حرية الصحافة في تونس في عهدة مسؤولي هيئة الإعلام

الجمعة 2014/09/05
التراخيص فازت بها بعض المحطات دون أخرى وهو ما أثار حفيظة الصحفيين

تونس – موجة استنكار واسعة اجتاحت الأوساط الإعلامية في تونس إثر صدور آخر قرارات الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري في تونس، المتمثلة في تحديد المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية التي فازت بتراخيص البث.

رفض صحفيون وإعلاميون في تونس هيمنة الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “الهايكا”، على الإعلام في البلاد، واحتكارها جميع القرارات الخاصة بهذا المجال.

وكانت “هايكا” أسندت، الثلاثاء تراخيص لعدد من القنوات الإذاعية والتلفزيونية في حين رفضت عددا آخر وهو ما أثار غضب أصحاب هذه المؤسسات والعاملين بها، وارتفعت أصوات الاحتجاجات، ونظّم الصحفيون والعاملون في راديو “حرية آف آم” و راديو “آم آف آم” اعتصاما مفتوحا أمام مقر الهايكا. ورفع عدد من الصحفيين و التقنيين بالإذاعتين المذكورتين شعارات طالبوا من خلالها بإنصافهم وتمكينهم من حقهم في الحصول على تراخيص. وطالبوا بتمكين محطاتهم من رخصة البث لمواصلة العمل. وفي حال عدم الاستجابة إلى طلبهم، هددوا باللجوء إلى التصعيد والدخول في إضراب جوع.

وتساءل المحتجون عن مدى شفافية المعايير التي تعتمدها هيئة الإعلام في منح التراخيص لوسائل إعلام دون أخرى، مشددين في السياق ذاته على ضرورة إطلاعهم على الأسباب الحقيقية وراء عدم تمكينهم من تأشيرات البث.

كما تفاجأ صحفيو إذاعة الديوان الخاصة في مدينة صفاقس، من عدم منح “الهايكا” رخصة البث لإذاعتهم على “الآف آم “وأصدروا بيانا جاء فيه “أن الإذاعة بدأت بالبث الافتراضي عبر الانترنت منذ أبريل 2014 ودون انقطاع 24 ساعة على 24، وقدمت طلبا للهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري للحصول على ترخيص البث عبر “الآف آم” في 30 مايو 2014 وقد تضمن جميع الشروط المطلوبة، لكنها فوجئت بعدم قبول الطلب. وتساءل العاملون في المحطة عن أسباب الخلل، خاصة وأن “صفاقس″ -ولاية المليون ساكن- لم تحصل على ترخيص واحد من مطلبيها (إذاعة الديوان وسيفكس آف آم). وتابع البيان “مازلنا ننتظر الرد المقنع".

قناة التونسية التي تتصدر أعلى نسبة مشاهدة في تونس لعام 2014 لم تحصل على الترخيص

كما لم تشمل قائمة القنوات التلفزيونية الجديدة التي منحتها الهايكا إجازة البث لقناة التونسية التي تتصدر أعلى نسبة مشاهدة في تونس على امتداد سنة 2014 ، وهو ما أثار الاستهجان الشديد في الأوساط الإعلامية.

وفي تصريح لأحد أعضاء الهايكا، أكد هشام السنوسي أن عدم حصول التونسية على رخصة مرده إشكالية قانونية تتمثل في أن صاحبها سليم الرياحي رئيس حزب سياسي وهو ما يمنعه من الحصول على رخصة لوسيلة إعلامية خاصة قبل الانتخابات. وقال أن الهايكا ستفتح الباب من جديد للترشحات للرخص بعد الانتهاء من الانتخابات".

في سياق متصل بقناة التونسية نفت المصادر أية علاقة للهايكا بموضوع إجراء حجز على الحسابات البنكية لقناة التونسية على خلفية قرارها الصادر منذ أشهر والقاضي بتسليط غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار ضد القناة. وبينت المصادر ذاتها أن الهايكا لا تملك سلطة إجراء حجز، في المقابل أوضحت ذات المصادر أن الجهة المخول لها هذه الإجراءات هي القباضة المالية حيث عائدات الغرامات المالية التي تعلن عنها الهايكا تعود إلى خزينة الدولة وما على الهايكا إلا إعلام القباضة المالية بموضوع استخلاص الخطايا المالية وفق القانون.

من جهتها ردت الهايكا، بالقول أن عدد الملفات التي وصلتهم بلغت 60 ملفا، في المقابل حجم الإعلان في تونس لا يفي بإحداث كل هذه المؤسسات وبالتالي ومن حيث المبدأ، لا بد من رفض العديد من الملفات لأن المشهد الإعلامي التونسي وبالإضافة إلى الإذاعات والفضائيات الموجودة لا يمكن أن يستوعب 60 إذاعة إعلامية أخرى، بحسب مصدر من الهايكا.

وبخصوص المعايير التي اعتمدتها الهايكا لقبول هذه الملفات، قالت المصادر أنها تتركز أساسا حول المخطط المالي أو المستلزمات التقنية لبعث مشروع بالإضافة إلى الخط التحريري لهذه المؤسسات والتنوع والاستقلالية. وإلى جانب هذه المقاييس هناك سلطة تقديرية للهيئة معتمدة على وجهة نظرها التعديلية، في قبول هذه الملفات.

18