حزبا الاتحاد والاستقلال يتحالفان للمشاركة في الحكومة المغربية

قرر حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب التحالف ضمن تكتل يجمع ما أطلقا عليه “الأحزاب الوطنية الديمقراطية”. وذلك للدخول بشكل ثنائي في المشاورات التي يباشرها رئيس الوزراء المكلف عبدالإله بنكيران لتشكيل الحكومة.
الأربعاء 2016/10/19
ليس من مصلحته البقاء في المعارضة

الرباط – بدأت، الاثنين، المشاورات الأولى لتشكيل الحكومة المغربية، وقد دشن عبدالإله بن كيران أمين عام العدالة والتنمية الذي عينه الملك محمد السادس رئيسا للوزراء بعدما تبوّأ حزبه المرتبة الأولى في انتخابات السابع من أكتوبر الجاري، بلقاء رؤساء كل من أحزاب الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاستقلال في حين تعطل اللقاء مع قيادة حزب الأحرار لأسباب تنظيمية يمر بها الحزب.

واعتبر امحند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية، أن المجلس الوطني المرتقب انعقاده نهاية الشهر الجاري “هو الذي سيحدد مصير المشاركة من عدمها”.

وأشار متابعون للشأن الحزبي أن موقف الحركة الشعبية مجرد مناورة سياسية لاكتساب الوقت.

في المقابل قال حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، بعد خروجه من مقر حزب العدالة والتنمية اثر انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات حول النقاط المشتركة والمحددة لتشكيل الحكومة المقبلة “ماذا نفعل هنا إذا لم نكن نود المشاركة في الحكومة”. وعكست تصريحات شباط سعيه إلى الحصول على عدد أكبر من الحقائب الوزارية التي كانت قد قدمت للحزب في حكومة بن كيران الأولى قبل أن ينسحب منها. وأضاف قائلا “شاركنا من موقف ضعف بستة وزراء في الحكومة الأولى، وبالرغم من أننا كنا الحزب الثاني في النتائج، ليأتي حزب الأحرار ويعوضنا بعشرة وزراء ورئيس مجلس النواب”. وفي ذات اليوم كان هناك لقاء بين حميد شباط والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، للتفاهم على منهجية المشاركة في الحكومة والمفاوضات مع حزب العدالة والتنمية في خطوات الإدماج.

إدريس لشكر يغطي على خلافاته مع حزب العدالة والتنمية بالعزف على نغمة المصلحة العليا للوطن

وأكد حميد شباط، أن المغرب يوجد في مفترق الطرق وأن مصلحة الوطن تقتضي التنسيق بين حزبي الاتحاد والاستقلال، فبدونهما لا سياسة في البلاد، وما نتعرض له يتطلب التحالف في واضحة النهار وإلا سيكون مصيرنا الهلاك”.

واعتبر مراقبون أن هذا التقارب يهدف إلى تجاوز الأزمة التي داهمت الحزبين بعد النتائج غير المرضية التي حصلا عليها في الانتخابات الأخيرة. ويرى هؤلاء أن شباط ولشكر مهددان بفقدان وزنهما السياسي لذلك يسعيان معا للدخول إلى حكومة بن كيران في إطار تحالف حتى يتسنى لهما الضغط من موقع قوة.

ويرى مراقبون أن عدم مشاركة حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الحكومة سيجعل الحزبين مهددين بالزوال، وقال عبدالرحمان علال، الباحث في كلية الحقوق بوجدة، في تصريح لـ”العرب”، إن هناك تمثلا سلبيا لوظيفة المعارضة التي أحاطها الدستور المغربي لسنة 2011، بضمانات عديدة، وبالتالي فإن بقاء أي حزب في المعارضة معناه الموت البطيء، وليس ممارسة الصلاحيات الدستورية ذات الصلة بالرقابة على العمل الحكومي، وصرف المال العام، وتتبع وتقييم السياسات العمومية.

ولم يخف ملاحظون أن رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي يحاول أن يكون براغماتيا يقدم مصلحة كيانه الحزبي الذي يعرف أزمات بنيوية متكررة بالتغطية على خلافاته المستمرة مع حزب العدالة والتنمية والتغاضي عن الاتهامات التي كالها لقيادة الحزب الفائز بالانتخابات، من خلال عزفه على نغمة المصلحة العليا للوطن.

وبخصوص الميكانزمات المتحكمة في مفاوضات العدالة والتنمية مع الأحزاب الأخرى لتشكيل الحكومة، أكد أمين السعيد، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الرباط، في تصريح لـ”العرب”، أنها تتحكم فيها العديد من الاعتبارات، منها عدد مقاعد الأحزاب التي ستشارك في التحالف الحكومي، وهيكلة الوزارات المعنية، بالإضافة إلى التقاطعات والعلاقات التي تجمع حزب العدالة والتنمية والأحزاب المعنية بالتحالف.

4