حزب آفاق تونس يراجع حساباته مع اقتراب الانتخابات المحلية

أراد حزب آفاق تونس بانسحابه من حكومة يوسف الشاهد طرح نفسه بديلا عن مشكلات تعيشها أحزاب الحكم، لكن ارتدادات قراره كان هو أول ضحاياها إذ أظهر القرار خلافات الحزب الداخلية وذلك عندما قرر وزراؤه في الحكومة تجميد عضويتهم منه والتمسك بوثيقة قرطاج.
الأربعاء 2017/12/20
الأزمة ترتد على الحزب سلبا

تونس – حاول حزب آفاق تونس من خلال قرار الانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية العودة إلى الواجهة السياسية. كما سعى إلى استثمار الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، لكسب تأييد شعبي مع قرب الاستحقاقات الانتخابية.

وعكس قرار حزب آفاق تونس الانسحاب من حكومة بلاده رغبته في عودة حضوره بالمشهد السياسي الذي تراجع نتيجة إحكام تحالف حزبي النداء والنهضة قبضتهما على الحكم.

ورفض رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد طلب وزراء حزب آفاق تونس إعفاءهم من مهامهم، في خطوة تكشف مساعي الشاهد لاحتواء الأزمة السياسية والحد من تداعيات الخلافات الحزبية.

وأبدى وزراء آفاق تونس تأييدهم للحكومة بمواصلتهم لمهامهم مقابل تجميد عضويتهم بالحزب.

وقال فوزي عبدالرحمان وزير التشغيل والتكوين المهني ونائب رئيس آفاق تونس المستقيل لـ”العرب” إنه “سيواصل مهامه وزيرا بالحكومة من منطلق الواجب الوطني”.

وأضاف “لا أتحمل تبعات قرار الانسحاب فهو ضد التمشي المتفق عليه وغير ديمقراطي”، لافتا إلى أنه لم “يكن هناك انسجام في طريقة التفكير بين قيادات الحزب”.

مساعي التقدم في المشهد السياسي بإعلان الانسحاب من الحكومة لم يحصن الحزب من أزمة داخلية وتصدع بين أعضائه

وخسر مرشح حزب نداء تونس الحاكم في الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا، التي تم الإعلان عنها الأحد، فيما لم يتقدم شريكاه في الترويكا الجديدة حركة النهضة والاتحاد الوطني الحر بمرشحين لهما في هذا الاستحقاق الجزئي. وأعلنت النهضة في وقت سابق دعمها لمرشح نداء تونس.

وانتهز حزب آفاق تونس نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا ليحفز قاعدته الشعبية على ضرورة القطع مع التحالف الحزبي.

وحاول استثمار الهزيمة الأولى لنداء تونس، ومن ورائه حركة النهضة باعتبار تحالفهما، ليروج لخياراته كبديل يعيد ثقة التونسيين في قياداتهم السياسية.

كما يكشف قرار آفاق تونس الانسحاب استياءه من عدم تجاوب الحكومة مع وجهات نظره ومواقفه، خاصة أن الحزب أعلن رفضه لميزانية الدولة للعام 2018.

وسبق لآفاق تونس أن اقترح في أبريل 2016 تكوين جبهة برلمانية كبرى تواجه حركة النهضة لا سيما بعد الضعف الذي ظهر على أداء حزب نداء تونس بسبب أزمة الانشقاقات التي عانى منها.

ويرفض آفاق تونس وجود حركة النهضة في الحكم التي يختلف معها أيدولوجيا، إذ يرى أن مشروع النهضة المجتمعي مختلف عن تصوره المجتمعي.

وشكك رئيس الحزب ياسين إبراهيم في نوايا الحركة المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين وقولها إنها أصبحت حزبا مدنيا خارج إطار الإسلام السياسي، واعتبر إبراهيم أن “ذلك لن يصدق إلا إذا انضمت الحركة إلى صفوف المعارضة خمس سنوات على الأقل”.

