حزب الأصالة والمعاصرة: الانتخابات المقبلة ستحرج بن كيران

الثلاثاء 2015/09/22
الباكوري: بن كيران يرغب في التخلص من منافسيه السياسيين الفاعلين

القاهرة - تعهد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي مصطفي الباكوري بأن يحقق حزبه نتائج جيدة جدا "تحرج رئيس الوزراء وحزبه" في انتخابات "مجلس المستشارين" (الغرفة الثانية للبرلمان) التي ستجري مطلع أكتوبر القادم.

وشدد في حوار صحفي على أن النتائج والأرقام التي حققها حزبه في الانتخابات الأخيرة تؤهله عن جدارة لاحتلال المرتبة الأولى بين القوى السياسية بالبلاد.

وقال الباكوري :"النتائج التي حصلنا عليها جيدة ومرضية جدا وتؤكد تصدرنا للمشهد السياسي ، وذلك بالرغم من المحاولات الحثيثة التي يبذلها رئيس الوزراء الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران في الترويج إعلاميا بكونه هو المنتصر وغيره لا .. ولكن الأرقام تقول نحن هنا".

ويذكر أن "حزب الأصالة والمعاصرة" حصل على 6655 مقعدا بنسبة 12ر21% في الانتخابات المحلية التي جرت مطلع سبتمبر الجاري ، يليه حزب الاستقلال بـ5106 مقاعد ، متبوعا بحزب العدالة والتنمية الذي حصل على 5021 مقعدا أي بنسبة 94ر15% . كما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات رؤساء الجهات التي جرت يوم الاثنين الماضي وفاز برئاسة خمس جهات من أصل 12 في حين لم يفز حزب العدالة والتنمية إلا برئاسة مجلسي جهتين فقط.

وسخر الباكوري 51عاما من مطالبة ابن كيران المتهكمة لقيادات أحزاب المعارضة "التي منيت بهزيمة نكراء في الانتخابات المحلية والجهوية" من وجهة نظره بأن يقدموا استقالاتهم والمسارعة بالخروج من المعترك السياسي ، واصفا إياه "بالشخص المسكين الذي ينصب نفسه فائزا بالرغم مما تقوله الأرقام من حقائق".

وأرجع الباكوري ، الذي يقود حزبه منذ عام 2012 إلى جانب شغله لمنصب مدير الوكالة المغربية للطاقة الشمسية ، :"الأمر كله يعود لرغبة ابن كيران في التخلص من منافسيه الفاعلين بالمشهد السياسي"، مضيفا :"كنت أعتزم بالفعل التنحي عن موقعي الحزبي إذا كانت نتائج الانتخابات الأخيرة مخيبة لي ولرفاقي ، وأعلنت ذلك على الملأ كنوع من الإشهاد أمام الحزب والرأي العام .. والحمد لله فاز الحزب وبالتالي سنواصل عملنا".

ووصف الباكوري اتهامات ابن كيران ، الذي يقود حزبه الائتلاف الحاكم في المغرب ، لقيادات الحزب بالإتجار في المخدرات لتمويل حملتهم الانتخابية وشراء الأصوات ، على حد ما تناقلته المواقع عن ابن كيران ، بكونها "حماقة صدرت ، مع الأسف ، من مسؤول حزبي كبير ورئيس حكومة".

وأضاف :"كان من الممكن اعتبار تلك الاتهامات أمرا يقع في نطاق الحملات الانتخابية وتشويه المنافسين ، ولكن نظرا لكونها صدرت عن رئيس الحكومة ، فقد قدمنا شكاية قضائية وننتظر نتائج التحقيق والفصل فيها ، وإذا ثبت نسب تلك التصريحات لابن كيران ، فنحن نطالب بالإنصاف القانوني والسياسي".

ورفض الباكوري في المقابل اتهام حزب ابن كيران بالمسؤولية عن تواجد خلايا متطرفة مؤيدة لتنظيم (داعش) ، والتي نجحت قوات الأمن في القبض على أحدها مؤخرا ، وقال :"ليس لكوني منافسا لهم أطلق لنفسي العنان في تصدير تصريحات غير مسؤولة .. ليس لدي مؤشر على سلوكهم في هذا الاتجاه .. هناك شباب مضلل ومحبط ومهمش وبالتالي عرضة بسهولة للاستمالة من قبل تلك التنظيمات ، وواجبنا جميعا كسلطة ومعارضة هو اليقظة والاستعداد للتصدي لها".

وفيما يتعلق بتوقعاته لنتائج الانتخابات التشريعية 2016 وما إذا كانت نتائج الانتخابات المحلية والجهوية مؤشرا عليها خاصة مع تصدر منافسه حزب العدالة نتائج المجالس الجهوية في أكثر من ست مدن كبرى من ذات الثقل السياسي والسكاني تتقدمهم الدار البيضاء في حين تركز تقدم الأصالة والمعاصرة بالريف ، قال الباكوري :"المغاربة جميعا لهم نفس الأهمية لدى حزبنا ولا نقبل بالتفرقة بينهم طبقا لموقعهم الجغرافي".

