حزب العدالة والتنمية التركي يتجه إلى تشكيل الحكومة منفردا

المعارضة التركية تعرضت إلى نكسة وصفها المتابعون بالصادمة، في انتخابات تشريعية اعتبرت استفتاء على حكم أردوغان. واستنادا إلى النتائج غير الرسمية، فإن حزب العدالة والتنمية سيكون في طريق مفتوح نحو تشكيل الحكومة القادمة بمفرده ودون أي تحالف على الأرجح، في انتظار ما يخالف ذلك.
الاثنين 2015/11/02
الناخبون حددوا مصير تركيا عبر صناديق الاقتراع

أنقرة - اقترب حزب العدالة والتنمية الأحد من تحقيق ما كان يطمح إليه، بالحصول على الغالبية البسيطة والمقدرة بـ367 صوتا وهي أغلبية الثلثين التي تتيح له تعديل الدستور، لكن الحزب قد يحصل على غالبية الثلاثة أخماس التي تتيح له الدعوة إلى استفتاء حول تعديل الدستور.

وكشفت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية التركية المبكرة إلى حدود السادسة بتوقيت غرينتش عن تقدم ملحوظ لحزب العدالة والتنمية بنسبة لم تتجاوز عتبة الـ50 في المئة.

لكن المفاجئة كانت تقهقر حزب الحركة القومية اليميني المحافظ إلى مستوى أقل ممّا بلغه في الانتخابات الماضية، حيث حصل على 11.2 بالمئة من الأصوات فقط.

كما أن شعبية حزب الشعب الجمهوري انخفضت بحصوله على نسبة 22.1 بالمئة وحافظ بذلك على مركزه الثاني في ترتيب سباق الأحزاب نحو البرلمان.

وعلى الرغم من أن حزب الشعوب الديمقراطية دخل البرلمان بتجاوزه عتبه العشرة بالمئة المسوح بها قانونيا في المرة الماضية، إلا أن عدة مؤشرات تقول إنه لن يتجاوز تلك النسبة وهذا يعني أن مقاعده ستوزع نسبيا بين الأحزاب الأكبر وبهذا قد يصل حزب أردوغان إلى الغالبية الفائقة، أي ثلثي أصوات البرلمان وهو ما يخول له تغير الدستور دون استفتاء.

صلاح الدين دمرداش: تركيا بحاجة للسلام والاستقرار ونأمل أن يتحقق ذلك عبر صناديق الاقتراع

وجاءت هذه الانتخابات وسط استمرار موجة عارمة من الانتقادات للرئيس التركي بسبب زيادة تسلطه ومحاولاته القضاء على الديمقراطية في ما ينكب هو على إسكات خصومه والإعلام المعارض لسياساته الداخلية والخارجية.

وأجريت العملية وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة واستنفار أمني مشدد جنّدت السلطات فيه حوالي 255 ألف رجل أمن و130 ألف عنصر من قوات الدرك الذين وزعوا على مختلف الولايات، جراء المخاوف من أعمال إرهابية محتملة.

زعيم العدالة والتنمية أحمد داودأوغلو الذي واجه مشكل تشكيل الحكومة في السابق، قال عقب إدلائه بصوته في معقله بمحافظة قونية “ندعو شعبنا إلى أن يبرهن على الإرادة وإلى تحويل هذا اليوم إلى عيد للديمقراطية أيا تكن النتيجة".

وفي وقت رفض فيه داوودأوغلو أن تكون الانتخابات استفتاء سيجيب عمّا إذا كان حزب العدالة والتنمية سيشكل الحكومة منفردا أم لا؟، أقر نائبه والقيادي في الحزب علي باباجان بأن الصورة ليست مبشرة فيما يخص شعبية حزبه على الرغم ممّا حصل.

وخفف رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو من حدة التوتر وقال بعد اقتراعه في مركز تشكورامبار في أنقرة إن “هذه الانتخابات تعد مهمة جدا، على صعيد مستقبل البلاد ومسارها الديمقراطي.. لذلك جئنا ومارسنا حق التصويت”.

لكنه في الوقت نفسه دعا مؤيديه إلى إزاحة الحزب الأول في البلاد من السلطة حينما قال “البعض يريد إقامة السلطنة من جديد في هذا البلد، لا تسمحوا لهم بذلك”.

وبينما اعتبر زعيم القوميين دولت بهشه لي، هذه الانتخابات بمثابة نقطة تحول في مستقبل الشعب ولتركيا، أعرب صلاح الدين دمرداش زعيم الشعوب الديمقراطية الكردي الذي كان سببا في إنهاء حقبة الحزب الأوحد في تركيا في الانتخابات الماضية عن أمله في أن يجلب هذه الاستحقاق السلام والاستقرار لتركيا.

كمال كليجدار أوغلو: البعض يريد إقامة السلطنة من جديد في هذا البلد، لا تسمحوا لهم بذلك

ويرجح المتابعون أن يظل الاستقطاب العميق في تركيا بين المحافظين والعلمانيين مستمرا. ويقول بولينت علي رضا، مدير مشروع تركيا في معهد “سي آس إي آس”البحثي، إن الغموض السياسي وتزايد الانقسامات الاجتماعية وانعدام الأمن الذي ميز الفترة بين هاتين الانتخابات، سيستمر على ما يبدو.

وتوجه قرابة 55 مليون تركي إلى صناديق الاقتراع وهم منقسمون بشدة في وجهات نظرهم بشأن عودة حكم الحزب الواحد أو تشكيل ائتلاف حاكم، في ظل تصاعد العنف والمخاوف الاقتصادية في تصويت يعتبره أردوغان استفتاء على حكمه.

أتراك المهجر أنهوا الاقتراع في 113 بعثة دبلوماسية تتوزع على 54 دولة قبل أسبوع من الانتخابات داخل تركيا، لكن البطاقات تم فرزها بالتزامن مع فرز الأصوات أمس داخل البلاد.

وكانت مدن شرق تركيا كمدن ديار بكر وهكاري وقارص وغازي عنتاب قد أغلقت أبوابها قبل المدن الواقعة في غرب البلاد بساعة كاملة، وذلك لأنها فتحت صناديق الاقتراع مبكرا أيضا.

وفاقت نسبة المشاركة في الانتخابات حاجز الـ87 بالمئة، وهي نسبة قريبة من تلك التي تم تسجليها في انتخابات يونيو الماضي.

يذكر أن 16 حزبا تنافسوا في الانتخابات أبرزهم الأحزاب الرئيسية الأربعة المنافسة بقوة على مقاعد البرلمان، وهي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والحركة القومية والشعوب الديمقراطي، فضلا عن 21 مرشحا مستقلا.

5