حزب الله يتجهز لمعركة القلمون ويقحم لبنان في أتون الحرب السورية

الأربعاء 2013/11/20
نزوح جماعي سوري إلى لبنان تحسبا لمعركة كبرى في القلمون

وجود مقاتلي حزب الله في سوريا، الذي أصبح يقاتل علنا مع القوات النظامية الموالية للأسد كان له، دون شك، دور في سيطرة هذه القوات على بلدة قارة الواقعة في منطقة القلمون الاستراتيجية شمال العاصمة السورية، ويقول المراقبون إن هذه المعركة التي تدور رحاها منذ أيام ستسفر نتائجها عن معطيات جديدة في الصراع السوري.

أعلنت القوات النظامية السورية سيطرتها على بلدة قارة بعد عملية استغرقت ثلاثة أيام اضطر خلالها آلاف السوريين إلى النزوح إلى لبنان عبر بلدة عرسال الحدودية مع سوريا. وتعرضت «قارة» التي يتحصن فيها عدد كبير من مقاتلي المعارضة لقصف بالطيران الحربي، وسط محاولات من قوات الأسد لاقتحامها، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان. ونقل المرصد عن نشطاء مقربين من جبهة النصرة أن «جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام توعدا بالعودة إلى قارة قريبا».

وشهدت المعارك بين القوات النظامية المدعومة من حزب الله ومقاتلي المعارضة وبينهم جهاديون، تصعيدا في منطقة القلمون، لا سيما على طريق حمص - دمشق القريبة من قارة.

يريد حزب الله، الذي أعلن وعلى نحو حاسم أنه موجود في سوريا وسيبقى فيها إلى حين انتهاء المعركة، مقاتلة المسلحين في سوريا لا ملاقاتهم في لبنان بعد ما تردّد بقوة بأنه أنجز استعداداته للمشاركة في هذه العملية لأسباب عدّة، أبرزها تحقيق التواصل البرّي الآمن والكامل ما بين البقاع الشمالي والداخل السوري، وثانيا لحتميّة السيطرة على منطقة القلمون حيث تشير المعلومات المؤكدة التي يمتلكها الحزب إلى أنّ تفخيخ سيارتي الضاحية الجنوبية حصل في هذه المنطقة، إضافة إلى احتضانها بنية تحتية كبيرة للتنظيمات المتطرّفة المناهضة لحزب الله، وثالثا لأنّ تغيير الواقع الميداني في هذه المنطقة يُعزّز أوراق النظام السوري في المفاوضات المنتظَرة، والتي باتت تعرف بـ«جنيف2».

وعلمت «العرب» من مصادر سياسية متطابقة في بيروت أن لقاءات أجريت بين بعض السياسيين والنواب اللبنانيين وبين كل من السفيرين الأميركي ديفيد هيل والروسي الكسندر زاسبكين. وأن «جبهة جرود عرسال – الزبداني – القلمون» ستخطف الأضواء من المسار التفاوضي على جبهة نيويورك – جنيف. وحزب الله سيكون جزءا أساسيا من المعركة التي تقرع طبولها فوق هذه الجغرافيا المتداخلة، المطلّة على الداخلين السوري واللبناني، حيث تعيش بلدة عرسال حالة من الترقب لوقوع هذه المعركة الممتدة من ريف دمشق إلى حمص. واستقبلت عرسال العشرات من العائلات السورية التي هربت من بلدة قارة التي تشهد اشتباكات ليلية وارتفعت وتيرتها في الأيام الأخيرة، الأمر الذي ولّد حالة من القلق في صفوف الأهالي الذين قررت أعداد منهم التوجه إلى عرسال التي تغص بيوتها وتجمعاتها السكنية بالسوريين.


المعركة قادمة


عرض قياديون في غرفة العمليات المشتركة التي تضم قادة من الجيش السوري و حزب الله، موجبات هذه العملية من الناحيتين السورية واللبنانية، فقالوا لـ«العرب»: «إن جرود عرسال وجبال الزبداني والقلمون تُستخدم كمركز رئيسي وخط إمداد لوجستي لتمرير العتاد والسلاح، ويتجمّع في تلك المنطقة الرجال للتخطيط لشنّ الهجوم على دمشق، بعدما نقلوا غرفة عملياتهم من الغوطة إلى الزبداني. وأشار هؤلاء إلى أن «أعدادا كبيرة من المسلحين الذين كانوا يقاتلون في القصير انسحبت إلى التحضير له بعناية في الفترة الماضية، أما ساعة الصفر فعلى مرمى العين معتبرين أن موعد معركة القلمون قد اقترب، وفي حال حدوثها ستكون لها ترددات في لبنان

وأقرّ هؤلاء بأن «المهمة لن تكون سهلة بسبب نوعيّة المسلحين داخل هذه المنطقة، خصوصا أنها متصلة بجغرافيا مترامية تبدأ من القصير، النبك، نزولا إلى رأس المعرّة، سرغايا، حتى الحدود مع لبنان بمستوى منطقة راشيا وتنتهي بسلسلة الجبال الشرقية»، لكنهم أكدوا أنه «أصبح ضروريا وملحا بسط سيطرة الجيش السوري على تلك المنطقة لمكانتها كباحة خلفية لدمشق، ولأن سدّ هذا المنفذ يضمن فصل شمال سوريا عن جنوبها».