واستدرك :"بل أن الريف هو الأكثر أهمية وتحديا لنا ، وذلك لحرصنا على إيجاد حلول لقضاياه .. ولا يمكن أن نحلم بمغرب متماسك إذا كان هناك عدم توازن بين الريف والحضر".

وقال إن الحزب يواصل الاستعدادات للانتخابات التشريعية ، وقال :"حزب الأصالة والمعاصرة يعقد من الآن اجتماعات ولقاءات متواصلة لدراسة مواطن القوة لديه وكذلك أي خلل قد يوجد هنا أو هناك لمعالجته".

وأقر الباكوري بتحقيق حزب العدالة والتنمية تقدما في نتائج في الانتخابات الأخيرة مقارنة بنتائجه عام 2009 وخاصة في انتخابات أعضاء المجالس الجهوية متقدما على أحزاب أخرى ، ولكنه أرجع ذلك إلى "تراجع أداء أحزاب أخرى .. فضلا عن استغلال العدالة والتنمية لموقعه في تدبير الشأن الوطني منذ انتخابات عام 2011 وحتى الآن".

وقارن بين مشروع حزبه وهويته الوطنية وبين مشروع وهوية حزب العدالة والتنمية ، وقال :"حزبي يهدف لتحقيق أفضل النتائج بالانتخابات التشريعية لتقديم نموذج بديل للحكم الراهن بمشروع تنموي في إطار مؤسساتي ديمقراطي يمكن المغاربة جميعا من المضي قدما للأمام على جميع الأصعدة ، بينما يصف قيادات الحزب الحاكم أنفسهم بأنهم جزء من التكتل الإسلامي .. بالرغم من أن الدين ليس محل خلاف بالمملكة وليس من حق أي طرف توظيفه واستغلاله في العمل السياسي".

ورفض الباكوري ما يطرح من قبل بعض المحللين حول أن استمرار وجود "العدالة والتنمية" الإسلامي بالسلطة مقارنة بسقوط أغلب تجارب حكم تيار الإسلام السياسي بالمنطقة سببه هو تقدم تيار الإخوان بالمملكة المغربية ، مشددا :"هذا ليس صحيحا .. إنه مستمر ربما لاختلاف التركيبة المؤسساتية بالمغرب عن سياق وأطر دول أخرى .. ربما هي بالمغرب تضمن تعايشا أسهل بين المكونات الحزبية المتعددة".

واعتبر أنه "لم يتح للمغاربة فرصة كاملة ليتم الحكم من قبلهم على تجربة الحزب في الحكم بشكل موضوعي خاصة فيما يتعلق بمدى تحقيقه للوعود التي قطعها قبل الانتخابات الماضية من عدمه".

وبالمثل شدد نائب الأمين العام رئيس اللجنة الوطنية بحزب الأصالة والمعاصرة إلياس العماري على أن حصول التيار الإسلامي على مليون ونصف المليون صوت من أصل عشرين مليونا ممن لهم حق التصويت بالمغرب "لا يعني ولا يعد بأي حال انتصارا لهذا التيار .. وإنما يشير فقط لتسجيل تقدم معين".

وشدد العماري على أن هذا التقدم الذي أحرزه العدالة والتنمية "قد تحقق بفضل دعم حركات وتيارات إسلامية بالمغرب له والتصويت له سرا رغم إعلانها مقاطعة الانتخابات.

وأوضح :"حركة العدل والإحسان الإٍسلامية مارست المقاطعة لفظيا وإعلاميا فقط بالبيانات بينما دعم أنصارها حزب العدالة والتنمية عبر التصويت له.. حيث أن الجماعة تعد القاعدة الخلفية لهذا الحزب ويشتركون جميعا في نفس الأهداف والغايات".

وقدر نائب الأمين العام عدد المتعاطفين مع الحركات السياسية التي تتخذ من الإسلام أيدولوجية لها والمنتسبين لها من قريب ومن بعيد بأنه لا يتعدى مليوني شخص من أصل 40 مليون مغربي.

واعتبر أن "حزب العدالة والتنمية هو الذراع السياسي لحركة الإخوان المسلمين العالمية في المغرب" ، لافتا لـ"سعي تلك الحركة لتحقيق مشروعها الذي يعرفه الجميع وهو بناء دولة الخلافة .. وبالتالي لا حدود وطنية أو قومية له بقدر ما هو مشروع أممي".

وألمح العماري إلى أن تيار الإخوان "يعمل على تنفيذ مشروعه بمختلف الأشكال ، فتارة يلجأ للانتخابات في بلد معين ، وفي بلد آخر كسورية يحمل السلاح ، وفي بلد ثالث يعتمد على التدخل الخارجي كما هو الحال في ليبيا".

1