حزب العدالة والتنمية المغربي يكابد لاحتواء أي هزات داخلية مع اقتراب الانتخابات التشريعية

العدالة والتنمية يرفض استقالة مصطفى الرميد ويدعوه إلى الاستمرار في القيام بمهامه الحزبية والسياسية.
الأحد 2021/06/13
استقالة تعرّي خلافات الحزب الداخلية

الرباط - رفض حزب العدالة والتنمية المغربي (قائد الائتلاف الحكومي) الأحد استقالة وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد من الحزب، في خطوة يحاول من خلالها الإيحاء بصلابة جبهته التي تشهد خلافات داخلية، والإسراع في احتواء أي هزات داخلية مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي القادم.

وأعلنت هيئة الحزب في بيان صادر عن الأمانة العامة، "التشبث بالرميد واعتزازها وتثمينها لنضاله وإسهاماته السياسية والوطنية".

ودعته إلى الاستمرار في القيام "بمهامه النضالية والحزبية والسياسية الفاعلة في تدعيم الأدوار الإصلاحية التي يضطلع بها الحزب، بما يعزز مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي والحقوقي بالبلاد".

والسبت قال الرميد في تدوينة عبر فيسبوك "غبت عن حضور اجتماعات الأمانة العامة، وكافة أنشطة الحزب طوال المرحلة السابقة لأسباب صحية ولأسباب أخرى لا حاجة إلى ذكرها".

وأضاف "قررت أن أتوجه إليكم جميعا بالتحايا والشكر على ثقتكم في أخيكم طوال السنين السابقة، مقدرا أهمية ما أنجزناه جميعا في خدمة المجتمع والدولة، داعيا الله تعالى أن يوفقكم ويكلل مساعيكم في الإصلاح بكل سداد ونجاح".

وعزت وسائل إعلام محلية استقالة الرميد "إلى سبب صحي ومرتبط بخضوعه لعمليتين جراحيتين مؤخرا وتفضيله الخلود للراحة".

لكن مصادر في الحزب كشفت أن أسبابا أخرى سياسية دفعته إلى الاستقالة، تتعلق بخلافات مع رئيس الحكومة، الأمين العام للحزب حول تدبير بعض الملفات السياسية، وهو ما يفسر غيابه المتكرر عن اجتماعات قيادة الحزب.

والرميد من أبرز قيادات "العدالة والتنمية"، وهو عضو بحكومة العثماني منذ تشكيلها في أبريل 2017، وكان وزيرا للعدل في الحكومة السابقة، برئاسة عبدالإله بنكيران، وسبق له أن قدم استقالته من الحكومة لأسباب صحية إلى رئيس الحكومة سعدالدين العثماني، قبل أن يتراجع عنها بعد تلقيه اتصالا من العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وكانت مصادر خاصة توقعت لصحيفة "العرب" في عددها الصادر الأحد، أن يتم رفض استقالة الرميد دون إرغامه على تحمل مسؤوليات داخل الحزب أو تزكيته للانتخابات المقبلة.

ورصدت المصادر غياب الرميد في عدد من اللقاءات التي نظمتها الهياكل الموازية للحزب، وأيضا عدم حضوره الاجتماعات الرسمية للأمانة العامة ودورات المجلس الوطني للحزب.

ورأى محللون في رفض الحزب استقالة الرميد محاولة لاحتواء أي هزة داخلية قد تعمّق أزمات الحزب، في ظل التحديات التي يواجهها من خصومه السياسيين، خاصة مع تراجع شعبيته بعدما نكث تعهداته الانتخابية خلال ولايتين حكوميتين.

ويواجه الحزب موجة من الانتقادات الداخلية بسبب فشله في إدارة الشأن العام، وقد انعكس ذلك في الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت في يناير الماضي في دائرة الرشيدية (جنوبي شرق)، التي ظلّت سنوات عدة حاضنة انتخابية بامتياز لـ"العدالة والتنمية".

ويدرك الحزب أنه مقبل على تحد كبير في الانتخابات المقبلة، بسبب اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح عوض المصوتين، وهو الأمر الذي سعى إلى معارضته ولم ينجح.

ومن شأن هذا القاسم الانتخابي أن يقلص عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب العدالة والتنمية، وهو الأمر الذي سيصعّب عليه مأمورية تشكيل الائتلاف الحكومي، في حال فاز بالمرتبة الأولى.

وشهد الحزب في الأشهر القليلة الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاستقالات، تكشف عمق الخلافات الداخلية التي تعصف بأعضائه وتضع مستقبله على المحك.

وكانت البرلمانية والقيادية السابقة في الحزب اعتمادي الزهيدي، قدمت استقالتها في أكتوبر الماضي وانضمت إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، الخصم السياسي الأول للعدالة والتنمية.

وعللت الزهيدي خطوتها آنذاك بما أسمته تقاعسا من هيئات الحزب في التفاعل بشكل عملي مع الأزمة السياسية والتنظيمية التي يعيشها منذ سنوات، والتي زاغت به عن أهدافه التي تأسس عليها.

وكان محمد الجموسي، أحد مستشاري الحزب البارزين بجماعة فاس، قدّم استقالته أيضا بصفة نهائية من مجلس مقاطعة سايس بفاس.

ويصف متابعون للشأن السياسي المغربي هذه الاستقالات بالضربة الموجعة للحزب، وخصوصا أنها تأتي قبل أشهر قليلة على موعد تنظيم الاستحقاقات الانتخابية التشريعية والجهوية، التي من المقرر أن تجرى في سبتمبر القادم.

وحسب اللوائح الرسمية المحصورة في 31 مارس 2021، يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية نحو 15 مليون ناخب سيتنافس على أصواتهم أكثر من 33 حزبا.