حزب آفاق تونس يكسر الجمود السياسي بشروط جديدة

ياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس يدعو إلى استبعاد حركة النهضة من مشاورات وثيقة قرطاج.
الثلاثاء 2018/06/26
ياسين إبراهيم: التوافق بين النهضة والنداء شل مسيرة البلاد

تونس – كسر حزب آفاق تونس برئاسة ياسين إبراهيم الجمود السياسي الذي دخلته البلاد منذ قرار الرئيس الباجي قائد السبسي تعليق المشاورات في إطار اجتماعات الموقعين على وثيقة قرطاج، بطرح شروط جديدة منها استبعاد حركة النهضة الإسلامية من تلك المشاورات.

وقال ياسين إبراهيم في تصريحات على هامش اجتماع للمجلس الوطني لحزبه “آفاق تونس”، إن عودة حزبه إلى وثيقة قرطاج “مرتبطة بخروج حركة النهضة من المشاورات القائمة في إطار هذه الوثيقة”.

وبرزت وثيقة قرطاج إثر مبادرة من الرئيس الباجي قائد السبسي في أعقاب الأزمة السياسية التي عرفتها البلاد خلال فترة حكومة الحبيب الصيد، وقد وقعتها في 13 يوليو من العام 2016 تسعة أحزاب، منها حزب آفاق تونس، وثلاث منظمات تونسية.

وتضمنت هذه الوثيقة خطوطا عامة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأولويات العمل الحكومي في عدة مجالات، وعلى أساسها تم تشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة الحبيب الصيد، حملت اسم “حكومة الوحدة الوطنية”، برئاسة يوسف الشاهد، لتكون بذلك الحكومة الثامنة في تونس منذ العام 2011.

غير أن تماسك الموقعين على هذه الوثيقة لم يصمد طويلا، حيث انسحب منها أولا الحزب الجمهوري، ثم تتالت الانسحابات إلى أن شملت حزب آفاق تونس الذي أعلن في السادس من يناير الماضي انسحابه منها في خطوة خلخلت أركان حكومة الوحدة الوطنية.

وأرجع حزب آفاق تونس قراره إلى ما وصفه بـ”التوافق المغشوش بين حركتي نداء تونس والنهضة”.

من المرجح أن يجد موقف آفاق تونس صدى له في قادم الأيام، خاصة وأن نداء تونس أخذ مسافة واضحة من حركة النهضة

وأكد في بيان أصدر مكتبه السياسي أن “فشل سياسة التوافق بين حركتي نداء تونس والنهضة، أفرغ وثيقة قرطاج من محتواها، وأثمر أوضاعا اقتصادية واجتماعية متردية يتحمّل أعباءها المواطن التونسي حاضرا ومستقبلا”.

وجدد في المقابل “رفضه لأي شكل من أشكال التحالف أو التوافق مع حركة النهضة سواء على المستوى الحكومي أو الانتخابي وطنيا وجهويا ومحليا”. ومنذ ذلك الانسحاب لم يشارك حزب آفاق تونس في اجتماعات وثيقة قرطاج، التي تتالت خلال الشهر الماضي على وقع الأزمة الراهنة التي استدعت بلورة وثيقة قرطاج 2 التي تضمنت 94 نقطة. وحالت الخلافات السياسية بين من تبقى من الموقعين على وثيقة قرطاج الأولى، وخاصة منها الخلافات حول النقطة الـ94 من وثيقة قرطاج 2 التي تنص على رحيل الحكومة الحالية برئاسة يوسف الشاهد، دون التوقيع عليها.

وأمام هذا الوضع، قرر الرئيس السبسي نهاية مايو الماضي، تعليق المشاورات والاجتماعات المتعلقة بوثيقة قرطاج 2 إلى أجل غير محدد، نتيجة لاستمرار الخلافات بين أطرافها حول مصير الحكومة التي يقودها يوسف الشاهد، بين من يطالب بإقالتها ومن يطالب بتعديلها فقط.

وجاء هذا القرار بعد تمسك حركة النهضة الإسلامية ببقاء يوسف الشاهد رئيسا للحكومة، والاكتفاء بإجراء تعديل وزاري جزئي، بينما يصر الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، ومعه حركة نداء تونس، على ضرورة إقالة يوسف الشاهد.

ويرى مراقبون أن ربط حزب آفاق تونس (8 مقاعد برلمانية) عودته إلى وثيقة قرطاج بشرط انسحاب حركة النهضة منها، من شأنه تحريك المشهد قليلا، لا سيما وأن غالبية الأحزاب باتت تجمع على ضرورة القيام بعملية فرز سياسي تبدأ بدفع حركة نداء تونس إلى إنهاء توافقها مع حركة النهضة الإسلامية.

واعتبر ياسين إبراهيم في تصريحاته أن “التوافق السياسي في البلاد لم يفرز نتيجة إيجابية، وكان سببا في عزوف المواطنين عن أداء واجبهم الانتخابي”، محذرا في المقابل من أن “الوضع العام بالبلاد يتوجه يوما بعد يوم نحو أرقام سلبية وسط غياب رؤية واضحة للإنقاذ”.

وشدد على أن “تونس لا تستطيع القيام بإنجازات اقتصادية واجتماعية في ظل وجود الفريق الحكومي الحالي”، محملا في نفس الوقت السلطة التنفيذية مسؤولية الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، قائلا “هذه الحكومة أظهرت محدوديتها”.

ويرجح متابعون أن يجد موقف حزب آفاق تونس صدى له في قادم الأيام، خاصة وأن حركة نداء تونس أخذت مسافة واضحة من حركة النهضة الإسلامية، دون أن تصل إلى القطيعة معها، إلى جانب إدراك الجميع بأن الوقت أصبح ضاغطا، ولم يعد يسمح بالمزيد من الانسداد.

4