حزب الشعوب الديمقراطي يقاطع البرلمان التركي ردا على الاعتقالات

أردوغان يتهم الأوروبيين بتشجيع الإرهاب عبر دعم الأكراد، واعتقال السياسيين يعقد مفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2016/11/07
إرهابيون في نظر أردوغان

أنقرة - أعلن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد لقضية الأكراد، الأحد، وقف كل أنشطته في البرلمان التركي بعد توقيف رئيسيه وتسعة من نوابه خلال حملة قمع غير مسبوقة.

وأفاد الحزب الذي يمثل القوة الثالثة في البرلمان حيث يشغل 59 مقعدا في بيان “قررت كتلتنا البرلمانية وقيادة الحزب وقف أنشطتنا في الهيئات التشريعية في مواجهة هذا الهجوم الشامل والغاشم”. وهذا يعني أن النواب لن يدخلوا إلى المجلس ولن يشاركوا في أعمال اللجان البرلمانية.

واعتقلت السلطات رئيسي الحزب صلاح الدين دميرداش وفيغان يوكسكداغ وتسعة من نوابه فجر الجمعة لإحالتهم إلى المحكمة بتهمة الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني المحظور والترويج له.

ونفى حزب الشعوب الديمقراطي الاتهامات بأنه يشكل واجهة لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض مواجهات مع الجيش التركي منذ ثلاثة عقود بهدف الحصول على حكم ذاتي أوسع للأقلية الكردية.

ودفع اعتقال النواب بالسلطات التركية إلى تقييد الوصول لوسائل الإعلام الاجتماعية وتطبيقات الشبكات الخاصة، كما أدى ذلك إلى تراجع جديد في سعر صرف الليرة التركية.

حزب الشعوب الديمقراطي ينفي الاتهامات بأنه يشكل واجهة لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض مواجهات مع الجيش التركي منذ ثلاثة عقود

وقال المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي إيهان بلغين في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام التركية إن قرار الحزب يعني أنه “لن يشارك في الجلسات العامة للبرلمان أو في لجانه”.

وأضاف أن تركيا “عند منعطف طرق” وأن الحزب سيقرر خلال الأيام المقبلة إن كان سيتم تعيين رئيسين للحزب بدلا من دميرداش ويوكسكداغ.

وأضاف بيان الحزب أنه بدلا من الجلوس في البرلمان، سينتقل نواب الحزب الذين لم يتم توقيفهم “من منزل إلى منزل، ومن قرية إلى قرية، ومن حي إلى حي” للقاء الناس. وفي نهاية هذه المشاورات الشعبية، سيدرسون مقترحات حول الخطوات اللاحقة.

ولطالما كان دمج الحركة الكردية في الحياة السياسية عنصرا أساسيا في عملية السلام التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لكنها انهارت بعد انتهاء الهدنة عام 2015.

ويفاقم اعتقال قادة الحزب فضلا عن عدد من نوابه التوتر في تركيا التي تخوض حربا لا هوادة فيها ضد المسلحين الأكراد في أعقاب محاولة الانقلاب في 15 يوليو.

كما تثير هذه الخطوة المخاوف في أوساط حلفاء تركيا الغربيين من استغلال حالة الطوارئ التي فرضت بعد محاولة الانقلاب لشن حملة ضد منتقدي الرئيس التركي وليس فقط ضد الذين يشتبه بأنهم تآمروا عليه. وأبدت الولايات المتحدة بالغ قلقها في حين استدعت ألمانيا والدنمارك دبلوماسيين أتراكا بعد الاعتقالات الكردية.

ويؤكد محللون أن الإجراءات التركية الأخيرة من اعتقال صحافيين و سياسيين وتلفيق تهم لعدد من معارضي الرئيس التركي من شأنها أن تلقي بظلالها على مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إن تلك الإجراءات “تشكك في أساس استدامة العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا”.

فيديريكا موغيريني: الاعتقالات تضرب الديمقراطية في تركيا وتؤجج الأوضاع هناك

وقالت وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني والمفوض المسؤول عن شؤون التوسيع يوهانس هان في بيان مشترك إن الاعتقالات “تضرب الديمقراطية البرلمانية في تركيا وتؤجج الأوضاع المتوترة أصلا في جنوب شرق البلاد”. وأضافت أن دميرداش ويوكسكداغ هما “محاوران موثوقان بالنسبة إلينا”.

وبعد هذه الانتقادات، قال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في تركيا عمر جيليك في بيان إنه دعا ممثلي الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع الاثنين “حول آخر التطورات في بلادنا”.

ويتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم حزب الشعوب الديمقراطي بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني الذي شن تمردا ضد الدولة منذ ثلاثة عقود من أجل الحصول على حكم ذاتي للأكراد.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الأحد، إن حزب الشعوب الديمقراطي المعارض والمؤيد للأكراد قدم التمويل للإرهاب وإن كل من يؤذي البلاد سيدفع الثمن.

وأضاف في كلمة نقلها التلفزيون “ندعوكم منذ سنوات إلى القول إنكم ضد الإرهاب والتنظيمات الإرهابية. ولم تنصتوا… لسنوات نقلوا الأموال التي أرسلناها إلى البلديات للإرهاب”.

وقال إن “أي شخص يضر بهذا البلد سيدفع الثمن وما من سبيل آخر، ليس فقط من يفجرون ويحرقون، بل من يدعمون الإرهاب أيضا”. وحول مقاطعة نواب حزب الشعوب الديمقراطي لجلسات البرلمان علق يلدريم “إذا لم يحضر نواب الحزب جلسات البرلمان فإنهم بذلك يخونون الشعب التركي”.

من جهته اتهم الرئيس التركي، الأحد، أوروبا بتشجيع الإرهاب من خلال دعمها لحزب العمال الكردستاني وقال إنه لا يهتم بأن تصفه أوروبا بدكتاتور وهو يقضي على الجماعة الكردية المسلحة والمتعاطفين معها.

وقال في كلمة بثها التلفزيون “أوروبا بأكملها تشجع الإرهاب، ورغم أنهم أعلنوا حزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابيا… نرى كيف يتحرك حزب العمال الكردستاني بحرية وراحة في أوروبا”.

وأردف “لا أهتم إذا وصفوني بالدكتاتور أو أي وصف آخر، ما يهم هو ما يصفني به شعبي”. وقال أردوغان إن البرلمانيين الذين يتصرفون كإرهابيين يجب أن يعاملوا على هذا الأساس. وأضاف إن النظام القضائي في تركيا مستقل وليس لأحد الحق أو السلطة للتدخل في العملية القضائية.

وكانت الشرطة التركية أطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي السبت لتفريق تظاهرة في إسطنبول ضد الاعتقالات.

وأدى انفجار في ديار بكر إلى مقتل 11 شخصا نسبته السلطات التركية إلى حزب العمال الكردستاني. غير أن وكالة “أعماق”، التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية تبنت الانفجار. لكن مجموعة تدعى “صقور حرية كردستان” أعلنت، الأحد، مسؤوليتها كذلك عن هذا الاعتداء.

وقال رئيس الوزراء بن علي يلديريم في مدينة أرزنجان في شرق البلاد إن “مكافحة الإرهاب ستستمر حتى القضاء على آخر إرهابي”.

5