حزب الله وتحالفاته السياسية والموضوعية

الثلاثاء 2015/06/02

حلب وريفها يقصفان بالبراميل المتفجرة، عشرات، بل مئات الضحايا من المدنيين يسقطون، دمار مرعب حيث كل شيء يتحول إلى ركام، طيران الأسد الحربي والمروحي يدك حلب وريفها من الجو، فيما تتقدم جحافل داعش على الأرض في محاولة للسيطرة على المنطقة.

هي ليست المرة الأولى التي يتأكد فيها التحالف بين النظام الأسدي وحلفائه من جهة وبين التنظيم الداعشي في الحرب على سوريا من جهة أخرى. ظهر ذلك في أكثر من موقع من دير الزور إلى درعا إلى ريف دمشق إلى القلمون، القلمون الذي أعلن حزب الله على لسان أمينه العام أن المعركة فيه مع “التكفيريين” معركة وجودية. فهناك أيضا ظهر التحالف الموضوعي بينه وبين النظام من جهة وبين داعش من الجهة الثانية. فكلاهما خاض المعركة ضد جيش الفتح في القلمون.

كما أنه من المفيد التذكير بأن جحافل داعش خرجت من الرقة وتحت سماء صافية سارت مسافة مئتين وخمسين كيلومترا في الصحراء واحتلت مدينة تدمر دون أن يتعرض لها أحد، في الوقت الذي كان فيه طيران الأسد يدك مناطق درعا ودير الزور وحلب بالبراميل المتفجرة والصواريخ. ولم تنس قوات النظام أن تترك خلفها أكبر مستودعات الأسلحة سالمة كاملة لتتسلمها قوات داعش.

ولما كانت معركة حزب الله في القلمون معركة وجودية، فإن التعبئة العامة تصبح ضرورية، ولو أنه أنكر ذلك في خطابه الأخير، إلا أن دعوته الصريحة للعشائر البقاعية إلى التحضير لمعركة جرود عرسال اللبنانية المتاخمة للقلمون تؤكد هذا الأمر.

فبعد حملة شعواء طالت من أسماهم “شيعة السفارة” (والقصد أنهم تابعون للسفارة الأميركية في محاولة للتشويه والتخوين) والذين هم كل من يخالفونه الرأي ويرفضون توريط اللبنانيين في حربه في سوريا، والتي طالت، إلى جانب “آخرين” العديد من الأسماء المعروفة في مجالات الثقافة والإعلام والسياسة باعتبارهم خونة وعملاء وأغبياء ويجب مقاطعتهم، أطلق الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله دعوته لعشائر البقاع قائلا “أهل البقاع وبعلبك ـــ الهرمل لن يقبلوا ببقاء إرهابي واحد ولا تكفيري واحد في أي جرود من جرود عرسال والبقاع”. وبدأ الإعلام الموالي له بضخ التحريض باتجاه صياغة حالة عشائرية مؤيدة تستهدف من جملة ما تستهدف:

– تأمين غطاء شعبي وتأييد عشائري لحربه في جرود القلمون وعرسال،

- ضخ مزيد من المقاتلين في تلك الحرب

- تبرير كل الخسائر البشرية التي يتكبدها في سوريا

- ترهيب أهالي عرسال وإشعارهم بأنهم باتوا ضمن دائرة مغلقة يحيط بها حزب الله من كل جانب.

ولم تهدأ ماكينة حزب الله الإعلامية والسياسية عن الحركة ضمن محافظة البقاع خلال الأيام القليلة الماضية، فكانت اجتماعات “عشائرية” وبيانات حماسية تصدر من كل قرية وحي تعد بتقديم الغالي والنفيس من أجل القضاء على الإرهابيين الدواعش واجتثـاثهم.

ولكن دعونا نتفحص المسألة بقليل من الهدوء. أول من استجاب باسم عشائر البقاع لدعوة السيد حسن كان المدعو نوح زعيتر! ومن لا يعرف نوح زعيتر يكون قد نجا من سرقة سيـارة عليه أن يعيـد شـراءها منه، أو من حادث خطف أو سرقة. هذا الرجل مطلوب للأمن والقضاء اللبنانيين بمئات المذكرات التي تبدأ من سرقة السيـارات ولا تنتهي بالخطف مقـابل فدية مرورا بالاتجار بالمخدرات وسواها.

لئن كانت عشائر البقاع المدعوة إلى التصدي لإرهاب داعش والنصرة في جرود عرسال والقلمون، ومن استجاب منها لهذه الدعوة، تتمثل بمثل نوح زعيتر وعقل حميّة ومن هم على شاكلتهما فإن ذلك ما يريده حزب الله تماما: حرب على المثقفين والإعلاميين والسياسيين المعترضين، والاتكال على العصابات الإجرامية التي وجدت ضالتها اليوم في غطائه لها بحجة محاربة الإرهاب!

الأخطر من هذا وذاك كون المنطقة تشهد اختلافا طائفيا ومذهبيا سوف تذكيه هذه الحملة، لذا فإن تطورات على المستوى الأمني، إن حصلت، فإن صراعا دمويا قد ينشب ويدفع الوضع اللبناني الهش أصلا إلى الهاوية.

لطالما كانت العصابات الإجرامية تجد ملاذا “عشائريا” لها بعيدا عن أعين أجهزة الدولة، التي سوف تحار اليوم في كيفية التعاطي معها بعد أن حازت على تغطية من حزب الله وحلفائه، فباتت تظهر على الملأ وعبر وسائل الإعلام مدججة بالسلاح!

وهكذا تتوضح صورة تحالفات حزب الله السياسية والموضوعية في حربه في سوريا، فهي تبدأ بعصابات النظام الأسدي مرورا بداعش وصولا إلى سارقي السيارات وتجار المخدرات!

6