حزب التكتل الديمقراطي في تونس يدخل مرحلة تجديد عميقة

جدد حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات هياكله وقياداتها وأكد أن هذه العملية أهدافها تتلخص في إعادة ترتيب البيت الداخلي بما يساعد الحزب على استعادة مكانته في المشهد السياسي التونسي كان فقدها خلال الانتخابات التشريعية للعام 2014.
الأربعاء 2017/10/04
الرئيس المؤسس يغادر التكتل

تونس – يسعى حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات في تونس من خلال عملية تجديد عميقة على هيكلته إلى تحسين أدائه السياسي واستعادة مكانة متميزة كان يحظى بها في السابق وخسرها بعد انتخابات 2014.

وقال خليل الزاوية الرئيس الجديد لحزب التكتل من أجل العمل والحريات، لـ”العرب”، إن القيادة الجديدة للحزب ستكون على مستويات التنظيم والمضمون والأشخاص فلأول مرة يغادر الحزب الأمين العام المؤسس مصطفى بن جعفر.

وأكد الزاوية أن الحزب أسس منظمة شبابية جديدة إلى جانب التركيز على عنصر المرأة وأيضا مبدأ التناصف أو الثنائية في المناصب القيادية.

وأشار بيان سابق للتكتل إلى أن اعتماده للثنائية في كل المناصب القيادية “بادرة فريدة” بهدف إضفاء “التنوع الثري” على رأس القيادة الجديدة للتكتل.

وقال الزاوية إن الجانب الذي يهم القيادة الجديدة على مستوى مضمون الحزب يتعلق بتموضع الحزب حاليا في موقع الدفاع عن الدستور وأهداف الثورة وتقديم مقترحات تكون حلولا عملية للأوضاع المتردية التي تعيشها تونس.

وأكد أن حزب التكتل من أجل العمل والحريات يتمسك بالمبادئ التي تأسس عليها وهي المبادئ الاشتراكية والديمقراطية والحريات.

وخلال انعقاد المجلس الوطني الأول لحزب التكتل، الأحد، استكمل الحزب إعادة هيكلته. وقال بيان أصدره التكتل حينها إن هذه الهياكل الجديدة “استندت أساسا على مخرجات عمليّة التقييم والمراجعة التي أطلقها الحزب غداة الهزيمة التي تلقاها في انتخابات أكتوبر 2014”.

وفي وقت سابق من الشهر الماضي، نظم حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مؤتمره الثالث. وتم بهذه المناسبة انتخاب خليل الزاوية رئيسا للحزب خلفا لمصطفى بن جعفر.

خليل الزاوية: أسسنا منظمة شبابية جديدة مع التركيز على المرأة ومبدأ الثنائية في المناصب

ووصف الحزب إعادة تركيز هياكله بـ”عملية تجديد واسعة”، مشيرا إلى الشخصيات الجديدة التي ستتسلم المناصب القيادية في الحزب خلال الفترة القادمة. وأكد التكتل أن هذا الأمر “يعكس الشعار الذي رفعه المؤتمر ‘جيل جديد – سياسة جديدة\'”.

وبموجب مخرجات المؤتمر الأخير للحزب، تتولى هالة بن يوسف منصب نائب رئيس التكتل. وانتخب المجلس الوطني الأول للحزب الوزير الأسبق إلياس فخفاخ وعفاف داود في رئاسة المجلس الوطني، بالإضافة إلى كمال القرقوري وعربية القوصري في الأمانة العامة.

وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات كان أحد الأحزاب الثلاثة المكونة لائتلاف الترويكا الحاكم بزعامة حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية. وامتدت فترة حكم الترويكا منذ نوفمبر 2011 وتواصلت إلى نوفمبر 2014.

وتعرض حزب التكتل لانتقادات عديدة بسبب مشاركته في ائتلاف الترويكا، إذ قال مراقبون إن الحزب حاد عن مبادئه الديمقراطية الاشتراكية وخضع لإملاءات حركة النهضة الإسلامية إرضاء لها.

ويرى متابعون أن حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات دفع ثمن تحالفه مع النهضة وهو ما تفسره نتائجه الضعيفة في الانتخابات التشريعية التي جرت في العام 2014.

وأكد التكتل في أكثر من مناسبة أنه أجرى عملية تقييم لتجربته في المشهد السياسي التونسي في فترة ما بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيسي الأسبق زين العابدين بن علي. وقبل العام 2011، كان التكتل من بين الأحزاب المعارضة في تونس.

وقال خليل الزاوية إن “فترة الترويكا هي فترة انتقالية لوضع انتقالي وبالنسبة لتجربة التكتل في تلك الفترة كان بها العديد من السلبيات والإيجابيات أيضا”.

ويرى الزاوية أن إيجابيات فترة الترويكا تتمثل في تجربة المجلس التأسيسي وصياغة دستور تونس الجديد “وهو دستور توافقي ويركز دولة ديمقراطية”. وأكد أن دستور 2014 “كان من بين الأشياء التي ضحينا من أجلها”.

وتابع “الآن هناك تمش نحو تغيير البعض من المسائل التي نص عليها الدستور، وهذا التمشي يتحمل مسؤوليته التحالف الحاكم بقيادة حركة نداء تونس”.

ويرفض الزاوي أي تغيير على الدستور التونسي الجديد أو على النظام السياسي الذي نص عليه، قائلا “قبل أن يسعى البعض للتغيير يجب أن نذكر أن الدستور لم يطبق بعد في الكثير من المسائل التي أتى بها كتركيز المحكمة الدستورية أو البعض من الهيئات الدستورية”.

وقال “ليس من المعقول ألا نطبق الدستور وننتقده في المقابل”، معتبرا أن ذلك من الممارسات القديمة غير الديمقراطية قائلا “المنظومة القديمة بصدد العودة من جديد”.

وأقر البيان الذي أصدره التكتل أن “شأنه شأن باقي مكونات المشهد السياسي في تونس عرف صعوبات وأزمات وتحديات كبيرة في السنوات الماضية”. وأكد أن الحزب “لم يتوان عن القيام بالمراجعات اللازمة لتقييم أدائه في المحطات السابقة واستقراء العبر لقادم التحديات”.

4