حزب الاتحاد الاشتراكي في منزلة بين المنزلتين

الجمعة 2014/08/08

سابقا، أن تكون اتحاديا، هو أن تتصرف أخلاقيا بدءا ومنتهى. وأن تنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هو أن تتبنى قيم المواطنة قبل أي شيء آخر. أن تقول بأن فلانا ينخرط في الحزب الاشتراكي، هو أن ترميه بكل أوصاف النضال والدفاع عن الحقوق والالتزام بخط لا يقبل المساومة.

الالتزام كان أخلاقيا ومذهبيا من ضروريات العمل داخل هياكل الحزب التقدمي الحداثي الأول في المغرب. الكثير من المنتمين لهذا الحزب كانوا يفوزون بالانتخابات البلدية أو البرلمانية لمجرد انتمائهم لحزب الوردة. بلا رشوة ولا بيع أو شراء، الكل يعرف طريقه وحدوده. الوردة شعار الحزب الاشتراكي بنكهة مغربية. ماذا حدث إذن؟

علامات تعجب، تبصم الحزب الاشتراكي بالصراع والانشقاقات. صورة أصبحت تطبع حزبا كان سابقا مفضلا لدى قطاع واسع من الشعب. بعد مؤتمر حزب الوردة الأخير برزت مصطلحات من قبيل التزوير والإجهاز على الديمقراطية، والتي كان سابقا قادة الحزب وقواعده يرمون بها السلطة.

تزوير انتخابات الهياكل المقررة داخل الحزب، لغة يريدها هذا التيار صك اتهام ضد التيار الآخر. تيار البرلماني أحمد الزايدي، هو الآن يحمل ترسانة من المصطلحات، يضرب بها معقل غريمه إدريس لشكر علّه يعزله من الرئاسة. استقطابات واتهامات وضرب بعصي غليظة وكل دواعي التصعيد، هي كل ما نراه في حزب حمل يوما ما مشعل المعارضة.

غريب، أن ترى الحزب يحمل لواء مناهضة كل أشكال التمييز والإقصاء والتكفير. لكن قيادييه الحاليين يستعملونها بعناية ضد بعضهم البعض، وكأنني بهؤلاء لا يبالون بما تحمله الساحة السياسية من تحديات تفوق خيالهم وحروبهم الضروس، وهذا ليس غريبا داخل حزب ألف الانشقاقات. الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قرر في خطوة تصعيدية، أن يستدعي مناضلين موالين للزايدي إلى المجالس التأديبية. تيار لشكر الكاتب الأول للحزب يتوجس من تيار الزايدي، هذا يخاف من ذاك وهذا يكيد للآخر. والكل دخل في دوامة الصراع على المركز الأول. صراع على مصلحة ومنصب ومكسب. لماذا يتناسى الجميع مطالب الآخرين، عندما يدعون إلى الصندوق والانتخابات النزيهة؟

التحكيم قاعدة إضافية تصبح ضرورية عندما ينضب حليب الديمقراطية. ونبحث عن حكماء الحزب وكباره الذين يصونون كبرياءه وعنفوانه. أين هم بخبرتهم ومراسهم وتجربتهم الحياتية ليصونوا لهذا الحزب وجوده، ويضبطون إيقاعه ويتمثلون كل أفكاره المتصارعة. أفكار لابد أن تصب في خانة أن مصلحة الحزب هي من مصلحة الوطن. ففي الأول والأخير هو حزب ملك للشعب وليس ضيعة لهذا التيار أو ذاك.

طغيان نجده عند سدنة الحزب الحاليين متجليا في الفكرة الواحدة والكلمة التي لا تقبل النقاش والأنانية المجردة من أي مشروع مجتمعي مشترك. نسائل التيارين المتصارعين، كيف تعارضون مشروع الظلاميين والتكفيريين وأنتم تصدعون رؤوسنا في صراع ديكة يتقاتلون للفرجة؟

الحنكة، سياسيا وتنظيميا تقول بألا نضع أوزارنا على الآخرين. يقول تيار الزايدي أن تيار لشكر يستعين بخدمات الخصوم السياسيين خارج الحزب لتقويض أركانه. والعكس يقوله لشكر وحوارييه كذلك.

تبريرات تنم عن خواء فكري وانعدام رؤية لما سيكون عليه الحزب مستقبلا. بهذه التركيبة النفسية والذهنية التآمرية لا يمكن لهذا الحزب أن يمارس معارضة متوازنة وخادمة للمجتمع قبل الحزب. إدريس لشكر يريد قطع رؤوس من يشق عصا طاعته، والزايدي خرج عن القيادة بلا رجعة.

الانشقاق، بذروه تكون كامنة في العقليات والسلوكيات والأفكار، قبل أن يصبح واقعا يتغنى به البعض ويتحسر البعض الآخر على حصوله ويشمت ثالث الثلاثة. صراع على صلة بهوية الحزب ومبادئه، هوية يمكن أن يكون التعامل معها بمرونة قابلة لصياغة جديدة لإعادة تفسير ماضي ومستقبل الحزب.

اعترف الزايدي “قررت التخلي عن رئاسة الفريق الاشتراكي بعد أن اختارتني الأغلبية الساحقة من أعضائه لهذه المهمة، شعورا بخطورة الوضع، وقد أصبحنا على أبواب فريقين وأصبح الحزب مهددا بالانقسام وهو ما لن أسمح بأن يكتب في تاريخي ولن أساهم في أي عمل يمس وحدة الحزب وكيانه”. هذا ما قاله في رسالة إلى أعضاء الاتحاد الاشتراكي. والسؤال لماذا إذن تختار التخلي ديمقراطيا وبداخلك شيء من “حتى”؟ تتخلى عن رئاسة الفريق داخل البرلمان بشيء من الفتور، وتمارس معارضة مشفوعة بالانشقاق.

ما يمر به الحزب الآن أليس منزلة بين المنزلتين؛ ديمقراطية أم دكتاتورية؟ منطق الفرد أم تعاون الجماعة؟


كاتب مغربي

9