حزب الاستقلال في المغرب على مشارف أزمة بعد الانسحاب من الحكومة

الأربعاء 2013/07/24
بنكيران قد يرد الدين لشباط، ليعمق أزمة حزب الاستقلال

الرباط – لم تتردّد بعض وسائل الإعلام المغربيّة في شنّ حملة ضدّ حزب الاستقلال وأمينه العام حميد شباط بسبب توريطه للائتلاف الحاكم، الذي يقوده «حزب العدالة والتنمية» ورئيس الوزراء عبد الإله بنكيران، جرّاء الانسحاب من الحكومة واستقالة وزراء من حزب الاستقلال.

وقد ذكرت جريدة «أخبار اليوم» المغربية أنّ «شباط في ورطة بعد خروجه من الحكومة، هل هي بداية نهاية الزعيم الشعبوي؟»، مشيرة إلى أنّ مصدرا قياديّا في «حزب الميزان»، وهي كنية حزب الاستقلال في المغرب، قد اعتبر أنّ «شباط مغامر كبير وقد أصيب بالغرور وظنّ أنه قادر على أيّ شيء يريده بما في ذلك اقتسام سلطات رئيس الحكومة مع بنكيران، والنتيجة ما ترون».

ويرى التيّار المعارض داخل الحزب أنّ القيادة الجديدة للحزب، المقصود بها حميد شباط، قد فشلت في إبقاء حزب الاستقلال داخل الحكومة، بما قد يؤدّي إلى بداية نهاية الزعيم الاستقلالي الجديد حميد شباط وذلك اعتبارا إلى أنّ معظم المحيطين به لا صبر لهم على المكوث طويلا في صفوف المعارضة. فممّا هو معروف في المغرب أنّ «الاستقلال» يُعدّ حزبا محافظا وقريبا من أبواب السلطة التي قاطعها اليوم بعد أن أحكم «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي قيادتها. ومن العوامل التي يرى بعض المراقبين أنّها أضعفت حزب الاستقلال، أنّه لم يُجر مشاورات جديّة مع بعض أحزاب المعارضة الكبرى قبيل إعلانه الانسحاب من الحكومة. والأكثر من ذلك أنّ الخلاف حول قرار المجلس الوطني للحزب بترك حكومة بنكيران يمكث أيضا داخل الحزب، ولا أدلّ على ذلك من تململ العديد من نوّاب الحزب من هذا القرار، بالإضافة إلى رفض وزير التعليم تقديم استقالته إلى بنكيران، ضاربا عرض الحائط بالانضباط الحزبي.

ومن جهته ركّز رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران خلال الفترة الأخيرة على توجيه نقده إلى أمين حزب الاستقلال رأسا. فقد اتّهمه بداية هذا الأسبوع بممارسة ضغوط لإكراه وزرائه على الاستقالة لأنّهم كانوا مقبلين على تنفيذ برامج الإصلاح التي أطلقتها الحكومة. كما اعتبر أنّ حميد شباط حاول جني مكاسب سياسيّة بخروجه من الحكومة. وقد خاطب رئيس الحكومة شباط دون أن يذكر اسمه، خلال اجتماع عام مغلق عقدته جمعية أطباء العدالة والتنمية بالرباط، قائلا: «هل انسحبت فقط لأنك ترى أن حزبك سيربح أكثر إذا خرج إلى المعارضة؟.. هل هذه هي المسؤولية؟».

ومن أوجه الأزمة الماثلة داخل حزب الاستقلال، كيفيّة تصرّفه مع وزير التربية الوطنية المنتمي للحزب «محمد الوفا» بعد رفضه تقديم استقالته تنفيذا لقرار المجلس الوطني لحزب الاستقلال بمغادرة الحكومة والتحوّل إلى صفوف المعارضة. وكان الحزب قد وجّه استدعاء إلى الوزير المذكور للمثول أمام أعضاء لجنة التأديب والأنظمة نظرا إلى «عدم انضباطه لقرارات الحزب ومخالفته لقوانينه وأنظمته الأساسية الداخلية»، حسب ما جاء حرفيّا في نصّ الإحالة المؤرخة بتاريخ 17 يوليو 2013 خلال اجتماع اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب الجمعة الماضي، وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 106 من النظام الداخلي للحزب.. ويُفترض أن تكون هذه اللجنة قد اجتمعت مساء أمس لمساءلة محمد وفا واتخاذ قرار تأديبي بشأنه.

وكانت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قد قرّرت توقيف عضوها محمد الوفا، على خلفية عدم التزامه على غرار زملائه الوزراء بتقديم استقالته إلى رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران امتثالا لدعوة الأمانة العامة للحزب. وقد تمّ «رفع ملفه إلى اللجنة الوطنية للتحكيم والتأديب وفق ما ينص عليه الفصل 73 من النظام الأساسي للحزب والذي يختص بالنظر في مخالفة قوانين الحزب وأنظمته ولوائحه، والمسّ بمبادئ الحزب وأهدافه والخروج عن خططه وبرامجه، ثم الإضرار بمصالح الحزب وعصيان مقرّراته».

وللإشارة فإنّه منذ يوم تقديم الوزراء الخمسة الآخرين استقالاتهم إلى رئيس الحكومة، كان المتحدث باسم حزب الاستقلال عادل بن حمزة قد أعلن أنّه أمام وزير التعليم محمد الوفا 24 ساعة ليستقيل وإلاّ فإنّه سيُستبعد من الحزب. والواضح أنّ الحزب في مأزق اليوم نظرا للإحراج الذي سيصيبه في حال عدم تنفيذ مقرّارته المعلنة سلفا.

وكان حزب الاستقلال قد أكّد في البيان الذي أصدره للإعلان عن استقالة وزرائه أنه تحمّل «كلّ الاستفزازات التي صدرت عن رئيس الحكومة والتي تعكس قلّة الخبرة وانعدام الإحساس بالمسؤولية». وهي تهم ما كان عبد الإله بنكيران ليتغافل عنها. ويبدو أنّه سيتوّج الحملة الإعلاميّة المضادّة التي يقودها ضدّ حميد شباط بخطوة عمليّة تترجم تصفية حساباته السياسية مع غريمه حميد شباط. فمن المحتمل أن يحتفظ بنكيران بمحمد الوفا في وزارة التربية الوطنية والتعليم. وفي هذا المضمار، اعتبر منار اسليمي، أستاذ العلوم السياسية والسياسات العمومية بجامعة محمد الخامس اكدال بالرباط، أنّ بنكيران في حال قيامه بذلك «سيخلق سابقة خطيرة بأن يؤسّس لظاهرة تمرّد الوزراء على أحزابهم».

والجدير بالذكر أنّ لحزب الاستقلال 107 مقاعد في البرلمان المغربي من إجمالي 395، وهو يشكل بذلك القوّة الحزبيّة الثانية في المغرب بعد «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي. كما أنّ أحد قادة حزب الاستقلال كريم غلاب يتولّى منصب رئيس البرلمان، الذي قد يكون هو بدوره ملزما بمغادرته، بما يؤشّر لبوادر الأزمة الداخليّة والمرحلة الدقيقة التي سيخوضها الحزب خلال الفترة المقبلة، ولاسيّما في حال نجحت مشاورات رئيس الحكومة لتشكيل حكومته الجديدة سدّا للشغور واستعادة للأغلبيّة في البرلمان.

2