حزب الإصلاح يعيد "انتشار" قياداته بالتركيز على الجناح القطري التركي

محور الدوحة-طهران-مسقط يستثمر في المجالس الجنوبية المناوئة للانتقالي في اليمن.
الاثنين 2019/09/09
الجنوب قال كلمته

عدن – كشفت مصادر خاصة لـ”العرب” عن اتجاه حزب الإصلاح في اليمن لتعزيز دور الجناح القطري في الحزب المناهض للتحالف العربي بقيادة السعودية، في إطار سياسة توزيع الأدوار الرامية لابتزاز التحالف، بالتزامن مع التلويح بإنشاء تحالف جديد يضم تركيا وقطر وعمان والتقارب مع الحوثيين.

وأكدت مصادر لـ”العرب” نقلا عن قيادي بارز في حزب الإصلاح، صدور توجيهات لقيادة الصف الثاني في الحزب بالبدء بمغادرة دول التحالف إلى معقل الجماعة في مأرب شرقي اليمن وبعض الدول الأخرى مثل تركيا وقطر وسلطنة عمان.

وأشارت المصادر إلى أن التحركات الأخيرة في صفوف قيادات الإصلاح، جاءت في أعقاب دفع الحزب بناشطيه وإعلامييه للمغادرة إلى عواصم عربية واوروبية بغرض تشكيل جماعات ضغط وتنفيذ أنشطة احتجاجية بتمويل قطري، ظهرت أولى نتائجها في الأيام الأخيرة من خلال تنظيم عناصر الإخوان في دول أوروبية وتركيا والولايات المتحدة لوقفات احتجاجية مناهضة لدولة الإمارات على خلفية الأحداث التي شهدها عدد من محافظات جنوب اليمن وفشل مخطط إسقاط عدن في أيدي القوات التي يهيمن عليها الإخوان.

وقالت المصادر إن بروز عدد من الأصوات الإعلامية التي بدأت تهاجم السعودية بعد أن كانت توجّه كل حملاتها الإعلامية نحو دولة الإمارات هو مقدمة لتحوّل كبير قد يطرأ على موقف إخوان اليمن في حال نجاح الحوار الذي ترعاه الحكومة السعودية في جدة والذي يعتبره حزب الإصلاح محاولة لتحجيم دوره داخل الشرعية اجتزاء مما يعتبره استحقاقات حاز عليها داخل مؤسساتها خلال الفترة الماضية.

حزب الإصلاح يعمل كرأس حربة لتنفيذ مشروع تنظيم الإخوان الدولي المدعوم من الدوحة لإرباك وتفكيك التحالف العربي، الذي يعتبره الإخوان حجر العثرة أمام مشروع التمكين في المنطقة

ولم يكتف إخوان اليمن بإرباك أداء التحالف العربي في معركته مع الحوثيين شمالا، حيث عمل الإصلاح على نشر الفوضى في المحافظات الجنوبية المحررة وافتعال معارك جانبية مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وصولا إلى دعم كيانات ممولة من طهران والدوحة مثل مجلس الحراك الثوري الذي أعلن مؤخرا عن سعيه لتكوين تحالف جنوبي عريض يضم كل القوى الجنوبية المعادية للتحالف العربي والمحسوبة على محور طهران-الدوحة- مسقط الذي تصاعد دوره في اليمن في الآونة الأخيرة بشكل ملموس من خلال تمويل أنشطة وفعاليات مناهضة للسعودية والإمارات.

وأعلن رئيس ما يسمى المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري، فادي باعوم المدعوم من قطر وإيران، عن التحضير لتشكيل ما وصفه بتكتل وطني جنوبي في اليمن تحت اسم “مجلس الإنقاذ الوطني” يضم العديد من القوى والمكونات الجنوبية المناهضة للتحالف العربي، في محاولة للاستفادة من حملة التحري والشيطنة التي يقودها حزب الإصلاح وأطراف في الشرعية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي.

ووفقا لباعوم سيضم التكتل الجنوبي الجديد مجلس الحراك الثوري، والمجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى المدعوم من مسقط والدوحة والذي يتولى تنظيم الأنشطة المعادية للتحالف العربي في المهرة وسقطرى ولجنة اعتصامات أبناء محافظة المهرة التي تحظى أنشطتها بإسناد إعلامي وسياسي من قبل إخوان اليمن.

