حرية الصحافة في تونس مكسب لا تراجع عنه

الاثنين 2014/12/29
بعض الصحفيين دفعوا ضريبة السياسة التحريرية للمؤسسات التي يعملون فيها

تونس – على الرغم من المخاوف التي أطلقتها بعض الأصوات في تونس حول حرية الصحافة، إلا أن التقرير السنوي للانتهاكات ضد الصحفيين يشير إلى انخفاض عددها مقارنة بالعام الماضي.

إثر جدل واسع في الأوساط الإعلامية التونسية، قدم النائب خميس قسيلة اعتذاره للرئيس المدير العام لمؤسسة التلفزيون التونسية ولكل العاملين والصحفيين على خلفية ما صدر منه إثر مغادرته برنامجا حواريا على القناة الوطنية الأولى خلال سهرة الانتخابات.

وقال قسيلة “هم أصدقاء قبل أن يكونوا إعلاميين، مضيفا، وأنا أجدد اعتذاري وبصوت عال وسوف أُقبلهم جميعا”. قبل أن يضيف “لم أكن لائقا أثناء خروجي من البلاتوه”.

وكانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ذكرت فى بيان لها نهاية الأسبوع أن خميس قسيلة عمد بعد مغادرته برنامج حواري على القناة الوطنية الأولى إلى الاعتداء اللفظي على الزملاء الصحفيين بعبارات غير لائقة، مضيفة أن قسيلة قام بالاعتداء على المدير العام لمؤسسة التلفزيون التونسية ودفعه بعد أن حاول هذا الأخير إقناع النائب بالبقاء في الاستوديو.

هذه الحادثة دفعت نقابة الصحفيين إلى إطلاق مخاوفها حول حرية الصحافة والإعلام في البلاد، وهو الأمر الذي استبعده مراقبون وإعلاميون، وقالوا إن تونس تشهد ولادة ديمقراطية حقيقة، وإن حرية الصحافة أحد مكاسبها التي لايمكن التراجع عنها، بالإضافة إلى أن الممارسة العملية تشهد حرية واسعة في هذا القطاع، على الرغم من بعض الانتهاكات التي تقع في أكثر دول العالم ديمقراطية.

خولة شباح: على السلطات التحقيق الجدي في الانتهاكات ضد الصحفيين

وكان الرئيس التونسي المنتخب الباجي قائد السبسي، قد أطلق تعهدات بضمان عدم رجوع الاستبداد إلى تونس وبالحفاظ على حرية الصحافة الوليدة في البلاد التي تأمل استكمال مسارها نحو ديمقراطية كاملة. وفي أول تصريح له إثر إعلان فوزه بالانتخابات، قال قائد السبسي في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي في ساعة متأخرة من الليل “لا رجوع إلى هذا (الاستبداد) هذا لن يعود، بل أنا مع طيّ صفحة الماضي تماما”.

وتعهد بالحفاظ على حرية الصحافة التي قال إنها “مكسب من مكاسب الثورة ولا رجوع عنها”. كما تعهد بعدم رفع أي قضية ضد أي صحفي قائلا “هذا عندي فيه التزام كتابي”.

وقال قائد السبسي للتلفزيون التونسي “عندي توصية للصحفيين بأن يكونوا حرفيين، يعني الصحافة حرة لكن لا يجب أن تسمح لنفسها بكل شيء، هناك ضوابط، نحن نحترم الصحافة التي تحترم نفسها”.

وتتراوح الآراء حول الحريات الإعلامية في تونس، بين مؤكد على عدم المساس بالحريات لأنه لايمكن العودة إلى الوراء ولا يمكن لأي سلطة مصادرة المكتسب الأهم للثورة التونسية، وبين طرف آخر يبدي تخوفا من عودة الأساليب القديمة في التضييق على الصحفيين والإعلاميين.

ومن جهته تحدث محمود الذوادي، رئيس مركز تونس لحرية الصحافة، عن المخاوف من خسارة المكاسب التي تحققت للقطاع الإعلامي، قائلا “لا نتصور أن هناك أي طرف سياسي في الحكم أو في المعارضة يمكن أن يمس المكاسب الدستورية للقطاع الإعلامي في تونس”.

