حزب العدالة والتنمية المغربي يكبح جماح كتائبه الإلكترونية

لم يعد سرا ما لعبته وتلعبه الكتائب الإلكترونية لحزب العدالة والتنمية من أدوار بمواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة خصوم الحزب أو الدفاع عن توجهاته وسياساته، ويبدو مؤخرا أن الحزب أراد تلجيم جيشه الإلكتروني الذي بدأ يفقد السيطرة على البعض من الوجوه الناشطة داخله، بعدما وجه نقده لقيادة التنظيم الحزبي وأعضائه ومن بينهم البرلمانية الجديدة أمينة فوزي زيزي لعدم ارتدائها الحجاب.
الجمعة 2016/11/11
تدوينات أنصار المصباح تحرج قيادات الحزب

الرباط - أطلقت الإدارة العامة لحزب العدالة والتنمية، بداية هذا الأسبوع مذكرة لتقنين توظيف وسائط التواصل الاجتماعي من قبل مناضلي الحزب وقياداته وأعضائه، موضحة أن “لعموم الأعضاء أن يعبّروا عن آرائهم الحرة ضمن حساباتهم الإلكترونية الخاصة، وذلك في إطار مبادئ الحزب وثوابته، وفي احترام للضوابط الأخلاقية وآداب الحوار والنقاش مع مراعاة الضوابط التنظيمية”. وهذه الفقرة أثارت ردود فعل قوية من قبل مجموعة من مناضلي الحزب، بعدما اعتبروها تضييقا على حرية التعبير.

واعتبر رضا الهمادي، رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، في تصريح لـ“العرب”، أن هذا التوجه لا يتعلق بنقص في حرية التعبير، وإنما يأتي في إطار سعي حزب العدالة والتنمية إلى لجم بعض الآراء الصادرة عن الناشطين الإلكترونيين المحسوبين عن الحزب، والتي تبدو ضرورية للتحكم في الناشطين لما يشكل بعضهم من إحراج كبير لقيادة الحزب في هذه الظرفية الحساسة، ما قد يؤدي إلى نسف التحالفات أو قد يكون بشكل من الأشكال وبالا على الحزب.

وأشارت المذكرة إلى أن حزب العدالة والتنمية بقدر ما يؤكد أن “حرية التعبير في الحزب مضمونة والالتزام بها واجب، وفق قاعدة الرأي حر، والقرار ملزم، بقدر ما يشدد على أن هذه الحرية يجب أن تكون في إطار احترام مشروعية المؤسسات والمسؤولين والاحتكام للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل والالتزام بقرارات الهيئات الحزبية”. وبعدما طالته انتقاداتهم نصح محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، كافة الشباب بوضع نقطة والرجوع إلى السطر، والحذر ممن يسعون إلى إشغالنا بأنفسنا، لكن القيادي عبدالعالي حامي الدين كانت له رؤية مغايرة، عندما اعتبر أن محاولة ضبط وسائل التعبير الاجتماعي والتفكير في إمكانية التحكم فيها بواسطة الأطر التنظيمية التقليدية يستبطنان عجزا خطيرا عن فهم التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي وجهلا فظيعا بدرجة انتشار الإعلام الجديد.

وحتى لا يتهم العدالة والتنمية بالتضييق على مجال حرية تعبير أعضاء كتائبه الإلكترونية أكد المدير العام للحزب عبدالحق العربي، في تصريح صحافي أن المذكرة قننت استعمال الصفحات التي تحمل اسم الحزب، ولا يحق لأي عضو في الحزب أن ينشئ أو يحدث صفحة في فيسبوك أو الواتساب، أو أي بريد إلكتروني يحمل اسم ورمز الحزب، إلا إذا وافقت عليه إحدى هيئاته الرسمية بقرار تنظيمي.

وشددت الوثيقة الصادرة عن العدالة والتنمية، على أنه لا يحق لأي عضو في الحزب أن يقوم بمبادرة منه، أو باتفاق مع مجموعة من إخوانه من مناضلي الحزب أو غيرهم من خارج الهيئات المسؤولة بتأسيس فضاءات تواصلية موسومة بعلامة الحزب، أو رمز المصباح.

ومع بروز ظاهرة ما أضحى يعرف بالكتائب الإلكترونية للتيارات والأحزاب السياسية، أضحى معها المشهد الحزبي يعيش نوعا من الازدواجية التي تجمع الأجهزة التقريرية للحزب والأجهزة الافتراضية غير الخاضعة للتأطير القانوني ومتحررة من الرقابة التقليدية.

وبحسب أمين السعيد، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية بالرباط، فإن الكتائب الإلكترونية لحزب العدالة والتنمية أصبحت بمثابة برلمان داخلي غير قابل للالتفاف وتحولت إلى منابر مدافعة عنه تحمل أيديولوجيته وتصوره.

وأضاف السعيد في تصريح لـ”العرب” أن هذه الكتائب في نفس الوقت تحرج قياداتها وتطالب بالمزيد من الشفافية والتحديث، لدرجة أن مطالبها في البعض من الأحيان تتجاوز النَّفَس السياسي الذي يسير به الحزب.

وأكد رئيس المجلس الوطني للحزب سعدالدين العثماني، أن أي موقف لا يصدر عن المؤسسة الحزبية لا يلزمها في شيء وأن ما ينشره البعض من أعضاء الحزب يستغله الخصوم السياسيون للتشويش علينا.

وليخفف مما اعتبرته البعض من الآراء داخل الحزب والمتعاطفين معه تضييقا، بقوله إن الأصل هو حرية التعبير وحزبنا يحرص على أن يكون ديمقراطيا ولا يتم الحجر على حرية الرأي.

وحتى لا تخرج كتائبه الإلكترونية عن السيطرة أو التأطير القانوني والوقوف دون تحررها من الرقابة التقليدية والأدوار التي تلعبها، نبه الأمين العام للعدالة والتنمية إلى أن قرارات الحزب مرتبطة بأجهزته التقريرية، وأن الموقع الرسمي للحزب هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن إصدار بلاغات ومراسلات الحزب.

ولهذا أشار الباحث المغربي أمين السعيد، إلى أن الممارسة العملية في قادم الأيام ستفرز العديد من التناقضات بين الجيوش الإلكترونية والقيادات الحزبية، حيث بدأت هذه الأخيرة تفقد جزءا من سيطرتها على كتائبها الإلكترونية، وسيتعمق التوتر كلما كانت القيادة الحزبية غير مستقلة من حيث القرار الحزبي الداخلي، وهو ما سيتسبب في نشوب حرب داخلية بين القيادة وكتائبها الإلكترونية.

4