حزب الله: من حماية المراقد إلى محاربة التكفيريين

الاثنين 2016/05/16

أثار مصرع مصطفى بدر الدين في سوريا، القيادي البارز في حزب الله، تساؤلات عن الجهة التي أصابته في مقتل، إلى درجة أن حزبه بدا محرجا هذه المرة، إذ أن توجيه الاتهام لإسرائيل، وهي التي درجت على اغتيال قياديين فيه، لم يعد مفيدا، بل إنه يكشف انغماس الحزب في قتال السوريين، دفاعا عن نظام بشار الأسد، ما يعني أن المقاومة لم تعد هي الأساس، وإنها كانت مجرد ستار يحجب أغراض السياسة الإقليمية لإيران. ومعلوم أن إسرائيل كانت اغتالت جهاد مغنية في مطلع العام الماضي (نجل عماد مغنية القيادي العسكري الأبرز للحزب، الذي اغتيل عام 2008) في الجولان السورية، كما تم اغتيال سمير القنطار في إحدى ضواحي دمشق (2015)، فضلا عن قيامها مرارا بقصف قوافل أسلحة للحزب في طريقها من دمشق إلى لبنان، من دون أن يصدر عنه رد مناسب، أو من الدرجة ذاتها.

منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان صيف العام 2000 انتهى مشروع حزب الله المتعلق بالمقاومة من الناحية العملية، وإن بقي من الناحية الشعاراتية أو النظرية، ولأغراض الاستهلاكات المحلية، بدليل توقف عمليات المقاومة نهائيا منذ ذلك التاريخ، والتزام الحزب بحدود الخط الأزرق، حتى العام 2006 أولاً، ثم الالتزام بمضمون قرار مجلس الأمن الدولي 1701؛ القاضي بنشر قوة دولية وقوة من الجيش اللبناني هناك. طبعا، فقد حصل ذلك باستثناء لحظة عابرة، ليس لها ما قبلها ولا ما بعدها، تمثلت في عملية خطف جنديين إسرائيليين (2006)، التي استدرجت ردة فعل إسرائيلية وحشية ومدمرة، دفع لبنان ثمنها غاليا، واعتذر عنها نصر الله، في خطاب شهير له، نوّه فيه إلى أن هذه العملية ما كانت لتتم لو أنه كان يقدّر أن ردّة الفعل ستكون على هذا النحو.

هكذا، فقد انتهى زمن المقاومة، أو لنقل إن مقاومة حزب الله توقّفت، علما أننا لا نتحدث هنا عن توقف لأسابيع أو لأشهر، ولا لعدة أعوام، فنحن هنا نتحدث عن 16 عاما، صرّف في غضونها حزب الله طاقته في القوة والعنف، في الصراعات الداخلية على السلطة في لبنان، وفي تدعيم محور إقليمي بعينه، يتأسّس على التحالف بين سوريا وإيران.

وبغض النظر عن الجهة التي استهدفت بدر الدين، فإن مصرعه هو مؤشّر على أن انخراط الحزب في الحرب السورية عاد عليه سلبا من مختلف النواحي، بل إن الاستنزاف المعنوي كان كبيرا، إذ تغيرت صورة الحزب في إدراكات الكثيرين، على امتداد الساحة العربية، ولا سيما في المشرق العربي، خاصة أنه دخل سوريا بحجة الدفاع عن المراقد الدينية، ثم بات يبرر ذلك بقتال “التكفيريين”، لتغطية وضعيته كذراع إقليمية لإيران.

في كل الأحوال فإن حقيقة هذا الحزب التي كشفتها الثورة السورية تتبين من خلال ثلاثة مجالات؛ أوّلها طابعه المذهبي، ذلك أن هذا الحزب تأسس على العصبية المذهبية، واستمر على هذا النحو منذ تأسيسه قبل نحو ثلاثة عقود، ما يثير التساؤل حول كونه حزبا “وطنيا”؛ بمعنى شموله للبنانيين من مختلف المكونات الطائفية والمذهبية.

وثانيها، يكمن في تبعية حزب الله إلى دولة إقليمية معينة، واعتبار ذاته امتدادا لها في لبنان، لا سيما أن قيادته لا تنكر مرجعيتها لإيران من الناحيتين السياسية والمذهبية، علما أنه هو من أدخل الاعتقاد بمبدأ “ولاية الفقيه” في المذهب الشيعي اللبناني، وهو الأمر الذي عارضه العديد من أئمة الشيعة في لبنان (كما في العراق).

وثالثها، هذا الحزب ينتمي إلى منظومة الأحزاب الدينية والسلفية، التي تلعب دورا كبيرا في تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية في المجتمعات العربية، لا سيما أن هذا الحزب يعتمد سردية المظلومية الشيعية ويشتغل على تنمية عصبيتها في لبنان.

تعطل مشروع المقاومة، معطوفا على العصبية المذهبية والتابعية لإيران والاشتغال على قتل السوريين، غير هذا الحزب وكشف الأغراض الحقيقية من قيامه.

كاتب سياسي فلسطيني

9