حريق فضائح التلاعب بانبعاثات السيارات يصل إلى مرسيدس

اتسعت رقعة فضيحة التلاعب في انبعاثات الوقود في السيارات وبدأ هذا الكابوس يلاحق عمالقة صناعة السيارات في العالم ليضعها في مأزق سيكبدها على الأرجح خسائر فادحة هذا العام، كما أنه يهدد مكانتها في الأسواق العالمية.
السبت 2016/04/23
محنة العمالقة

برلين – امتدت فضيحة التلاعب بانبعاثات الوقود في السيارات إلى جميع المصنعين لتصل هذه المرة إلى شركة دايملر الألمانية للسيارات التي تنتج سيارات مرسيدس.

وتراجعت أسهم الشركة، أمس، بعد إعلانها عن تراجع أرباحها بشكل حاد في الربع الأول من العام الجاري وبدء تحقيق داخلي بشأن عمليات اختبار قيم عوادم سياراتها في الولايات المتحدة بعد تلقي طلب بهذا الشأن من وزارة العدل الأميركية.

وقال بودو أوبر، مدير الشؤون المالية في الشركة إن “الشركة سوف تكلف شركة قانونية بإجراء هذا التحقيق”. ومن المقرر إجراء التحقيق بالاشتراك مع جهة إشرافية أميركية.

وأصبحت بذلك دايملر ثالث مصنّع للسيارات تطاله الفضيحة بعد أن تفجرت قبل أشهر مع شركة فولكسفاغن في الولايات المتحدة واعتراف شركة ميتسوبيشي اليابانية بالتلاعب أيضا هذا الأسبوع.

ويتزامن إعلان إجراء التحقيق الداخلي مع تراجع أرباحها بنسبة 32 بالمئة إلى 1.57 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الجاري مقابل 2.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وكان عملاق صناعة سيارات مرسيدس قد أعرب عن توقعاته أن تكتسب أرباحه قوة دفع في 2016 بعد تحقيق نتائج قياسية العام الماضي.

وأعلن مصدر في الحكومة الألمانية الجمعة لوكالة الصحافة الفرنسية أن حوالي 630 ألف سيارة لشركات أودي وبورش وأوبل ومرسيدس وفولكسفاغن الألمانية ستسحب من الأسواق الأوروبية بسبب مخالفتها مستوى انبعاثات الغازات الملوثة.

بودو أوبر: دايملر ستكلف شركة قانونية بالتحقيق حول عمليات اختبار عوادم سياراتها

واتخذ هذا التدبير نتيجة التحقيق الذي أجرته السلطات الألمانية منذ اندلاع قضية فولكسفاغن إذ أجري في الأشهر الماضية تحقيق موسع حول انبعاث العودام من جميع نماذج السيارات المستخدمة في البلاد.

وكانت مجموعة فولكسفاغن قد أعلنت الخميس عن تخصيص نحو 18.5 مليار دولار لتغطية التكاليف ذات الصلة بعد توصلها إلى اتفاق مع المسؤولين الأميركيين لتسوية ملف التعويضات المفترضة لأصحاب السيارات المتضررين.

ويعد الاتفاق الذي يشمل إعادة شراء فولكسفاعن قرابة نصف مليون سيارة معيبة وسداد تعويضات كبيرة لأصحاب السيارات خطوة مهمة نحو تسوية فضيحة التلاعب.

وذكرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية في وقت سابق بأنه تم التوصل إلى اتفاق يقضي بأن تدفع فولكسفاغن 5 آلاف دولار لكل مالك سيارة من السيارات المزودة بالبرنامج. كما تتحمل الشركة تكاليف الإصلاحات اللازمة.

وفي غضون ذلك، تواجه ميتسوبيشي، أكبر شركة منتجة للسيارات في اليابان، أزمة بدورها عقب إقرارها بأنها بالغت في تقدير كفاءة استهلاك الوقود في 625 ألف سيارة ما أدى إلى خسارة أسهمها نحو 40 بالمئة من قيمتها السوقية أي ما يقدر بنحو 3.2 مليار دولار في ثلاثة أيام.

وقال مسؤولون عن سلامة السيارات في الولايات المتحدة، أمس، إنهم يسعون للحصول على معلومات في الوقت الذي قالت فيه وسائل إعلام إن الشركة قدمت بيانات مضللة بشأن طراز أو اثنين على الأقل.

ودفعت الفضيحة طوكيو إلى مداهمة إحدى منشآت ميتسوبيشي الخاصة بالأبحاث والتطوير، فيما حذرت وكالة ستاندرد أند بورز من أنها قد تخفض تصنيف الشركة.

ويبدو أن الشركة اليابانية قد تضطر إلى رد أموال للمستهلكين وللحكومة إذا ما ثبت أن السيارات لا تتمتع بكفاءة في استخدام الطاقة كما كانت تدعي.

وقال وزير النقل الياباني كيتشي إيشي خلال مؤتمر صحافي “هذه مشكلة كبيرة قد تؤدي إلى فقدان الثقة في صناعة السيارات في بلدنا”، مطالبا ميتسوبيشي بإعادة شراء السيارات التي تدور حولها القضية.

10