وأكد عقب استعراض التقرير السنوي حول الانتهاكات الواقعة في الإعلام التونسي، أن عدد الانتهاكات السنوية المسجلة ضد الصحفيين انخفضت مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة لتصل إلى 277 حالة اعتداء مادي ولفظي، في حين أن عدد المنتهكين سجل ارتفاعا هاما من 335 منتهكا في 2013 إلى 451 في 2014.

وأوضح الذوادي أن المؤسسات الإعلامية لم تساعد على حماية الصحفيين العاملين لديها عبر انخراطها في العمل السياسي، ليدفع بعض الصحفيين ضريبة هذه السياسة التحريرية وبالتالي وقع ربط الصحفي بالجهة السياسية والاعتداء عليها من طرف الخصوم السياسيين، في اعتقادهم أنها أفكار حزب معاد.

محمود الذوادي: لا نتصور أن هناك أي طرف سياسي يمكن أن يمس القطاع الإعلامي

وفيما يخص المعتدين، أفاد الذوادي أن العناصر الأمنية احتلت الصدارة بتسجيل ضدها 63 حالة انتهـاك في حق الصحفيين خلال تغطيات التظاهرات والاجتماعات الشعبية من خلال منع التصوير أو طلب الترخيص ومراقبة المحتوى المصور، بالإضافة إلي التفتيش المهين وحجز معـدات والاحتجاز غير القانوني للصحفيين، ليحتـل الجيش المرتبة الثانية في قائمة المعتدين بـ10 حالات اعتداء على الصحفيين، لكــن الـذوادي عـاد ليقـول “إن حـالات الانتهــاك المسجلـة مـن طرف أعوان الجيش الوطني لا تتعـدي أن تكون تصرفـات فرديـة عـن عنـاصر متـوترة نتيجة الوضع الأمني، ونحـن لا نحمل المــؤسسـة العسكـريـة أي مسـؤوليـة في ذلـك”.

وتابع الذوادي نحن نقوم بالتعاون مع المنظمات العالمية بالتشهير بظـاهرة الإفلات من العقاب ومدى تعميقها لظاهرة الانتهاكات ضد الصحفيين في العالم “فهـذه السنـة شهـدت أعلى نسبة انتهاكات في حق الصحفيين عبر العالم وصلت إلى حد التصفية الجسدية”.

وكانت خولة شباح الباحثة في مركز تونس لحرية الصحافة، استعرضت التقرير وقالت إن حالات الانتهاك المسجلة ضد الصحفيين شهدت ارتفاعا ملحوظا في شهر أكتوبر 2014 مقارنة بباقي السنة ليصل إلى 31 حالة.

وتابعت في ذات السياق أن المسؤولين على الانتهاكات الجسدية واللفظية والتي قدر عددها هذه السنة بـ277 حالة توزعوا على التوالي: الأمنيون 66 انتهاكا، مواطنون 35 انتهاكا، موظفون عموميون 29 انتهاكا، نقابيون 13 انتهاكا، مجهولون 6 انتهاكات، سياسيون ومعارضون 4 انتهاكات، نيابة عمومية 26 انتهاكا، إدارة المؤسسات الإعلامية 22 انتهاكا، المجلس الوطني التأسيسي والجيش 10 انتهاكات لكليهما، القضاء 7 انتهاكات، مجهولون 7 انتهاكات، فاعلون في المجال الرياضي ورئاسة الحكومة 8 انتهاكات لكليهما، سياسيون وأنصار المعارضة 4 انتهاكات لكليهما، في الفترة ما قبل حكومة مهدي جمعة، لتشهد فترة حكومة المهدي جمعة تسجيل العديد من الانتهاكات لكن بعدد أقل.

كما دعت شباح، السلطة التنفيذية إلى ضرورة التحقيق الجدي والعاجل في الانتهاكات ضد الصحفيين وتحديد سقف زمني للإعلان عن نتائجه للعموم، مع ضرورة تحميل وزارة الداخلية المسؤولية في حالات العنف المتركبة من طرف أعوانها ضد الصحفيين.

18