ويستمر حراك واسع في صفوف قيادات إخوان اليمن ونقاشات صامتة داخل الحزب لبحث خيارات المرحلة المقبلة والبحث عن شركاء محليين وإقليميين جدد أفصحت عنهم بعض الأصوات المحسوبة على الإصلاح والتي تحدثت خلال الأيام الماضية عن دور روسي مرتقب وإمكانية استدعاء دول إقليمية للتدخل في الملف اليمني مثل تركيا وقطر وسلطنة عمان، بالتزامن مع تسريبات إخوانية تحدثت عن تقارب سعودي-قطري برعاية كويتية، قبل أن يدحضها البيان السعودي الذي جدد موقف الرياض الثابت تجاه النظام القطري.

Thumbnail

وأكدت مصادر لـ”العرب” على أن اتساع التيار المعادي للتحالف داخل حزب الإصلاح، أو ما كان يعرف بجناح قطر وإسطنبول، لم يأت اعتباطا، بقدر ما هو استمرار لمسلسل توزيع الأدوار والازدواج في المواقف والسعي لابتزاز الحلفاء المحليين والإقليميين وهو التكتيك الذي دأب إخوان اليمن على اتباعه منذ بداية الحرب في اليمن.

وربطت المصادر بين تزامن تصاعد الحملات الإعلامية التي يقودها ما يعرف بجناح الدوحة-إسطنبول في حزب الإصلاح كلما تم الضغط على الجناح التقليدي الذي تتواجد معظم قياداته في الرياض للدفع نحو إشراك القوى والمكونات اليمنية في معسكر مناهضة الانقلاب الحوثي، وهو الأمر الذي يترافق عادة مع تنصل الإصلاح من مواقف قياداته في الخارج التي تستهدف التحالف العربي، وتصطف مع مشروع التنظيم الدولي للإخوان وقطر وتركيا.

وتناغم الخطاب الإعلامي لناشطين وإعلاميين في حزب الإصلاح مع أصوات إعلاميين وإخوان تركيا، وكتب عبدالرقيب الهدياني وهو ناشط وإعلامي وقيادي من حزب الإصلاح تغريدة كشفت عن السيناريوهات القادمة لتموضع إخوان اليمن.

وقال الهدياني “العثمانيون يدخلون على خط الأزمة في ليبيا بضوء أخضر سعودي.. الجيش الليبي الشرعي يحرك 9 محاور والخناق يضيق على ميليشيات حفتر في آخر مدينة (ترهونة)… والقادم في اليمن.  يتزامن ذلك مع جهود حثيثة تبذلها الكويت لإنهاء الأزمة السعودية القطرية بدعم أميركي. هل بدأ خريف أبوظبي”.

ومن جهته كشف الباحث والصحافي الإخواني التركي إسماعيل ياشا المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن رغبة أنقرة في اقتحام الملف اليمني، حيث نشر صورا لمدرعة تركية الصنع وطائرة دون طيار وأرفقها بالتعليق التالي على تويتر “تحياتنا العطرة لقبائل اليمن الأبية التي ترفض الاحتلال الإماراتي.. هل تريدون أن نزودكم بهذه؟”.

كما نشر ياشا تغريدة أخرى في ذات السياق، قال فيها “حان الوقت لعقد مؤتمر في إسطنبول يجتمع فيه رؤساء القبائل والشخصيات اليمنية الأبية التي ترفض الاحتلال الإماراتي ومشاريع التقسيم ليتناقشوا سبل إنقاذ اليمن السعيد ووحدة ترابه..”.

وأعلن الإصلاح في وقت سابق عن تجميد عضوية القيادية في الحزب المقيمة في تركيا والمرتبطة بالدوحة توكل كرمان، وهي الخطوة التي وصفها مراقبون بالمخاتلة والتي تعبر عن حقيقة حزب الإصلاح في اليمن الذي يحاول التنصل من مواقف قواعده وقياداته على حد سواء، والإيهام بأنها لا تعبر عن مواقفه الرسمية التي يتحاشى الإفصاح عنها.

