"حزب الشاهد" يعيد المشهد التونسي إلى مربع التجاذبات

السجالات المرافقة لتأسيس حزب جديد تفتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة تعيد إلى الأذهان مشاهد الاصطفاف السياسي الذي عرفته البلاد في 2012 والذي أفرز بروز حركة نداء تونس.
الثلاثاء 2019/01/29
تونس تائهة في زحام الصراعات السياسية

قوبل الإعلان عن تشكيل حزب محسوب على رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، بمواقف متباينة، ففي حين رحبت به بعض الأحزب، استنكرت أطراف سياسية أخرى الخطوة واعتبرتها تشتيتا للعائلة الحداثية.

تونس- أدخل الإعلان الرسمي عن تأسيس الحزب الجديد المحسوب على رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، المشهد السياسي التونسي في مربع من السجالات التي تخطو بسرعة داخل مناطق التجاذبات الساخنة في العلاقات الحزبية التي رسمت على مدى الفترة الماضية خطوط قواعد الاشتباك السياسي في البلاد.

وتفتح السجالات المرافقة لتأسيس هذا الحزب الجديد الذي يجعل من عدد الأحزاب في تونس يرتفع إلى 216 حزبا، الباب على مصراعيه أمام أسئلة تعيد إلى الأذهان مشاهد الاصطفاف السياسي الذي عرفته البلاد في العام 2012، الذي أفرز بروز حركة نداء تونس التي جاءت ممثلة في المجلس التأسيسي رغم أنها لم تشارك في انتخابات 2011.

ورغم أن ولادة هذا الحزب الجديد الذي اختير له اسم “تحيا تونس” ليس بحاجة إلى شروحات إضافية، باعتبار أن الأطراف التي تقف خلفه أسهبت في شرح أدق التفاصيل المرتبطة به، فإنه فرض مع ذلك،  محدداته التي أعطت للسجال السياسي أبعادا أخرى ذات دلالات فارقة عكسها التباين الحاد في الآراء والاجتهادات.

وأعلن عدد من النواب، والشخصيات السياسية والحزبية، الأحد عن تأسيس حزب “تحيا تونس”، على “قاعدة المرجعية الديمقراطية والحداثية، التي تقوم على الفكر البورقيبي والفكر الإصلاحي التونسي، والتصدي لأي مشروع رجعي”، بحسب ما جاء في بيان التأسيس.

وجاء في هذا البيان التأسيسي، أن هذا الحزب الجديد الذي ينسب إلى رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، “يُؤمن بمبادئ الجمهورية والديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية، والتمسك بالحركة التونسية الإصلاحية”، و”سيعمل على توحيد العائلة السياسية لحماية المكتسبات الوطنية، وإعادة إشعاع تونس الدولي”. لكن تلك المبادئ لم تشفع لهذا الحزب، الذي لم يتردد الكثير من المتابعين للشأن السياسي في البلاد، في وصفه بأنه “عملية استنساخ مشوهة” لتجربة حركة نداء تونس التي انسلخ منها رئيس الحكومة، وعدد كبير من قادة وكوادر هذا الحزب الجديد الذي ضم في صفوفه أيضا الكثير من الوجوه السياسية التي فُصلت أو طُردت من أحزاب أخرى، منها حزب آفاق تونس.

رضا بالحاج: الحزب لن يغير الخارطة السياسية لكنه سيساهم في إرباكها
رضا بالحاج: الحزب لن يغير الخارطة السياسية لكنه سيساهم في إرباكها

وبحسب رضا بالحاج، المنسق العام لحركة نداء تونس، فإن الإعلان عن تأسيس حزب “تحيا تونس”، لن يغير الخارطة السياسية في البلاد، ولكنه سيساهم في المقابل، في إرباك المشهد السياسي الذي يعاني أصلا من الارتباك والتذبذب والتنافر على نحو عمق اختلال موازين القوى التي تحكم المشهد العام في البلاد.

وقال لـ”العرب” إن هذا الحزب الجديد “تأسس بالضغط، وباستعمال أجهزة الدولة، كما عمد الذين أسسوه إلى استخدام شعارات حركة نداء تونس، وذلك في عملية سطو موصوفة، إلى جانب استغلال صورة ‘النداء’ التي هي الآن ليست في أحسن أحوالها”.

وحذر في هذا السياق، من أنه “إذا لم تتدارك حركة نداء تونس الوضعية الحالية التي تمر بها، فإن حزب الشاهد سيربك المشهد نهائيا، بما يمكن حركة النهضة من إحكام سيطرتها على الوضع، وبالتالي إعادة تشكيل المشهد وفق الأوضاع التي سادت خلال العام 2011”.

وعلى عكس ذلك، سارع محسن مرزوق، الأمين العام لحركة مشروع تونس، إلى تأييد هذا الحزب الجديد، وإلى دعوة الأحزاب الوطنية إلى الالتحاق والالتفاف حول المشروع الجديد.

واعتبر في كلمة له خلال اجتماع حزبي، أن الحزب الجديد “سيؤدي إلى خلق التوازن في الساحة السياسية التي هي اليوم بحاجة إلى إرساء حوار حول الأفكار والبرامج بالأساس”.

وذهب محسن مرزوق إلى أبعد من ذلك، حيث لم يستبعد إمكانية اندماج حركته في الحزب الجديد. غير أن هذا الموقف لا يجد صدى له لدى بقية القوى السياسية، التي  واجهت ولادة هذا الحزب الجديد بعاصفة من الانتقادات حيث لم يتردد عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري، في القول إن الحزب السياسي الجديد المنسوب لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، “هو نسخة مشوهة من حركة نداء تونس، وسيعرف نفس المصير”.

ودعا في تصريح إذاعي الحكومة إلى الاهتمام بالملفات الحارقة كالتعليم، وبالمشاكل الحيوية للبلاد كتداعيات موجة البرد التي تجتاح عددا من الجهات، عوض تكوين حزب موال لها لضمان استمرارها في الحكم رغم إخفاقها.

ومن جهته، انتقد زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب، ما وصفه بـ”استعمال رئيس الحكومة لإمكانيات الدولة المادية والرمزية لتشكيل حزب سياسي للتنافس في انتخابات 2019، ما يعد تحيلا على الأحزاب السياسية وعلى المواطنين”. واعتبر غازي الشواشي، الأمين العام للتيار الديمقراطي، أن الحزب هو “مشروع للتحيل على التونسيين من جديد، والشاهد سيستعمل وجوبا أجهزة الدولة نظرا لقرب الاستحقاق الانتخابي وحداثة حزبه”.

وأعلنت الجمعية التونسية للمحامين الشبان “عزمها رفع قضية حول إطلاق اسم ‘تحيا تونس” على أحد الأحزب الجديدة باعتبار أن ‘تحيا تونس’، هو شعار وطني لكل التونسيين، وليس حكرا على حزب معين”.

4