حزب التحرير.. داعش المعترف به قانونيا في تونس

الأحد 2015/02/22
حزب التحرير قريب من السلفية الجهادية بعيد عن الحداثة

تونس - تركت تجربة حكم حركة النهضة ألغاما كثيرة قابلة للانفجار بوجه حكومة الحبيب الصيد، ومن هذه الألغام لغم حزب التحرير المعترف به قانونيا والذي يشترك مع داعش في الدعوة إلى الخلافة وتكفير النظام والقوانين المدنية، وهما برأي الكثيرين وجهان لعملة واحدة.

وإذا كان أنصار داعش قد حملوا السلاح وهربوا إلى الجبال لمواجهة الدولة، فإن حزب التحرير يستعد حثيثا لمواجهة الدولة أمام أنظار الجميع، ويعلن أمام الملأ أنه ضد الديمقراطية وأنه لو وصل إلى الحكم سيحظر الأحزاب والجمعيات ويلغي الأحكام المدنية التي تتعارض مع دستوره المستمد من الشريعة.

وأصدر حزب التحرير فرع تونس “دستور الخلافة” وطبعه ووزعه في الساحات العامة والأحياء الفقيرة خلال الجدل الدائر منذ عام حول طبيعة وملامح الدستور الجديد.

ويتخوف التونسيون من خطط هذا الحزب الهادفة إلى تغيير طبيعة المجتمع وقيمه الحديثة خاصة أن الحزب المتشدد يعمل بعيدا عن الأنظار في ظل تركيز إعلامي وسياسي وأمني على أنشطة المجموعات المتشددة التابعة لداعش أو القاعدة، وفي ظل صراع سياسي حام بين الأحزاب المدنية وحركة النهضة.

ويتخفى حزب التحرير وراء هذه المعارك ويظهر أحيانا على الفضائيات، أو يقيم مؤتمرات صحفية، يجدد التأكيد فيها على أفكاره وبرامجه المتطرفة، لكن الخطر الأكبر في برامجه هو اختراق المؤسسة العسكرية والأمنية استعدادا لانقلاب يفضي إلى إقامة دولة الخلافة، وقد أطاحت السلطات التونسية بعدة خلايا عسكرية وأمنية تابعة له في عهدي الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

ولا يخفي الحزب امتداده الخارجي، ويعترف أنه فرع لحزب التحرير المحظور في بلدان عربية وأوروبية، ما يجعل مهمة تونسته أمرا صعبا مثلما هو حاصل مع حركة النهضة التي تحاول أن تتبرأ من انتمائها للتنظيم الدولي للإخوان، لكنها تعمل لإنجاح أجندته في المنطقة.

وقد أثار الحزب الكثير من الجدل بمشاركته في أغلب التظاهرات التي نظمها التيار الجهادي في الأشهر الأولى للثورة، حيث كان رضا بالحاج الناطق الرسمي للحزب حاضرا في الصفوف الأولى خلال المؤتمر الثاني لتيار أنصار الشريعة.

كما كان الحزب من بين المشاركين في وقفة المطالبة بالتنصيص على الشريعة في الدستور جنبا إلى جنب مع السلفيين وقيادات من حركة النهضة التي يتهمها الحزب بالكفر وأحيانا بالردة لكونها تنازلت عن مطلب تضمين الشريعة في الدستور.

ونشط الحزب خلال الحملات الانتخابية في 2011 و2014 في الدعوة إلى عدم المشاركة في الانتخابات باعتبارها عملية غير مطابقة للشريعة وستجلب حكومات لا تؤمن بمبدأ الخلافة، وهو الموقف الذي أثار غضبا في الشارع التونسي ولدى الطبقة السياسية على حكومة حركة النهضة التي أعطته التأشيرة القانونية في 17 يوليو 2012.

واعتبر سليم اللغماني، أستاذ القانون في الجامعة التونسية، في تصريح لـ”العرب” أن منح تأشيرة العمل لحزب التحرير ليس قانونيا، لأن القانون المنظم للأحزاب يضع جملة من الشروط على الأحزاب احترامها، وبينها احترام مبادئ الجمهورية وعلوية القانون، وحزب التحرير لا يستجيب للقواعد الأساسية التي وضعها القانون.

وقال الباحث في الجماعات الإسلامية عليّة العلاني أن الاعتراف بحزب التحرير خطأ قانوني وسياسي لأن هذا الحزب لا يؤمن بالعملية السياسية، وله برنامج يتعارض مع مشروع الدولة الديمقراطية”.

وأشار سمير بالطيب الأمين العام لحزب المسار (يسار) إلى أن اعتراف حكومة الجبالي (أمين عام سابق لحركة النهضة) بحزب التحرير خطأ كبير، مضيفا “بودّنا أن يطبّق رئيس الحكومة بنود المرسوم الخاص بالأحزاب، وسيتم بصفة آلية سحب الرخصة من حزب التحرير”.

1