حزب ابن كيران يشكو من هزيمة ويستشعر أخرى

الأحد 2014/04/27
حزبا الاستقلال والأصالة والمعاصرة يفوزان بدائرتي مولاي يعقوب وسيدي إفني

الرباط – خسر “حزب العدالة والتنمية”، الإسلامي الذي يقود التحالف الحاكم في المغرب، الانتخابات الجزئية في دائرتين محليتين مهمّتين أمام خصميه الرئيسيين في المعارضة وهما تحديدا “حزب الاستقلال” و”حزب الأصالة والمعاصرة”.

وجدّت خسارة حزب رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران، في انتخابات الخميس، عبر كسب الاستقلاليين معركة دائرة “مولاي يعقوب” وفوز “الأصالة والمعاصرة” بدائرة “سيدي إفني”، وذلك بعد إسقاط عضوية برلمانيين ما أسماه مراقبون بـ”الصفعة الانتخابية” للحزب الإسلامي.

وحسب النتائج الأوليّة فقد استعاد حزب الاستقلال مقعد نائبه في دائرة “مولاي يعقوب حسن الشهبي” الذي سبق أن فقده نتيجة قرار للمجلس الدستوري بعد طعن تقدّم به حزب العدالة والتنمية.

وفي تصريح خاص لـ”العرب” أوضح النائب في البرلمان عن فريق حزب العدالة والتنمية، عبدالعزيز أفتاتي: “نقول صفعة عندما تكون انتخابات شفافة ونزيهة، وهذه الانتخابات ما هي إلا تمرين على تخريب الانتخابات المقبلة من قبل المفسدين للمال العام من قبيل كائنات الفساد في مدينة “سيدي إفني ومولاي يعقوب”، وقد اتهم نائب العدالة والتنمية حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، بالقيام بـ”أعمال رخيصة لاستمالة أصوات المواطنين، وهذا معروف ولا داعي للتحدّث فيه”.

وأضاف أفتاتي “نحن نستنكر بشدّة الخروقات التي قام بها حزب الأصالة والمعاصرة، في المنطقة وخاصة تلك التي شهدها المكتب 6 بـ”جماعة مستي”، وكل هذا حدث رغم توقيع الأحزاب المتنافسة على ميثاق شرف لإنجاح الانتخابات الجزئية وضمان نزاهتها، معتبرا أنّ تلك “الممارسات تدعو إلى الاستياء والاستنكار”.

تراجعت شعبية رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية بنسبة لافتة بلغت 45 بالمئة مقابل 64 بالمئة في 2013

كما طالب القيادي البرلماني في حزب العدالة والتنمية الجهات المسؤولة بالتحقيق في ما حصل من خروقات وتحديد الآثار المترتبة على ذلك، مشيرا إلى أنّ الرابح والمستفيد الأكبر هم أصحاب المال والخاسر الأكبر هي الديمقراطية.

وفي رد على تصريحات أفتاتي، قال النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبداللطيف وهبي في تصريح لـ”العرب”: إنّ “هؤلاء الناس حصلوا على انتصارات وهمية ولم يقبلوا بهزائم حقيقية، لذلك هذه الاتهامات مجانية وتعبّر عن وقع الهزيمة على قلوبهم وهم في حالة نفسيّة مزرية”.

وأضاف وهبي، “إن كانت للعدالة والتنمية أدلّة قاطعة على الخروقات التي يتحدّثون عنها فليخرجوها لتتمّ المحاسبة، فهذه الادعاءات كما قلت هي ادعاءات باطلة ولا أساس لها من الصحّة”.

يُذكر أنّ حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، ممثلا في مرشحه محمد أبودرار حاز على مقعد الدائرة الانتخابية في منطقة “سيدي إفني” حيث حصل على 48.23 بالمئة من الأصوات أي ما يعادل 8000 صوت، متبوعا بمرشح حزب العدالة والتنمية الذي حل ثانيا بـ23.66 بالمئة أي ما يعادل 4000 صوت، فيما حلّ حزب التقدّم والاشتراكية ثالثا بـ14.6 بالمئة، وهو ما يمثل 2700 صوت، وآلت المرتبة الرابعة إلى حزب الاتحاد الدستوري بـ5.97 بالمئة من الأصوات. وكان حزب العدالة والتنمية قد فقد مقعده البرلماني بالدائرة الانتخابية المحلية بمدينة “سيدي إفني”، حيث قضى المجلس الدستوري بتجريد النائب السابق محمد عصام من صفة عضو في مجلس النواب.

وتعكس نتائج الانتخابات الجزئية تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود التحالف الحاكم، نظرا للسياسات غير الشعبية والزيادات المتوالية في المحروقات والمواد الاستهلاكية التي تبناها والتي أضرت بالقدرة الشرائية للمواطن.

وكان سبر آراء أجري مؤخرا وتحديدا في أواخر مارس الماضي، كشف عن تراجع شعبية رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية بشكل لافت بلغت 45 بالمئة مقابل 64 بالمئة في 2013. إن الخسارة التي مني بها حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات المحلية الجزئية، الأخيرة التي فاز بها منافساه السياسيان حزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال، تداركها نسبيا في الجلسة العمومية لمجلس البرلمان، مساء الجمعة، والتي خصصت للإعلان عن تشكيل الفرق والمجموعات النيابية، وانتخاب مكتب مجلس النواب، ورؤساء اللجان الدائمة. وفي هذا السياق تمكن حزب العدالة والتنمية من الظفر بجلستين نيابيتين إذ نجح في الحصول على رئاسة لجنة برلمانية إضافية وهي لجنة الإنفاق العام المستحدثة مؤخرا، بعدما اكتفى خلال نصف الولاية التشريعية برئاسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.

تعكس نتائج الانتخابات الجزئية تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود التحالف الحاكم

وسيرأس العدوي الصقلي مسؤولية رئاسة لجنة الإنفاق العام التي أحدثها مجلس النواب بمقتضى نظامه الداخلي.

بالمقابل احتفظ غريمه السياسي حزب الاستقلال برئاسته للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، التي يرأسها النائب عنر السنيسي.

وتخلى فريق حزب الأصالة والمعاصرة المعارض عن لجنة العدل والتشريع التي كان يرأسها النائب عبداللطيف وهبي، فيما حصل النائب المهدي بنسعيد المنتمي للحزب ذاته على رئاسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج.

2