونية خطرة ومقيدة لهذه الحرية الأساسية. وعلى هذا الصعيد تنتظر المؤسسات الدستورية المنتخبة في تونس اختبارا أول يرتبط بمدى صدقيتها في ضمان الحقوق والحريات في ظل توجسات كبرى يبديها قطاع الإعلام من سلوك الديمقراطية الناشئة حتى الآن.

وقال رئيس نقابة الصحفيين التونسيين ناجي البغوري: “نحن دائما لدينا توجس وخوف من الطبقة السياسية برمتها لأنها لم تثبت أنها ديمقراطية على أرض الواقع”.

وأضاف البغوري: “هم ديمقراطيون في أفكارهم وفي مشاريعهم لكن على أرض الواقع لم تتوفر الفرصة لإثبات ذلك”.

ومع سقوط نظام الرئيس بن علي ساد قطاع الإعلام هامش واسع من حرية التعبير، لكن الفترة الانتقالية لم تخل من اعتداءات بالعنف وملاحقات قضائية ضد صحفيين.

وكان تقرير مركز حرية الصحافة بتونس تضمن أكثر من 270 انتهاكا ضد صحفيين في الفترة الممتدة بين أكتوبر 2013 وسبتمبر 2014 مقابل حصول أكثر من 300 انتهاك في العام السابق.

ومع أن الحكومة الانتقالية في 2011 كانت أصدرت مرسومين لتنظيم قطاع الإعلام بعد الثورة إلا أن المآخذ القانونية على عدد من الفصول نظرا إلى طبيعتها الجزائية أحدثت حالة من الفراغ والتوتر مع الإعلاميين.

وقال البغوري: “في المدة الأخيرة وقعت الكثير من الصدامات بين الصحفيين والسياسيين بما في ذلك حكومة التحالف بقيادة حركة النهضة”.

وتابع: “ننتظر إعادة النظر في عدد من المراسيم المنظمة للقطاع والتي صدرت في الفترة الانتقالية”. ومع نجاح تونس في تأمين انتقال ديمقراطي سلس بتركيز مؤسسات دستورية مستقرة ونقل السلطة عبر صناديق الاقتراع فإن نقابة الصحفيين الممثلة للقطاع الإعلامي لا تزال تبدي تحفظا حول مستقبل الحريات وعلى رأسها حرية التعبير التي تعد المكسب الأبرز بعد ثورة 2011.

لوسي موريون: إدانة مدون مدني أمام محكمة عسكرية أمر غير مقبول بتاتا في تونس

وقال البغوري: “أتوقع دخول الصحفيين في صدامات خلال المرحلة المقبلة للمطالبة بضمانات لحرية الصحافة”.

وأضاف نقيب الصحفيين: “نخشى أن يتم التراجع عن المكاسب لحرية الصحافة. صحيح أن الدستور يضمن حرية الصحافة بشكل صريح لكن نخشى أن ما أعطاه الدستور يتم التراجع عنه بمراجعة القوانين”.

وتعهد حزب نداء تونس والرئيس المنتخب الباجي قائد السبسي بحماية الحريات وحقوق الإنسان واحترام الدستور وعدم العودة إلى الوراء.

لكن البغوري أوضح أنه على الرغم من التطمينات التي قدمتها الأغلبية الفائزة في البرلمان ورئيس الجمهورية فإن “الصحفي يبقى دائما متوجسا”.

وأضاف البغوري: “معركة الصحافة لا تنتهي لأن السلطة دائما ميالة بطبعها إلى السيطرة على الإعلام”.

يذكر أن مجلس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “الهايكا” قرر إصدار عقوبات ضد ثلاث قنوات تلفزيونية هي القناة العمومية الوطنية الأولى والقناتان الخاصتان نسمـة و حنبعل بسبـب مـا تضمنته برامج تلفزيونية ذات علاقة بالدورة الثانية للانتخابات الرئاسية بثتها هذه القنوات وفق ما أوردته بلاغات صادرة عن “الهايكا”.

وأوضحت “الهايكا” أن هذه العقوبات المالية تم إقرارها بناء على ما نص عليه القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 الخاص بالانتخابات والاستفتاء والمرسوم عدد 116 لسنة 2011 المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وبأحداث “الهايكا”، وقرر مجلس “الهايكا” تسليط خطية مالية على القناة الوطنية الأولى قدرها 10 آلاف دينار نظرا إلى مخالفتها أحكام الفصل 69 من القانون الأساسي والذي يحجر جميع أشكال الدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي.

وقد تقررت هذه العقوبة بناء على ما عاينه مجلس “الهايكا” يوم 21 ديسمبر الموافق ليوم الاقتراع في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، حيث بثت القناة الوطنية الأولى حصة صباحية مباشرة تضمنت مقتطفا اعتبرت “الهايكا” أنه يمثل دعاية واضحة وصريحة لمترشح بعينه للانتخابات الرئاسية، كما أن ما ورد فيه يعد استمالة للناخبين وتأثيرا في سلوكهم واختياراتهم خلال فترة الصمت الانتخابي.

وأورد البلاغ الثالث لـ“الهايكا” أن مجلسها عاين مساء يوم 21 ديسمبر قيام قناة حنبعل ببث برنامج “تونس تنتخب” واعتبر ما ورد به استمالة للناخبين وتأثيرا في سلوكهم واختياراتهم خلال فترة الصمت، لذلك قرر تسليط خطية مالية على القناة قدرها 10 آلاف دينار.

18