حزب الأصالة والمعاصرة المغربي يواجه خطر تفكك بنائه التنظيمي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية كثّف حزب العدالة والتنمية من نقده وهجومه على حزب الأصالة والمعاصرة الذي أضحى قوة انتخابية صاعدة يمكن أن تعيد ترتيب المشهد السياسي، غير أن هذا الحزب يعاني من خلافات حادة خاصة في ما يتعلّق بإطاره التنظيمي.
الاثنين 2016/01/11
الجرار في محنة

الرباط - يعيش حزب الأصالة والمعاصرة المغربي على وقع خلافات حادة بين قادته حول تصوراته وأهدافه، حيث يؤكد بعض قادته على ضرورة التركيز على الانتخابات التشريعية القادمة وجعل الحزب قوة انتخابية قادرة على مزاحمة الأحزاب الكبرى، ويرى البعض الآخر أن الحزب أضحى حزبا انتخابويا وهو ما أثر سلبا على بنائه التنظيمي، فرغم النتائج المهمة التي حققها في الانتخابات المحلية إلا أنه لم يستطع أن يمتدّ سياسيا ويلعب دورا محوريا.

وقد خرج العديد من قادة الأصالة والمعاصرة بمواقف وصفها مراقبون بـ“الجريئة”، من خلال نشر كتاباتهم ونقدهم للحزب وللمشهد السياسي عامة عبر وسائل الإعلام. ومن بين هؤلاء القادة عبداللطيف وهبي نائب رئيس مجلس النواب باسم الأصالة والمعاصرة الذي كتب مقالات مطوّلة بخمسة أجزاء نُشرت في موقع “هسبريس” الإلكتروني تحت عنوان “اختناق حزب الأصالة والمعاصرة”.

وعلّق عبداللطيف وهبي على مشاكل حزبه التنظيمية بالقول “إن الانتخابات التي يعتقد الكثيرون داخل الحزب أنها هي منطلق قوته التنظيمية طرح مغلوط، لكون ذلك سيتحول إلى وسيلة لقتل التنظيم الحزبي، فالأحزاب التي اعتمدت على الانتخابات في تاريخ المغرب كهدف لوجودها وكوسيلة للتموقع في السلطة هي أحزاب عرفت اندحارا سياسيا بعد مدة وجيزة من ميلادها، بينما الأحزاب التي استمرت في توسيع تنظيماتها الحزبية بموازاة مع المساهمة الانتخابية ظلت مستمرة في الساحة السياسية (حزب الاستقلال نموذجا)”.

وجعل حزب الأصالة والمعاصرة من الانتخابات هدفا محوريا طغى على الأهداف الأخرى التي رسمها منذ بداية تكوينه، وهو ما أدّى إلى ضعف الأمانة العامة (المكتب السياسي) في مقابل ذلك أضحت اللجنة الوطنية للانتخابات صاحبة القرار الأول داخل الحزب التي تمتلك سلطة تعيين المرشحين وإدارة الحملة الانتخابية.

واعتبر مراقبون أن حزب الأصالة والمعاصرة الذي من المنتظر أن يعيد ترتيب المشهد السياسي في حال فوزه في الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو أمر مرجّح بقوة، مدعوّ إلى الحسم في خلافاته وتوضيح رؤيته والعمل على إقناع المواطنين ببرنامجه خاصة في المدن التي لا يمتلك فيها قاعدة انتخابية قوية.

وهاجم عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامية حزب الأصالة والمعاصرة واصفا إياه بالحزب التحكمي والتسلطي.

وقال بن كيران خلال اجتماع للمجلس الوطني للعدالة والتنمية، إن “خصومة حزبه مع الأصالة والمعاصرة ليست خصومة مع أشخاص وإنما لأنه حزب تحكم، فقد سطا الحزب على رئاسة خمس جهات ظلما وعدوانا إما بالأموال أو بالتخويف”، في إشارة إلى نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة والتي أعادت رسم خارطة التحالفات السياسية وكان من أبرز تداعياتها اصطفاف حزب الاستقلال إلى جانب العدالة والتنمية وفك ارتباطه بالمعارضة.

ولم يغفل بن كيران عن ذكر دعم حزب الاستقلال لحزبه، منوّها بالمراجعات التي قام بها حميد شباط خاصة في ما يتعلّق بمغادرته للحكومة الذي اعتبر أنه قرار غير صائب، وقال بن كيران “أقول لشباط أحسنت لأنك اعترفت بأن هذا القرار كان خاطئا”.

واستغرب بعض المراقبين هذا التقارب بين الرجلين خاصة وأنهما كانا منذ وقت قريب جدا “عدوّين” يُكيلان الشتائم لبعضهما ويغتنمان الفرص لتبادل التهم والاستفزازات، في حين اعتبر محللون سياسيون أن هذا التقارب براغماتي ومنتظر منذ مدة، فشباط الذي قاد حزبه نحو الفشل في الانتخابات المحلية اضطرّ إلى محاولة إنقاذ الموقف للتموقع من جديد في المشهد السياسي ومغازلة رئيس الحكومة الذي بدوره قبل دعم حزب الاستقلال ردّا على فوز حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات الأخيرة.

4