حزب الاستقلال المغربي أمام خيارين: تعزيز ديمقراطية داخلية أو النكوص عليها

الأحد 2017/10/01
هل يكون شباط جديرا بالثقة

الرباط - عرف المؤتمر الوطني السابع عشر لحزب الاستقلال المغربي مواجهات عنيفة بين أنصار كبار ثلاثة تيارات نافذة داخل الحزب.

ومباشرة بعد اختتام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني للحزب، مساء الجمعة، اشتبك أنصار حميد شباط أمين عام الحزب المنتهية ولايته مع أنصار منافسه نزار بركة. وتراشق الطرفان بالكراسي والصحون مع ترديد شعارات مناوئة لكل طرف.

وقال عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال، إن “ما وقع في المؤتمر الوطني للحزب أمر مخجل ولا يشرف الاستقلاليات والاستقلاليين وهو أمر مرفوض أيا كانت أسبابه و مبرراته”.

وقدم بنحمزة اعتذاره عن “المشاهد الصادمة التي أنتجتها سلوكيات غير مسؤولة أزعجت بابتذالها الكثير ممن يختلفون مع حزب الاستقلال”.

وأكد شباط، في خطاب ألقاه في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، على أن “الاستقلاليين والاستقلاليات أثبتوا أنهم جديرون بقيادة المعارك المرتبطة بالديمقراطية، وأنه من العيب أن تطالب أحزاب بالديمقراطية على مستوى الدولة، وهي عاجزة عن ممارستها على المستوى الداخلي”.

ولفت إلى ضرورة إعادة الاعتبار للقرار الحزبي واستقلالية القرار داخل التنظيمات السياسية المغربية.

ولم يتوان شباط في بعث رسائل إلى جميع الجهات داخل وخارج الحزب، مشيرا إلى أنه “لا يمكن تقييم أداء الحزب الانتخابي دون استحضار الأزمة العميقة التي تعرفها الديمقراطية ببلادنا وما الانتخابات المتحكم في مخرجاتها سوى واحدة من تعبيرات تلك الأزمة”.

وقال عبدالإله السطي الباحث في القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالمغرب، في تصريح لـ “العرب”، إن “شباط يريد من خلال كلامه بعث رسائل ضمنية يريد بها توجيه آخر سهامه نحو معارضي عودته لقيادة حزب الاستقلال”.

ويرى السطي أن شباط “يناور” لاستمالة المؤتمرين الذين لا يزالون مترددين في اختياراتهم. وقال إنها رسائل أيضا تعبر عن حجم الانكماش الذي أضحت دائرة شباط ومناصريه داخل الحزب تضيق به ذرعا.

وأكد بنحمزة أن “الحزب يمر بظرفية دقيقة لا يمكن اختزالها في الطموحات الشخصية، سواء في ما يتعلق بالأمانة العامة أو في ما يتعلق باللجنة التنفيذية، بل من واجبنا اغتنام فرصة المؤتمر الوطني لطرح الأسئلة الجوهرية المتعلقة بواقع بلادنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.

وأضاف “وفي صلب هذا الواقع يوجد مسار الانتقال الديمقراطي الذي يراد له أن يكون بلا محطة وصول”.

وتساءل بنحمزة حول “دورنا كحزب سياسي وما مدى مسؤوليتنا عما تعرفه بلادنا من تراجعات على مختلف الأصعدة”، وما إذا كان الحزب يستطيع تجاوز مشكلاته وتجديد بنائه وخطابه وأفكاره ليكون جديرا بتمثيل أجيال جديدة من المغاربة لها رؤيتها وحاجياتها وتوقعاتها من الطبقة السياسية.

وبرر شباط انسحاب فريقه الوزاري من حكومة عبدالإله بن كيران في العام 2013، قائلا “إنه كان من الصعب الاستمرار في حكومة نختلف مع رئاستها في تدبير عدد من القضايا أعلناها للرأي العام” من بينها سن إجراءات خاصة بصندوق المقاصة (صندوق الدعم) والتعاطي مع ملف العاطلين عن العمل ومعالجة أزمة صناديق التقاعد وأولويات المخطط التشريعي وغيرها من الملفات التي لم يتوصل حزبا الاستقلال والعدالة والتنمية إلى توافق بشأنها.

ورفعت، خلال الاشتباكات في مؤتمر حزب الاستقلال، شعارات تطالب بنزار بركة في منصب رئيس الحزب الجديد وأخرى تدعم حميد شباط خيارا لولاية ثانية على رأس الحزب.

وقال مراقبون إن مشهد الاشتباكات العنيفة بين المنتمين إلى حزب الاستقلال ينذر بفشل المؤتمر ونسف كل ما تحدث عنه شباط حول الديمقراطية، متسائلين “كيف يمكن الثقة في حزب يمارس الاختلاف على طريقة البلطجة؟”.

وأفاد السطي بأن حدة الاستقطاب الذي يعبر عنه المؤتمر الحالي لحزب الاستقلال تهدد نجاح المؤتمر واستمراره في ظروف عادية.

وأكد بنحمزة “علينا أن نمتلك شجاعة الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت بصفة جماعية وعلينا أن نستشرف المستقبل، ونحن نتحدث عن حزب الاستقلال وليس عن أي حزب آخر طارئ على الحياة الحزبية والسياسية”.

وتابع “لكننا مطالبون أيضا، وبنفس القدر، بأن نكون على وعي تام بأن حياة الأحزاب معرضة للانتكاسات والأمراض والتعب بل والموت أيضا”.

وهاجم شباط، في خطابه، وزارة الداخلية ومنافسيه وعلى رأسهم حزب الأصالة والمعاصرة. واعتبر أن تصدر حزب الاستقلال لانتخابات مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) في العام 2015 أثار حفيظة من يرسمون الخريطة السياسية “فتقرر معاقبتنا على ذلك الإنجاز″، في إشارة إلى النتائج المتواضعة التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وطالب شباط الحكومة الحالية بالانتباه إلى الاختلافات بين أقاليم وجهات المملكة، وقال بضرورة أن “تملك رؤية استباقية لتجنيب بلادنا حراكا جديدا ببعد وطني”.

وقال عبدالإله السطي، إن “الخاسر من كل ذلك هو صورة حزب الاستقلال كحزب عريق ظل يشكل لفترات طويلة إحدى مدارس الحركة الوطنية في إنتاج النخب والكوادر السياسية”.

2