حزب الله والتيار الوطني الحر: حسابات حكومية متناقضة

الجمعة 2016/08/26
جبران باسيل: خذلنا الحليف

بيروت- انعقدت جلسة مجلس الوزراء اللبناني بمشاركة حزب الله خلافا للمتوقع، حيث كان من المرجح أن يعمد الحزب إلى دعم موقف التيار الوطني الحر الداعي إلى مقاطعتها.

وسبقت الجلسة، المثيرة للجدل، محاولات عديدة بذلها حزب الله لتأجيلها، ولكنه لم يلمس ميلا إلى السير معه في هذا الاتجاه، لا من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا من تيار المستقبل فاتخذ خياره بالمشاركة بناء على شبكة مصالحه التي ظهر أنها تختلف عن التيار الوطني الحر.

وقال المحلل السياسي نوفل ضو “من الواضح أن حزب الله يميز نفسه عن التيار الوطني الحر في كل ما له علاقة بالشأن الداخلي، وهو يريد أن يتبعه التيار في قراراته وليس العكس”.

وأكد في تصريحات لـ”العرب” أن “حسابات حزب الله تختلف تماما عن حسابات التيار، فالحزب له استراتيجية تنطلق من قراءة خاصة للوضع الدولي والإقليمي، كونه يسعى لكي يكون له دور في التوازنات والتسويات التي يمكن أن يفرزها، في حين أن حسابات التيار محلية ومحددة”.

وذكّر ضو بأنه سبق للحزب أن تبنى مواقف مغايرة لمواقف التيار في مفاصل عديدة من قبيل اتفاق الدوحة، وكذلك موقفه المؤيد للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وفي ما يخص تأثير مشاركة حزب الله في جلسة الحكومة على العلاقة بينه وبين التيار يقول ضو “أعتقد أن التيار الوطني الحر أضعف من أن يتخلى عن تحالفه مع حزب الله لأنه يحتاج إليه. فإذا خرج من هذا التحالف فإنه سيكون معزولا على الرغم من تحالفه مع القوات اللبنانية”.

وبدوره يرى النائب عن تيار المستقبل أحمد فتفت أنها ” ليست المرة الأولى التي يمتنع فيها الحزب عن مساندة التيار الوطني الحر وذلك يعود إلى كون الحزب يشعر أن التيار لا يستطيع التمرد عليه”.

ولفت إلى أن “حزب الله يحتاج إلى هذه الحكومة ولا يستطيع تحمل تبعات انهيارها، ولا نتائج هذا الانهيار على كافة المستويات، خصوصا مع انشغاله بالحرب في سوريا”. ولا يعتقد فتفت أن موقف حزب الله سيؤثر على العلاقة بينه وبين التيار الوطني الحر، لأن الحزب يعتبر أنه ممسك بالجنرال ميشال عون عبر تأييد ترشيحه للرئاسة الأولى.

وفي ما يخص عنوان الميثاقية الذي يرفعه التيار الوطني الحر للنيل من شرعية الحكومة، يقول النائب عن كتلة المستقبل “هذا العنوان استعمل منذ خروج وزراء حركة أمل وحزب الله من الحكومة أيام حكومة فؤاد السنيورة التي أطلق عليها آنذاك لقب ‘الحكومة البتراء'”.

وهذا العنوان غير دستوري ويعمد البعض إلى استخدامه بشكل عشوائي، متسائلا لماذا لم يتم الحديث عن غياب الميثاقية إبان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والتي غيبت تمثيل مكون أساسي في البلد هو المكون السني؟

وجدير بالذكر أن جلسة مجلس الوزراء عقدت من دون حضور الأحزاب المسيحية، فإضافة إلى التيار الحر قاطع حزب الطاشناق الجلسة، فيما سبق أن أعلن الكتائب عن الانسحاب من الحكومة، أما القوات فرفضت دخول الحكومة من البداية.

2