حزب الله ممتعض من زيارة الراعي إلى القدس

الخميس 2014/05/22
البطريك بشارة يدافع عن سبب زيارته للأراضي المقدسة

بكركي (لبنان)- للمرة الأولى منذ نشوء دولة إسرائيل يقصد بطريرك الطائفة المارونية اللبناني الأراضي المقدسة بالتزامن مع زيارة البابا فرنسيس في خطوة شديدة الحساسية بالنسبة لبلد في حالة حرب رسميا مع إسرائيل، أثارت امتعاض حزب الله العدو اللدود للدولة العبرية.

وتحدثت وسائل إعلام قريبة من الحزب عن "تطبيع" مع إسرائيل واصفة الزيارة بـ"الخطيئة التاريخية"ما دفع البطريرك بشارة الراعي إلى الرد بحزم مشددا على انه لا يذهب إلى إسرائيل بل إلى الأراضي المقدسة لتفقد "شعبه" ورعيته.

وسيتخلل الزيارة لقاء بين الراعي ومجموعة من اللبنانيين غادروا البلاد بعد الانسحاب الإسرائيلي العام 2000، خشية تعرضهم للملاحقة أو لعمليات ثأرية بسبب "تعاملهم مع إسرائيل" إبان احتلال جيشها لأجزاء من جنوب لبنان منذ العام 1982. ويرجح أن يثير هذا اللقاء انتقادات جديدة.وكلف حزب الله الأسبوع الماضي وفدا منه بزيارة البطريرك وإبلاغه أن الزيارة ستكون لها "تداعيات سلبية"، من دون أن ينجح في تغيير رأيه.

وقال النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح "هذه الزيارة لها هدف رعوي ديني فقط لا غير. البابا يأتي إلى منطقة في عهدة البطريرك، ومن الطبيعي أن يكون البطريرك في استقبال هذا الضيف الكبير الآتي إلى الشرق".

ولن يكون الراعي في عداد الوفد الرسمي الذي سيرافق البابا خلال زيارته إلى الأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية بين 24 و26 مايو، بل سيكون في استقباله في الأردن، ثم في بيت لحم والقدس.

و"بعد انتهاء زيارة البابا، سيزور الرعايا الموارنة في فلسطين المحتلة في الجليل لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام"، بحسب الصياح الأسقف الماروني على الأراضي المقدسة سابقا والذي سيرافق الراعي في زيارته. ولن يلتقي الراعي أي مسؤول إسرائيلي علما انه سيجتمع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويجرم القانون اللبناني أي اتصال مع إسرائيل، إلا أن رجال الدين المسيحيين يمكنهم التنقل بين البلدين بموجب أذونات خاصة غير مكتوبة للاهتمام بالشؤون الروحية لرعاياهم.

وقال الصياح "المسيحيون أصليون في تلك المنطقة عمرهم ألفا سنة وليسوا طارئين على الأرض المقدسة، بينما نشوء إسرائيل يعود إلى 1948".

وكان الراعي أعلن بعد الانتقادات التي نشرتها مصادر إعلامية أن لبنان "في موقع عداوة مع إسرائيل وأنا لست ذاهبا إلى إسرائيل. أنا ذاهب إلى القدس لأقول هذه مدينتنا نحن المسيحيين قبل كل الناس، والقدس عربية ولدي صلاحية عليها".

ويقول الكاتب أنطوان سعد، واضع سيرة البطريرك السابق نصر الله صفير، إن زيارة الراعي إلى الأراضي المقدسة من شأنها أن "تسلط الضوء على المسيحيين فيها وتشعرهم بأنهم ليسوا متروكين"، مضيفا أنها قد تكون عاملا ايجابيا لوقف التراجع الديموغرافي.

ويضيف أن إسرائيل تعمل "جاهدة مع المنظمات اليهودية على شراء الأرض التي يملكها الفلسطينيون ومن بينهم المسيحيون ولو بأغلى الأثمان، في وقت يعاني هؤلاء من البطالة وشتى أنواع المضايقات والإغراءات لترك أرضهم. البطريرك سيقول لهم انه إلى جانبهم ويجب ألا يخشوا الضغوط الإسرائيلية". غير أن هذه الحجج لا تقنع منتقدي الزيارة.

وفر آلاف اللبنانيين الذين كانوا في عداد ما عرف خلال الثمانينات والتسعينات بـ"جيش لبنان الجنوبي" الذي تعامل مع إسرائيل وحارب إلى جانبها في جنوب لبنان، إلى الدولة العبرية بعد انسحاب جيشها.

وعاد قسم منهم لاحقا على مراحل، فخضعوا لمحاكمات سريعة وصدرت بحقهم أحكام مخففة بموجب اتفاق سياسي غير معلن لحل مشكلتهم. إلا أن أكثر من 2500 لبناني لا يزالون في إسرائيل، غالبيتهم من المسيحيين.

ويرى المطران الصياح انه "من الطبيعي أن يلتقيهم البطريرك"، مضيفا "هؤلاء ظلموا وأرغموا على ما هم عليه". وعلى الرغم من الرفض القاطع للكنيسة المارونية حتى خلال سنوات الحرب لأي علاقة مع إسرائيل إلا أنها تعتبر أن ظروف الحرب ووجود الجنوبيين بحكم الأمر الواقع على الحدود الإسرائيلية من جهة وتعرضهم لتجاوزات المنظمات الفلسطينية منذ بداية السبعينات من جهة أخرى، اضطرتهم للتعامل مع الدولة العبرية.

في الوسط المسيحي، غالبية المواطنين العاديين متحمسون لزيارة البطريرك، والسياسيون أبدوا دعمهم. ويقول فادي أبي اللمع (32 عاما، موظف) إن "زيارة البطريرك ستؤكد هوية الأراضي المقدسة المسيحية، ولا يحق لأحد أن يمنعه". ويضيف "كمسيحي، أنا احلم باليوم الذي ازور فيه الأرض التي ولد وعاش ومات فيها المسيح".

1