حزب الله والإخوان

الخميس 2016/03/17

لم يكن الخنجر الذي قُتِلَ به عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلا بداية الغدر الفارسي. ولم يكن أبو لؤلؤة المجوسي إلا أحد الفرس الذين احتوتهم الخلافة الإسلامية ثم غدروا بها. جاء الفرس في ثورتهم الأخيرة عام 1979 للميلاد وأعادوا لفقيدهم المجد، بأن خصصوا له شارعا باسمه ومزارا له يقصده أذنابهم ومحبوهم وأهل طائفتهم. ثم انتهجوا طريق من سلفهم من الفرس في محاربة المسلمين ومحاولة إعادة إقامة إمبراطوريتهم التي انتزعها الفاروق من الأرض وشتتهم عليها. هذا أمر لا خلاف حوله، ما نختلف فيه لأسباب أجهلها حتى الساعة هو الموقف الإخواني من ثورة تلك الطائفة الفارسية، بل والدعم غير المعقول الذي يقدمه الإخوان لها.

ورغم توفر الأدلة التي لا تقبل الشك في ذلك التوجه الإخواني، إلا أنني أستمع أحيانا إلى تعليقات تصب في صالح الإخوان ولا تؤيد أي توجه مضاد لهم. بل وأسمع أحيانا مقولات غير مباشرة وغير صريحة لا تؤيد موقف الداخلية السعودية من تصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي.

ومما يثير الحزن على أولئك الذين يقولون بتلك المقولات أن شيخهم إخواني لا يعلن انتماؤه، أو أن البرنامج المعلن للإخوان وهو الخلافة الإسلامية قد سلب عقولهم. ذلك هو المبرر الوحيد من وجهة نظري فأنا لا أرى مبررا غير ذلك. ولعلنا لا ننسى كلمة الإخوان عقب ثورة الخميني ووصف الثورة بأنها أفضل إنجاز إسلامي عبر التاريخ، وأنها تمت بقيادة إمام مسلم هو فخر للإسلام والمسلمين، ويقصدون الخميني بذلك.
هذا ليس الموقف الوحيد لهذا التنظيم فقد رأينا كيف انضم إخوان العراق إلى التنظيمات الشيعية المتطرفة التي ساهمت، وتساهم، في بقاء الحكومة العراقية الموالية لطهران، والتي تلعب دورا هو أشبه ما يكون بدور حزب الله الإرهابي في لبنان.
كما لمسنا التأييد غير المعقول وغير المقبول لحزب الله في حربه الأكذوبة عام 2006. كما شاهدنا تأييد الحكومة الفارسية لمحمد مرسي وحكومة الإخوان في مصر التي فتحت الباب واسعا أمام التطفل الإيراني في مصر العروبة قبل أن يطيح الشعب المصري العظيم بها. ولمسنا كذلك موقف حزب النهضة الإخواني في تونس وموقفه غير الصحي من الفرس ومن حزب الله الإرهابي اللبناني. كذلك الحال في موقف حركة حماس الإخوانية ومشاركتها المستمرة في احتفالات الفرس بثورتهم.

إننا حينما نتحدث عن الإخوان هنا فإنما نقدم بضع دلائل ملموسة ومحسوسة على خيانة التنظيم للمواقف الإسلامية والعربية من ثورة الفرس. وهو بذلك يعتبر العدو القريب الذي يلبس ملابسنا ويتحدث بلساننا وينجب تنظيمات حركية إرهابية كالقاعدة والنصرة و”داعش الإخوارانية” وغيرها. فهل مثل هذا الحديث يسمح لضعاف النفوس وصغار العقول أن يصنفوني ليبراليا أو علمانيا أو ملحدا أو ما طرأ في مخيلتهم القاصرة وتفكيرهم المريض من ألقاب وصفات ما أنزل الله بها من سلطان؟

حسنا، هل هم الإخوان فقط؟ على الإطلاق فهناك ذلك الحزب الذي خدع العامة في العام 2006 ولا يزال يخادعهم بدعاواة وادعاءاته ومزاعمه. ذلك هو حزب الله الذي صنفته الدول العربية بأنه تنظيم إرهابي، باستثناء موقف كلّ من العراق ولبنان والجزائر ولكل منهم حالته الخاصة. العراق، مثلا، لا يمكنه وصف الحزب بالإرهابي لسببين: الأول أن الطرفين يقعان تحت سيطرة الولي الفقيه، والثاني أن العراق لديه ما يسمّى بالحشد الشعبي وهو نموذج لحزب الله الإرهابي ولكن بالطريقة العراقية فأي صفة للحزب تجعل الحشد الشعبي يحصدها.

