"حزب الله" مجبر على ملء فراغ انسحاب الميليشيات العراقية من سوريا

السبت 2014/06/21
تدخل حزب الله في الحرب السورية فاقم التوترات الطائفية

بيروت- أصبح معلوما انخراط حزب الله في القتال إلى جانب القوات الحكومية السورية في الصراع الذي تحول الى حرب أهلية طائفية اجتذبت المقاتلين السنة من المنطقة وزعزعت الاستقرار في دول مجاورة، وكثيرا ما اشتبك حزب الله مع مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام “داعش” الذين تغلغلوا في العراق وسوريا.

ويرى الخبراء أن تدخل حزب الله في الحرب السورية جر لبنان إلى مزيد من العنف وفاقم التوترات الطائفية، ويمثل خروجا عما اعتبروها مهمة حزب الله الاساسية وهي مقاتلة اسرائيل، ولكن في نفس الوقت فهو لن يجازف الآن بالخروج من سوريا خاصة بعد انسحاب المليشيات الشيعية التي تقاتل في صفها.

في هذا الشأن، اعتبر الباحث الرئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، يزيد صايغ، أن حزب الله “بدا وكأنه كان يتهيّأ فعليا وإعلاميًا لتقليص حضوره ودوره الميدانيين في سوريا”، لكنه “قد يضطر إلى إعادة النظر في ذلك الآن، وتحديدا للتعويض عن الميليشيات العراقية المنسحبة، خاصة من منطقة دمشق”. وأضاف صايغ أن ذلك لن يعني انخراطا بـ “حجم أكبر من السابق” لحزب الله في سوريا؛ لأن ذلك يبقى “غير مرجح إلا إذا بات وضع النظام في خطر”.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن الحزب لا يواجه حتى الآن “تحديات فائقة” في لبنان، فإن “انجراره” إلى القتال في العراق “فرضية لا أراها واقعية، وبالتالي ليس مطروحا في اعتقادي أن يقاتل على ثلاث جبهات” جنوب لبنان، وسوريا، والعراق.

من ناحيته، استبعد هشام جابر العميد المتقاعد ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة ومقره في لندن، مشاركة حزب الله في القتال في العراق، على الرغم من أن قدراته العسكرية تسمح له بذلك إذ أنه في الوقت الحالي “لا يقاتل بأكثر من 20 بالمئة من قوته في سوريا كحد أقصى”.

لكن في المقابل أعتبر جابر إنه إذا كان حزب الله غير راغب بالاشتراك بالقتال في العراق، فإن استراتيجيته المعلنة في سوريا لناحية منع إسقاط النظام “تحتّم عليه ملء فراغ انسحاب الميليشيات الشيعية العراقية”، مشيرًا إلى أن حزب الله مع ذلك “سيكتفي بدور دفاعي لاستثمار ما تحقق من انتصارات عسكرية خصوصا حماية دمشق وما حولها، لكن لن نراه يقاتل في حلب أو الحسكة أو الرقة”. وحذّر جابر من أنه إذا وقع التقسيم في العراق “فلن تكون هناك دولة في المنطقة بمنأى عنه أو من تداعياته”، مضيفا أن هناك خطرا “على المنطقة بأكملها خصوصا إذا تطور الأمر إلى حرب أهلية” في العراق.

وشرح أن مشروع التقسيم هذا هو مشروع أميركي قديم سعى إليه وزير الخارجية هنري كيسنجر في سبعينات القرن الماضي، كما بشّرت به وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في العام 2006، وبالطبع إسرائيل تطمح إليه، لكنه حاليا “مشروع لا تريده إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بل قد يفرض عليها” بحسب التطورات الميدانية التي لا يمكن توقعها بوجود المجموعات التكفيرية بشكل خاص.

7