ووصف رئيس حزب آفاق تونس في تصريحات سابقة التحالف الاستراتيجي بين حزبي نداء تونس والنهضة بأنه “خطر كبير” على البلاد. وقال إن “آفاق تونس يمكن أن يكون حلا من الحلول”.

ويرى حزب آفاق تونس أن الفرصة باتت سانحة لتكوين تحالف جديد مع اقتراب المواعيد الانتخابية، خاصة أنه استشعر حالة التهميش والتراجع التي يعيشها، لكن متابعين يقولون إنه في حال تشكيل هذه التحالفات فإنها ستكون مؤقتة تهدف إلى توسيع القاعدة الانتخابية للأحزاب المكونة لها.

فوزي عبدالرحمان: لا أتحمل تبعات قرار الحزب

بالانسحاب من الحكومة لأنه غير ديمقراطي

وقال فريد العليبي المحلل السياسي التونسي لـ”العرب” إن “حزب آفاق تونس بات على يقين أن السلطة أفلتت منه وتقلص حضوره نتيجة سيطرة التحالف الحاكم على المشهد السياسي”.

وأضاف “انتبه الحزب كذلك إلى دخول الاتحاد الوطني الحر على الخط من خلال شراكة جديدة مع التحالف على حساب آفاق تونس”.

ورأى العليبي أن “هناك توجها واضحا لعقد التحالفات في السلطة”، موضحا أن “حزب آفاق تونس يسعى للانخراط في تحالفات جديدة على ضوء نتائج الانتخابات المحلية”. وتابع “لكن تشكيل تحالفات جديدة حاليا سيكون في إطار الاستعداد للمواعيد الانتخابية”.

ويوجه قرار حزب آفاق الانسحاب من الحكومة ومن وثيقة قرطاج رسالة إلى ناخبيه مفادها عدم رضاه عن إجراءات الحكومة للنهوض بالاقتصاد المتردي ونصرته للمطالب الاجتماعية.

ويشير العليبي إلى أن “حزب آفاق تونس يريد أن يقول لناخبيه مستقبلا إنه لا يتحمل الإجراءات الحكومية الأخيرة القاسية في صيغة مشروع موازنة عام 2018”.

وأضاف “الحزب يرى أنه معني بالدفاع عن الشرائح الاجتماعية لذلك يحاول التبرؤ من مقاربة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية”.

ويرى حزب آفاق تونس أن “الموازنة التي يرفضها لها تبعات سلبية على العمال والموظفين وأيضا على رجال الأعمال ويتخوف من استهدافها لرؤوس الأموال”.

وأوضح العليبي “يحاول آفاق تونس أن ينأى بنفسه عن القرارات الحكومية بهدف توسيع قاعدته الشعبية”.

وأردف العليبي قائلا “هي حملة انتخابية قبل أوانها”، مشيرا إلى أن “الحزب يشعر أن تهميشه سياسيا واجتماعيا لن يكون في صالح الفئات الاجتماعية المعني بالدفاع عنها”.

ورغم مساعيه للتقدم في المشهد السياسي كشف إعلان آفاق تونس الانسحاب من الحكومة عن أزمة داخل الحزب وحالة تصدع بين أعضائه. وقال أنور العذار نائب عن حزب آفاق تونس لـ”العرب” إن “طلب انسحاب الحزب من الحكومة كشف عن أزمة داخل الحزب بين قياداته ووزرائه الممثلين في الحكومة”.

وانتقد العذار قرار الانسحاب ورأى أن ياسين إبراهيم “لم يقدم الأسباب الكافية للانسحاب ولم يلتزم بالطرق القانونية”.

وقرر وزراء الحزب تجميد عضويتهم في خطوة تكشف حالة التجاذب داخل آفاق تونس كما تكشف دعم وزراء حزب آفاق تونس لحكومة الشاهد ورغبتهم في الحفاظ على الاستقرار السياسي.

4