الجزائر صاحبة مواقف غير مؤيدة لدول الخليج بحجج كثيرة وأتمنى من السعودية ودول الخليج العربي التعامل بالمثل، فالجزائر تعاني كثيرا وعدم تأييدها لمرة واحدة سيثقل كاهلها جدا. لبنان وضعه فيه قولان؛ فالحزب يسيطر على الحكومة وفيها منه وزراء. ولذلك لا يمكنه أن يصنف تنظيما يسيطر عليه بالإرهاب، في نفس الوقت الذي لا يمكن للحكومات العربية أن تصنف وزراء تلك الحكومة بالإرهاب. وهو نفس الحال تماما مع تنظيم الإخوان في تركيا مثلا حيث لا يمكن وصف الحكومة التركية أو أحد أعضائها بالإرهاب، أو شخصيات عامة فاعلة على الأرض اليمنية كعبدالمجيد الزنداني مثلا، فالحاجة والمصلحة تقتضيان غض الطرف عنه طالما لم يهاجم القيادة مباشرة. هل هذا يشرح لماذا وكيف تتم مثل هذه التعاملات الحكومية مع التنظيمين، بدلا من اتخاذها وسيلة لتبرئة التنظيم الإخواني من تهمة الإرهاب. آمل ذلك.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد أن صنفت تسع عشرة دولة عربية حزب الله على أنه حزب إرهابي هو: هل لهذا التصنيف أي علاقة بحكم القاضي الأميركي “جورج دانيالز” بتغريم الفرس عشرة مليارات ونصف المليار دولار، وذلك لدور حزب الله اللبناني الإرهابي المباشر في عملية 11 سبتمبر؟ ما يعنينا هنا هو هذا التوافق وتلك المصادفة التي جعلت الولايات المتحدة الأميركية تكتشف، قانونيا، علاقة حزب الله بتنظيم القاعدة “الإخواراني” وما تم بين الحزب وأعضاء التنظيم من اتصالات قبل التنفيذ، إضافة إلى الزيارات التي تمت من منفذي الهجوم لإيران الفارسية قبل تنفيذ مخططهم.

جميع هذه المعلومات تصب في صالح تبرئة السعودية من التهمة الخطيرة التي ظل الفرس وقطيعهم من أحزاب الظلام والإرهاب في ترديدها طيلة خمسة عشر عاما أو أكثر. الحقيقة أن الدعوى اعتمدت على تقارير الخارجية الأميركية السنوية، وعلى ما أعلنه الفرس منذ ثلاثة عقود من حربهم على أميركا والتي قامت بها منظمات حزب الله والقاعدة. إضافة إلى أكثر من 250 دليلا على الدور الفارسي في الإرهاب، والعلاقة الوثيقة بين الفرس والتنظيمات الإرهابية كالقاعدة “الإخوارانية” وحزب الله. حكم المحكمة وضع حكومة باراك أوباما في حرج شديد بعد مواقفها المخزية مع محور الشر “إيران”.

الآن، وبعد الانسحاب الروسي من سوريا سيكون حزب الله في الساحة مجددا أمام ثوار سوريا، وهم من سينفذ في حقه ما يجب. فقط نأمل ألا تتسبب الحكومتان الإخوانيتان في إرباك خط سير المقاومة بعد أن اتضحت كافة الأمور على الأرض، وبعد أن تبيّن أن ذلك الحزب ليس أكثر من ذراع فارسية إرهابية خاطئة. أيا كان اتجاهنا أو حديثنا عن الإرهاب فهو لن يبتعد عن الدور الفارسي فيه، ولن يخرج بعيدا عن المحيطين بالفرس والداعمين لهم والعاملين معهم سواء ممّن لبس لباسنا وتحدث بلساننا أو بلسانهم، اقترب عداءه أو ابتعد، فكلاهما سيان ولا فرق بين الإخوان وحزب الله، إلا كالفرق بين أبي لؤلؤة وخنجره.

كاتب سعودي
8