حزب التحرير يتحدى الحكومة التونسية بعقد ندوته رغم منعها

يواصل حزب التحرير التونسي ذو التوجه الإسلامي إظهار تحديه للحكومة التونسية بشكل صارخ، فرغم قرار المنع من قبل السلطات الأمنية، عقد الحزب ندوته السياسية التي تحمل عنوان “عجز الدولة المدنية وحتمية دولة الخلافة” بصفاقس، في خطوة أخرى تشير إلى عدم اعترافه بالسلطات الأمنية التونسية.
الاثنين 2017/02/20
تحد متواصل للدولة

تونس - نشر حزب التحرير على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الأحد، صورا تبرز جانبا من الحضور في الندوة التي عقدها بمقره في صفاقس تحت عنوان “عجز الدولة المدنية وحتمية دولة الخلافة”، متجاوزا بذلك قرار منع الندوة الذي أصدرته السلطات الأمنية بالجهة.

وتم نشر صور للندوة على فيسبوك، بالإضافة إلى بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي للبعض من المداخلات.

ومنعت السلطات الأمنية انعقاد الندوة السياسية لحزب التحرير في منطقة صفاقس الجديدة، بسبب عدم الحصول على تصريح من السلط الإدارية المعنية بإصدار مثل هذه التصاريح.

وأكد مصدر أمني مسؤول، الأحد، من أمام القاعة التي كان يفترض أن تحتضن الندوة، أنه لم تقع أي مواجهات في عملية منع الانعقاد ووصول أنصار الحزب إلى قاعة الاجتماع.

كما أوضح أن السلطات المسؤولة اتصلت بالقائمين على الاجتماع، منذ مساء السبت، لتعلمهم بعدم جدوى عقده، لعدم حصولهم على ترخيص.

وقال محمد الناصر شويخة، عضو الهيئة الإدارية لحزب التحرير، إن الحزب “تفاجأ” بعدم الترخيص له لتنظيم ندوته في صفاقس، رغم أنه “قام بكل الإجراءات الإدارية في الغرض، وبكل انضباط”.

وتعرض حزب التحرير منذ أيام لموقف مماثل، حيث تم منع انعقاد ندوة سياسية تحمل نفس العنوان “عجز الدولة المدنية وحتمية دولة الخلافة”، بإحدى القاعات الخاصة في مدينة سوسة، السبت 11 فبراير الجاري.

وتجاوز الحزب قرار منع السلطات لعقد ندوته بالقاعة التي تم حجزها في البداية، ليعقدها في مقر فرعه بمدينة سوسة.

يذكر أن وزارة الداخلية التونسية كانت قد منعت الحزب، في يونيو الماضي، من عقد مؤتمره الخامس. وقالت الوزارة إن أسباب المنع تهم الأمن العام.

وقد علق كمال الجندوبي، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان السابق، على قرار منع حزب التحرير من تنظيم مؤتمره السنوي تحت شعار “الخلافة القادمة منقذة العالم” بأنه قرار حكومي وطني سيادي ومسؤول، يستند إلى عدد من الدواعي الموضوعية.

وقال الجندوبي إن هذا القرار “صائب” بالنظر إلى “شعار المؤتمر وعلاقته المباشرة بالفكر التكفيري المتعصب الذي تتبناه كل الجماعات الإرهابية الإسلاموية”.

دعوات حزب التحرير إلى إقامة الخلافة تعتبر خرقا للدستور الذي ينص على مدنية الدولة وعلى نظام الجمهورية

وأضاف أن “الترخيص بتنظيم هذا المؤتمر من شأنه التصديق على مشروعية المطالبة بإقامة حكم الخلافة وبالتالي خرق أحكام الدستور، التي تنص على شكل الدولة المدنية التونسية ونظامها السياسي”.

وكان مهدي بن غربية، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، قد أكد، بداية فبراير، أنه “إذا لم يقم حزب التحرير برفع المخالفات التي قام بها مؤخرا، والمتمثلة في الإدلاء بتصريحات تشكك في إيمانه بالدولة التونسية وبالنظام الجمهوري، فإن الحكومة ستقوم برفع قضية في تعليق نشاطه، بعد انقضاء الآجال القانونية المحددة بـ30 يوما، على أن يتم في مرحلة لاحقة المرور إلى اتخاذ إجراءات حل الحزب، حسب المرسوم المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية، في حال استمر في عدم الاستجابة”.

وأكد بن غربية أن شفافية الحياة الحزبية “ضرورة ملحة لإنجاح العملية الديمقراطية في تونس”، مبينا أنه تمت مراسلة كل الأحزاب، ومطالبتها بتطبيق المرسوم المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية، وخاصة في ما يتعلق بتقديم التقارير المالية المصادق عليها لدائرة المحاسبات ورئاسة الحكومة، وللجنة التي تعنى بهذا الموضوع والمتكونة خاصة من رئيس المحكمة الإدارية ورئيس محكمة الاستئناف وممثل عن الخبراء المحاسبين.

وأعلن بن غربية، أواخر يناير الماضي، أن الوزارة راسلت حزب التحرير لطلب توضيحات بخصوص التصريحات الإعلامية المتتالية لقيادات من الحزب والتي تفيد بعدم إيمانه بمبادئ الجمهورية.

وأكد بن غربية، حينها، أنه في حال عدم رد الحزب على المراسلة وتقديم توضيحات بشأن “الاتهامات” الموجهة إليه، فإن الحكومة ستلجأ إلى القضاء للنظر في مسألة حل هذا الحزب، معتبرا أنه من غير المقبول وجود أحزاب لا تؤمن بمبادئ الجمهورية.

وبين الوزير أن المرسوم رقم 87 لسنة 2011 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011 والمتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية يقر في فصله الثالث من باب المبادئ العامة بضرورة احترام مبادئ الجمهورية والتعددية والتداول السلمي على السلطة، مؤكدا أن “المشهد السياسي التونسي لا يحتمل وجود أحزاب تحمل نزعة متطرفة ولا تراعي في أولوياتها الهدف الديمقراطي”.

وكان حزب التحرير قد نظم في الذكرى السادسة لثورة يناير 2011 مسيرات رفع فيها الرايات السوداء، داعيا إلى ضرورة تطبيق نظام الخلافة الإسلامية.

وهدد الحزب الذي يعتبر ثالث حزب إسلامي ينشط بشكل قانوني في البلاد، بالعصيان الأمني. وقال عماد حدوق، عضو المكتب الإعلامي للحزب، خلال مؤتمر صحافي، إن أعضاء الحزب “لن يمتثلوا للأوامر الأمنية أثناء محاولات إيقافهم”.

وتتفق غالبية الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات الأمنية في تونس، على وصف خطاب حزب التحرير وأفكاره ومواقفه، بأنها متطرفة وتحرض على العنف.

وصدر في 16 أغسطس الماضي، قرار قضائي يقضي بتعليق نشاط حزب التحرير لمدة 30 يوما بطلب من المكلف العام بنزاعات الدولة بسبب شكاية كانت قد تقدمت بها رئاسة الحكومة التونسية.

4