حزب الاستقلال يهادن إسلاميي المغرب لإعادة التموقع في المشهد السياسي

يواجه حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال معارضة قوية من داخل الحزب بسبب قراراته المتسرعة التي وضعت الحزب التاريخي في مأزق وساهمت بشكل مباشر في تراجع شعبيته.
الثلاثاء 2015/11/24
حزب الاستقلال يفقد شعبيته بسبب القرارات الخاطئة لأمينه العام حميد شباط

الرباط – ما زال حزب الاستقلال رهين نتائجه السلبية التي تحصل عليها في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة بالمغرب، فكانت انتكاسة أمينه العام حميد شباط في عقر داره بفاس بعدما فقد عمودية المدينة، إلى جانب عدم تمكنه من رئاسة مجلس المستشارين الغرفة الثانية بالبرلمان وفقدانه للعديد من المدن والقرى لصالح حزب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.

وعاد حميد شباط، ليؤكد في افتتاحه لأشغال المجلس الوطني لحزب الاستقلال، أن حزبه ما زال مستمرا في المعارضة دون التموقع مع هذا الجانب أو ذاك، مضيفا أن حزب الاستقلال سيأخذ موقعه الطبيعي كقوة سياسية تتمتع بالسيادة على قراراتها، وقوة اقتراحية قادرة على مواجهة كافة التحديات.

وأعلن عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم الحزب، أن المجلس الوطني للحزب صادق على اقتراح اللجنة التنفيذية بتموقع الحزب ضمن المعارضة الوطنية الاستقلالية، مع تقديم المساندة النقدية للحكومة كلما اقتضى الأمر ذلك.

وفي تصريحات لـ”العرب” قال المحلل السياسي محمد بودن، إن قيادة حزب الاستقلال، أزالت عنها الضغط بترويج أطروحة المساندة النقدية، واختيار أسلوب المهادنة التدريجية مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وكان مقررا أن يذهب حزب الاستقلال إلى تنظيم مؤتمره في ديسمبر المقبل قبل الوقت المحدد له قانونا بسنة، وهذا ما أكدته أغلبية أعضاء اللجنة التنفيذية، لكن هذا التوجه الذي كان أصحابه يريدون به الإطاحة بحميد شباط، لم يوافق عليه المجلس الوطني.

وهناك من المتابعين من قال إن نقض المجلس الوطني للحزب لتوجهات المناوئين للأمين العام لحزب الاستقلال هي نقطة تنظيمية تحسب لحميد شباط، فيما اعتبر آخرون أن حميد شباط لن يهنأ بإدارة طبيعية للحزب بعدما خرج من جميع الاستحقاقات الانتخابية خاوي الوفاض.

وأشار مراقبون إلى أن حزب الاستقلال تحت قيادة شباط فقد شعبيته وتموقعه بالساحة السياسية المغربية، الشيء الذي سيجعل مهمته في الانتخابات التشريعية المقبلة صعبة، وقد أوضح حميد شباط أثناء انعقاد المجلس الوطني أن “الحزب يعيش مرحلة دقيقة، لكن وضعه التنظيمي لم يساعدنا في هذه الظروف الدقيقة وهذه مسؤوليتنا جميعا”.

وأضاف المراقبون أن نغمة النقد الذاتي التي يسير فيها الحزب لن تلغي تخبطه في اختياراته الداخلية وتحالفاته المستقبلية، واعترف أمين عام الحزب بذلك قائلا “خطابنا السياسي لم يسعفنا أيضا للنفاذ إلى عمق القضايا، ربما لأننا فكرنا في الخطاب ولم نعط أهمية للوسائل التنظيمية والإعلامية، وهذا ما قد يفسر تراجع الحزب في بعض المدن الكبيرة وفي جماعات أخرى كانت تمثل قلاعا تاريخية للحزب، وتقلصت نتائجنا في مواقع أخرى”.

وأفاد محللون سياسيون بأن الكثير من الأمناء العامين يلجأون إلى نظرية المؤامرة لإسقاط فشلهم في تدبير شؤون أحزابهم على الآخرين، وهذا ما دفع حميد شباط إلى القول إن حزب الاستقلال على استعداد للتصدي للهجمة الشرسة التي ما زال يتعرض لها من قبل العديد من الأطراف حتى يظل في مكانه الطبيعي ويتصدر نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2016.

وبينما أكد حميد شباط أن “النتائج التي حصل عليها الحزب في هذه الانتخابات عكست الموقع المتقدم الذي يحظى به في المشهد السياسي الوطني”، فإن مناوئيه رفضوا هذا الطرح، مطالبين بضخ دماء جديدة في الحزب.

هذا وأكد ملاحظون أن شباط يضع رقبته السياسية رهينة بيد الانتخابات التشريعية المقبلة، لأنه يريد رد الاعتبار لشخصه وللتيار الذي يمثله داخل الحزب ويوجه ضربة قاصمة للمناوئين، وهذا ما شدد عليه الأمين العام لحزب الاستقلال بالقول، إنه “يجب أن نستخلص الدروس والعبر مما جرى لنضمن لحزبنا تبوؤ موقع متقدم في المشهد السياسي الوطني”.

وكانت ياسمينة بادو القيادية في حزب الاستقلال والمناوئة لشباط قد أعلنت في تصريحات صحفية، أن “ما وقع يوم في دورة المجلس الوطني بعيد كل البعد عن الديمقراطية”، واستدلت بادو، في

حديثها على ذلك بكون “قرار الانسحاب من الحكومة التي يرأسها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية لم يكن الجميع متفقا عليه”.

4