حزب البشير يطالب المعارضة بقبول الحوار دون شروط

السبت 2014/04/19
الترابي والبشير بعد 15 سنة قطيعة

الخرطوم – يثير “الحوار الوطني” الذي دعا إليه الرئيس البشير جدلا واسعا على الساحة السودانية قبل انطلاقته، في ظل حالة الانقسام التي تسبب فيها بين قوى المعارضة، التي رأى طيف واسع منها أن قبوله من بعض الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي خروجا عن الصف الوطني.

جدّد الحزب الحاكم السوداني رفضه دعوات المعارضة المطالبة بضرورة تشكيل حكومة انتقالية، مطالبا إياها بالقبول بالحوار دون شروط، يأتي هذا في وقت يستعدّ فيه الحزب رفقة عدد من الأحزاب الإسلامية وفي مقدمتها حزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة لاختيار ممثليها في الحوار الذي أعلن عنه البشير في يناير الماضي.

وقال نائب رئيس المؤتمر الوطني إبراهيم غندور، “من ينتظرون على الرصيف ويرفضون الحوار، ربما يطول انتظارهم، والأماني والقراءات التي بنيت على حسابات خاطئة ستظل خاطئة، ولن تتحقق أمانيهم، وعليهم أن يتقدّموا الآن بدلا من انتظار المجهول”.

وأضاف، لا تنتظروا فترة انتقالية أو ثورة تقوم أو سلاحا يرفعه التمرّد الذي لم يبدأ اليوم، ولم يحدث أن سقطت حكومة في الخرطوم حتى في أضعف حالاتها بسبب تمرّد.

يذكر أن غالبية الطيف السياسي السوداني قد أعلنت تباعا رفضها الدخول في حوار وصفته بـ”حوار الطرشان”، متهمة البشير الذي يعاني حكمه من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متلاحقة، بالمناورة ومحاولة ربح الوقت.

شروط المعارضة السودانية
◄ إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات

◄ إطلاق سراح المعتقلين والمحكومين والأسرى

◄ التحقيق في قتلى (انتفاضة أيلول) الماضي

◄ وقف الحرب والشروع الفوري في مفاوضات غير مشروطة لإنهاء القتال مع الحركات المسلحة

◄ قيام وضع انتقالي كامل يجسد الإجماع الوطني كخطوة نحو الإصلاح السياسي

وانتقدت قوى الإجماع الوطني الأحزاب التي أعلنت قبولها المشاركة في الحوار، معتبرة أنها باتخاذها مثل هذا القرار قد ساهمت في إضعاف المعارضة وشق صفوفها، وذلك هو أحد الأهداف التي سعى إليها البشير من خلال دعوته.

وقرر تجمع قوى المعارضة تجميد عضوية كل من حزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي وحزب الأمة بقيادة الصادق المهدي وكذلك حزب الإصلاح المنشق عن الحزب الحاكم. بعد أن أصروا على المضي قدما في دعوة البشير.

وصدر قرار التجميد في أعقاب اجتماع لتحالف المعارضة التأم، الأربعاء، بدار حركة القوى الديمقراطية (حق).

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف صديق يوسف، إن قرار التجميد تمّ ردّا على خروج تلك الأحزاب عن الموقف الموحد للتحالف بشأن الحوار.

وأضاف يوسف لـ”سودان تربيون” المحلية إن القرار اتخذته الهيئة في اجتماعها بسبب خروج المؤتمر الشعبي والأمة والإصلاح عن الموقف الموحد للتحالف بشأن قضية الحوار.

وتشترط قوى الإجماع الوطني للقبول بالدخول في الحوار إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وإطلاق سراح المعتقلين والمحكومين والأسرى، والتحقيق في قتلى “انتفاضة أيلول” الماضي، ووقف الحرب والشروع الفوري في مفاوضات غير مشروطة لإنهاء القتال مع الحركات المسلحة، وقيام وضع انتقالي كامل يجسد الإجماع الوطني كخطوة نحو الإصلاح السياسي والدستوري.

إبراهيم الغندور: لا تنتظروا فترة انتقالية أو ثورة تقوم أو سلاحا يرفعه التمرد

وفي مواجهة قرار التجميد كشفت مصادر مطلعة عن محاولات من قبل المؤتمر الشعبي لبناء تحالفات جديدة، ولا يستبعد أن تكون مع التحالف الحاكم رغم نفي الحزب المتواصل لذلك.

ويتفق جل المتابعين للساحة السياسية السودانية مع الرأي القائل بأن تحالفا بين المؤتمر والأمة وبين الحزب الحاكم هو في طور البناء خاصة أن الظرف الإقليمي يدفع باتجاه ذلك.

يذكر أن الأحزاب التي قبلت بالمشاركة في الحوار جميعها ومن ضمنها المؤتمر الشعبي تشترك مع المؤتمر الوطني في نفس الخلفية الفكرية والإيديولوجية فمؤسس حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي على سبيل المثال هو الأب الروحي لتنظيم الإخوان في السودان وكان المهندس لانقلاب 1989 والذي تولى بموجبه عمر البشير الحكم.

ويقول المتابعون إن العلاقة بين الترابي والبشير هي أشبه بالعلاقة بين الأستاذ والتلميذ رغم تمرّد الأخير بسبب النزعات السلطوية التي طفت على السطح منذ التسعينات، لتحدث القطيعة بين الاثنين في 1999 ليؤسس على خلفيتها الترابي حزب المؤتمر الشعبي.

هذه القطيعة التي دامت أكثر من 15 سنة انتهت في 2014 إثر قبول الترابي ودون شروط الحوار الذي دعا إليه البشير في مفاجأة دوت لها الساحة السياسية السودانية وخاصة المعارضة.

ويرى المراقبون أن لدولة قطر الدور المحوري في قبول الترابي والمهدي بالحوار وإحداث هذا التقارب بين إسلاميي السودان، وهو ما يفسر الزيارات المكوكية لكل من زعيم حزب الأمة صادق المهدي وزعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي، خلال الأشهر القليلة الماضية إلى قطر وآخرها بداية هذا الشهر، والتي انصبت بالأساس في اتجاه تقليص حجم الفجوة مع المؤتمر الوطني الحاكم.

يذكر أن أمير قطر كانت له زيارة إلى السودان، مؤخرا، قرأها العديد على أنها تأتي في سياق ترتيب البيت “الإخواني” السوداني بعد أن انهار في مصر وتصدّع في تونس، وتريد بالتالي الدوحة من خلال الحوار تعزيز حكم الإسلاميين في السودان، رغم تصاعد الأصوات الشعبية والسياسية الرافضة.

4