حزب الله وحلفاؤه يقاطعون الحوار الوطني

الثلاثاء 2014/05/06
طريق بعبدا يمتلئ بالعثرات

بيروت - يستمرّ حزب الله ومن خلفه حلفاؤه السياسيون في مقاطعة الحوار الوطني، بزعم الخلاف مع رئيس الجمهورية الحالي ميشال سليمان الذي ستنتهي ولايته في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ما يبقي جلسات الحوار الوطني مجرّد حبر على ورق.

انعقدت، أمس، الجلسة الثامنة عشرة للحوار الوطني اللبناني المخصصة للبحث في الإستراتيجية الدفاعية وكيفية دعم الجيش اللبناني، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

ويتوقع أن تكون هذه الجلسة الأخيرة في عهد الرئيس سليمان الذي تنتهي ولايته يوم 25 من الشهر الجاري.

وتأتي جلسة الحوار الوطني في وقت يشهد فيه لبنان أزمة على مستوى رئاسة الجمهورية، في ظل غياب التوافق بين الفرقاء السياسيين حول مرشح لقصر بعبدا، ما يؤشر على أن الفراغ سيكون سيّد الموقف.

وقاطع عدد من الكتل والأحزاب الحوار وفي مقدمتهم كل من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وميشال عون رئيس تكتل التغيير والإصلاح والنائب محمد رعد عن حزب الله، وسمير جعجع رئيس حزب القــوات اللبنانية.

وخيّمت على جلسة الحوار تصريحات القائد السابق للحرس الثوري الإيراني والمستشار العسكري الحالي للمرشد الإيراني الأعلى، الفريق يحيى رحيم صفوي، والذي اعتبر الحدود الدفاعية لإيران، لا تقف فقط عند منطقة شلمجة بل تتعداها إلى جنوب لبنان.

سليمان يودع جلسات الحوار الوطني

هذه التصريحات التي أثارت ردود فعل لبنانية غاضبة ترجمها رئيس الجمهورية في كلمته التي ألقاها خلال الجلسة والتي اعتبر فيها أن التصريحات المتواترة من المسؤولين الإيرانيين “تتنافى مع منطق السيادة اللبنانية وحسن العلاقات بين الدول”، معربا عن عزمه على استيضاح الأمر مع السلطات الإيرانية.

وفي ختام الجلسة اتفق الحضور على ضرورة مواصلة نهج الحوار مع التأكيد على إعلان بعبدا القاضي بالنأي بلبنان عن المنزلقات الإقليمية وكذلك تجديد العهد مع اتفاق الطائف، والتشجيع على احترام الاستحقاقات الدستورية الرئـاسية والنيــابية.

ورغم جملة التأكيدات على عدد من الثوابت، إلا أن العديد يقرّ بفشل جلسة الحوار، والذي يبدو جليا من عدم تحديد موعد للجلسة المقبلة. ويحمل هؤلاء مسؤولية ذلك لحزب الله الذي رفض بزعم الخلاف بينه ورئيس الجمهورية حضور الجلستين الأخيرتين.

وكان النائب عن حزب الله الوليد سكرية أكد قبيل انعقاد الحوار “أن حزب الله لن يشارك في جلسة الحوار”، مضيفا “من لم يشارك في المرة السابقة لن يشارك راهنا، فالمعطيات لا تزال هي نفسها ولم تتغيّر، فلا فائدة من هذه المشاركة”.

وعزا المتابعون للشأن اللبناني غياب حزب الله عن الجلسات الأخيرة وهو المعني المباشر بها إلى تهرّبه من جملة من النقاط التي يتضمنها الحوار وتحديدا جعل سلاح الحزب تحت سلطة الجيش اللبناني، وأيضا إعلان بعبدا القاضي بخروج الحزب من سوريا، فضلا عن عدم جديته في التعاطي مع مسألة دعم الجيش لما للأمر من خطورة على مستقبله.

مقاطعة حزب الله لجلسة أمس وسابقاتها دفعت برئيس حزب القوات اللبنانية جعجع بدوره للمقاطعة لاعتراضه على عدم البحث في الإستراتيجية الدفاعية المرتبطة بمصير سلاح حزب الله.

وكان العديد توقعوا غياب كل من حزب الله والقوات عن الجلسة للأسباب السابقة وغيرها إلا أن اللافت هنا غياب رئيس كتلة التغيير والإصلاح ميشال عون عن الحوار وهو الذي تمسك سابقا بالمشاركة فيه.

نقاط الاتفاق في الحوار الوطني
* تأكيد أهمية استمرار عمل هيئة الحوار الوطني

* استمرار السعي في توفير الظروف الكفيلة بتنفيذ مقررات الحوار الوطني

* مواصلة البحث للتوافق على إستراتيجية وطنية للدفاع عن لبنان

* التأكيد على أهمية اتفاق الطائف

وأرجع المتابعون هذا الغياب إلى تصريحات رئيس الجمهورية ميشال سليمان عشية الحوار الوطني والتي انتقد فيها ضمنيا فريق 8 آذار وتحديدا كتلتي حزب الله والتغيير والإصلاح لمقاطعتهما جلسة اختيار رئيس الجمهورية، وقيامهما بتعطيل النصاب.

وكان سليمان تساءل: “لماذا تتحوّل كل مناسبة لتداول السلطة من محطة لتجديد الحكم إلى موسم للخوف على المصير من المجهول والفراغ الذي يفتح الباب على هواجس إعادة النظر بالكيان والنظام؟”.

واعتبر أن بقاء الكيان والنظام رهن بانتخاب الرئيس وأن انتخابه بتأمين النصاب وليس بالتعطيل والتهـرّب من تأمينه.

وتشهد لبنان أزمة حقيقية في ما يتعلق بكرسي الرئاسة في ظل تعنت حزب الله وحلفائه في فريق 8 آذار، وفق المتابعين، عن الوصول إلى اتفاق بهذا الشأن، مع مجاهرتهم في العلن بأنه لن يكون الرئيس المقبل خارج حلفهم. الأمر الذي يكرّس سلطة الفراغ في قصر بعبدا، ما لم تطرأ تدخلات خارجية تسهل عملية اختيار الرئيس.

4