وفي آخر موقف من هذا النوع تبديه قيادة حزب الإصلاح، أعلن نائب رئيس الدائرة الإعلامية للحزب عدنان العديني في سياق رده على تقرير لصحيفة “العرب” حول سعي الحزب لتفكيك جبهة صعدة لتهديد السعودية، عن عدم وجود أي علاقة تنظيمية تربط القيادي الإخواني حمود المخلافي بحزب الإصلاح، وهو التنصل الذي أثار سخرية ناشطين يمنيين اعتبروا مثل هذا النفي استهتارا بقدرة التحالف العربي على قراءة الأحداث والتحولات فضلا عن كونها استخفافا بالعقل السياسي لليمنيين الذين ارتبط لديهم اسم المخلافي ومن قبله توكل كرمان بحزب الإصلاح، فضلا عن كون المخلافي مرشحا سابقا للإصلاح في آخر انتخابات للمجالس المحلية بتعز في العام 2006.

وعمل حزب الإصلاح المهيمن على الشرعية طوال السنوات الماضية وخصوصا بعد إنهاء مشاركة قطر في التحالف العربي كرأس حربة لتنفيذ مشروع تنظيم الإخوان الدولي المدعوم من الدوحة لإرباك وتفكيك التحالف العربي، الذي يعتبره الإخوان حجر العثرة أمام مشروع التمكين في المنطقة.

مخطط إخواني بدعم قطري
مخطط إخواني تخريبي بدعم قطري

وحذر الكاتب اليمني ومستشار وزارة الإعلام اليمنية، فهد طالب الشرفي من عواقب نجاح إخوان اليمن في الوقيعة بين أطراف التحالف العربي، وقال الشرفي في تغريدة على تويتر نقلا عن صحافي يمني قديم ودبلوماسي عريق بحسب وصفه “إذا تمكن الإخوان فرع اليمن من إثارة فتنة بين السعودية والإمارات فسيكون هذا الفرع قد قدم خدمة للجماعة الدولية وحلفائها في الدوحة وإسطنبول وطهران وإنجازا عجزوا مجتمعين عن تحقيقه، قد يكون ما قاله صحيحا فالرجل مخضرم”.

وعن استراتيجية إخوان اليمن لإرباك التحالف ومحاولة تفكيكه لصالح المشروع القطري، قال الباحث والكاتب السعودي علي عريشي في تصريح لـ”العرب”، “يظهر الإعلام الموجه التابع لحزب الإصلاح المهيمن على الشرعية في خطابه المكرر، حرصا بالغا على إظهار الإمارات كخصم معاد وطرف مضاد في أحداث عدن الأخيرة”. مشيرا إلى أن هذا ليس خطابا عشوائيا، بل سياسة عليا تنتهجها مكاتب الحزب التي تدير الشرعية من خلف الكواليس باعتبارها خطابا عدائيا واضحا وصريحا لمكون أساسي وفاعل قوي في التحالف العربي يستهدف بالدرجة الأولى ضرب التحالف نفسه وإعاقة مشروع التحرير.

وأكد عريشي على أن النموذج الذي تقدمه شرعية حزب الإصلاح يعكس بطبيعة الحال محاولات إخوان اليمن الدؤوبة لجرّ الإمارات نحو مربع الخلاف وإظهار الإمارات كخصم يعمل وفق أجندة خاصة ومضادة لمصالح اليمن، وهو الهدف الذي يعمل إعلام حزب الإصلاح على توسيعه لمنحه الشرعية الشعبوية واستغلاله لشق صف التحالف العربي.

وأوضح “لن يجرؤ إخوان اليمن على انتهاج هذا السلوك ما لم تكن هناك أذرع خفية ذات أهداف خاصة ومناوئة لأهداف التحالف العربي تعبث بالملف اليمني وهي على صلة وثيقة بقيادات الإخوان في اليمن ولم يعد خافيا على أحد أن قطر وتركيا هما فاعلان رئيسيان فيها، وهو ما تكشفه دعوات لقيادات إصلاحية بارزة لإنشاء تحالف بديل يضم قطر وتركيا ويهاجم صراحة السعودية والإمارات، وهو ما يمكن وصفه بأنه مؤشرات كافية على تحول إخوان اليمن إلى النقيض من أهداف التحالف”.

1