حزب الله وحركة حماس.. مقاومة حسب المصلحة

الأحد 2016/05/22

طال النقاش بين المختصين في العلاقات الدولية حول مسألة ما إذا كان سلوك الدولة متأثرا أكثر بالضغوط النظامية أو الداخلية. لكن يوجد نقاش أقل بكثير حول تأثير هذه العوامل على سلوك الفاعلين غير الحكوميين، وربما يأتي هذا من فرضية أن لدى الفاعلين غير الحكوميين بطبيعتهم أولويات مختلفة عن أولويات الدول وتكون أهدافهم المعلنة عادة إسقاط نظام بعينه أو السيطرة على أراض معينة أو الانتصار على الميليشيات المنافسة (في الممارسة إن لم يكن على المستوى النظري).

ولا توحي أيّ مسألة من هذه المسائل بأنه يتوجب علينا انتظار تغييرات في الاصطفاف الإقليمي بدلا من السياق السياسي الداخلي من أجل تشكيل سلوك هؤلاء الفاعلين. وإذا كانت التنظيمات المقاتلة مهتمة بالأساس بصراع محلي يجب أن يكون سلوكها المرتبط بالأحلاف، حتى على المستويين الإقليمي والدولي، بدافع من تقدير وتحالفات ستساعدهم في تعزيز أهدافهم.

بيد أن ردة فعل حركة حماس وحزب الله لإعادة الاصطفاف الإقليمي الذي أتى به الربيع العربي يبين بأن ذلك ليس صحيحا دائما. فلطالما قدم التنظيمان نفسيهما على أنهما يمثلان “المقاومة” ضد إسرائيل. ويستمد كل منهما الشرعية من هذه العبارة، فحزب الله استخدم شعار “المقاومة” لتبرير بقائه مسلحا بعد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، وقدمت حماس نفسها كحركة مقاومة محلية لتمييز نفسها عن منظمة التحرير الفلسطينية، وخاصة أثناء الانتفاضة الأولى وبعدها. لكن يبين سلوكهما في التأقلم مع إعادة الاصطفاف الذي أنتجه الربيع العربي أن لديهما مشاغل أخرى تتجاوز مشروع “المقاومة”. وهذا التناقض الظاهري هو مركز الاهتمام هنا.

إن تحليل ردات فعل حماس وحزب الله تجاه ما تشهده المنطقة منذ أحداث الربيع العربي يمكن أن يوضح كيف يتّخذ الفاعلون الشبيهون بالدولة القرارات تجاه الاصطفاف الاقليمي. وهذا بدوره يمكن أن يوفر بعض الأرضية لتخمين مطّلع متعلق بمستقبل سلوك التحالف لتنظيمات مماثلة أخرى بما في ذلك التنظيم الذي يسمي نفسه “الدولة الإسلامية” (سابقا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام).

على مدى عقود كان أحد الانقسامات الكبرى يتمثل في الانقسام بين المحور السوري الإيراني والمحور الموالي للغرب. وعند اندلاع الحرب الأهلية السورية وانتخاب حكومتين إسلاميتين (بشكل مؤقت) في تونس ومصر ظهرت تغيرات في هذا الاصطفاف وبرز تحدّ أمام الفاعلين الشبيهين بالدولة مثل حزب الله وحركة حماس اللذين كانا سابقا متحالفين مع سوريا وإيران، حيث قطعت حماس علاقتها بسوريا في حين اختار حزب الله التدخل المباشر في الحرب الأهلية السورية. وتوحي ردات الفعل هذه بأن قرارهما مبني على القضايا الإقليمية الأكبر والاهتمامات السياسية الداخلية، عوضا عن مجرد مقتضيات الصراع المطول مع إسرائيل. وكلا القرارين محيران من نواح أخرى كذلك فالرعاة الذين تخلت من أجلهم حركة حماس عن الحلف السوري أقل احتمالا بأن يوفّروا الأسلحة والمساندة للعمليات ضد إسرائيل، وحزب الله أضرّ بموقعه السياسي في لبنان من خلال القتال علنا إلى جانب نظام الأسد. إذن لماذا اختارا هذين المسارين المتباينين والمكلفين؟

أجادل بأن هذه الخيارات متجذرة في حقيقة أن التنظيمين، باعتبارهما فاعلين شبيهين بالدولة، يتخذان القرارات الخاصة بالتحالفات ليس بالاعتماد فقط على الوقائع الحينية لصراعهما مع إسرائيل، ولكن أيضا بالاعتماد على نماذج الاصطفاف الإقليمي والمشاغل السياسية الداخلية، وهي الضغوط نفسها التي تواجه الدول. بالنسبة إلى حزب الله، يعتبر الحفاظ على نظام الأسد في سوريا والبرهنة على التزامه بفعل ذلك (وبالخصوص للنظام نفسه) من الأولويات الكبرى ولو كان ذلك مقابل تكلفة باهظة داخل البلاد. وهذا يبين بأن الأدوات التي يستخدمها الدارسون وصانعو السياسات للفهم والتفاوض مع الدول يمكن أن تطبق على التنظيمات المقاتلة الشبيهة بالدولة مثل حزب الله وحركة حماس. ويمكن لهذه الأفكار المتوصّل إليها كذلك أن تعزز فهمنا للسلوك الخاص بالتحالفات لتنظيم الدولة الإسلامية.

باحثة في جامعة كلارك، ماساشوسيتس

عن مجلس سياسات الشرق الأوسط

6