وشرح القياديون في غرفة عمليات الجيش السوري وحزب الله أنه «على مدى عام ونصف العام قام وجهاء هذه المناطق بمبادرات في اتجاه الحكومة السورية لتحييدها عن دائرة المعارك، لكن الهدنة كانت تُخرق تكرارا، لذا فإن الجيش السوري يعتبر نفسه في حلّ من أي اتفاق».

وتحدّث هؤلاء عن الخطة العسكرية التكتيكية للهجوم المرتقب، فأشاروا إلى أن «هذه المنطقة الشاسعة ووجود أعداد كبيرة من المسلحين فيها، كانا من أسباب عدم سقوط داريا، فمثلث جرود عرسال – القلمون – الزبداني هو كالقنفذ الذي يتموضع بين لبنان وسوريا على أعلى المرتفعات الخطرة والصعبة، ما يجعله أكثر حساسية من القصير وريفها».وكشف هؤلاء عن «بدء عمليات التحضير للمعركة. فالأيام القليلة المقبلة ستشهد إجراءات عسكرية وقتالية شبيهة جدا بوتيرة التحضيرات التي سبقت الهجوم على القصير، لكن الأساليب القتالية ستكون مختلفة هذه المرة عن تلك التي اعتُمدت للسيطرة على القصير الاستراتيجية وريفها».

وقال القياديون الذين أظهروا قدرا كبيرا من الحذر في الحديث عن سيناريوات الهجوم الوشيك إن «العمل العسكري الذي اتُبع في القصير كان شبيها بالقتال الكلاسيكي، أما في القلمون والزبداني فستُتبع نماذج في القتال مغايرة عبر قوات متخصصة في حرب الجبال، فالتقدّم سيكون في اتجاه الهضاب الجبلية حيث لا تنفع الدبابات والمدرعات الثقيلة».

العمل العسكري الذي اتبع في القصير كان شبيها بالقتال الكلاسيكي، أما في القلمون فالتقدم سيكون في اتجاه الهضاب الجبلية حيث لا تنفع الدبابات والمدرعات الثقيلة

وأعطى هؤلاء القياديون تجربة السيطرة على بلدة شبعا القريبة من مطار دمشق الدولي كمثال حيّ، فقالوا إن «المناورات الحقيقية التي اعتُمدت في شبعا ستُستخدم في هضاب القلمون، إذ تقدمت القوات الخاصة وقوات النخبة في منطقة شبعا في اتجاه النقاط الاستراتيجية كافة دون استخدام مدرعات أو دبابات، وكان الاعتماد على المشاة، المدربين لمجابهة أساليب قوات ايغوز دوفدفان ووحدة الألبينيست (alpinist) والشطايطة 13 وسايريت شلداغ (Sayeret Shaldag) الإسرائيلية، في التسلل والتقدم وإحداث الثغر في جبهات العدو بلا ضجيج أو عمليات صاخبة».


دعم لبنان


في هذا الإطار، قالت مصادر مواكبة، إنّ وفد البنك الدولي وعد بإنهاء التقرير النهائي في شأن الوضع في لبنان خلال ثلاثة أسابيع، وهو أمر استثنائي، إذ لم يولد بعد أيّ تقرير من هذا النوع قبل ستة أشهر من الإشارة إلى بدء تحضيره. وأوضحت أنّ لبنان وفّر معلومات كاملة وبأدق التفاصيل، الأمر الذي رسم خريطة الطريق السريعة لصياغة التقرير. ولا تغفل المصادر أنّ هذا التوجه يشكل ترجمة عملية لقرار سياسي ودولي كبير بدعم لبنان وسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية والحفاظ على الحدّ الأدنى من الأمن والاستقرار في البلاد، وهو ما عبّرت عنه المواقف التي رافقت لقاءات رئيس الجمهورية في نيويورك.

وعلى رغم النيات الصادقة، لا يبدو أنّ الطريق ستكون سهلة. ففي مقابل الدعم المنتظَر من بعض الجهات الدولية، هناك من رسم حدودا لحجم هذا الدعم ونوعيّته وربطه بقرارات مطلوبة من لبنان، لعلّ أبرزها البحث في بقاء حزب الله في سوريا مقاتلا إلى جانب النظام، ما سيزيد من حدّة المواجهة في لبنان، وخصوصا إذا ما رفعت التحضيرات الجارية لمعركة القلمون والنبك والزبداني في الشريط السوري المحاذي للأراضي اللبنانية من المصنع وصولا إلى بريتال وعرسال، من عدد النازحين، الذين لن يكون أمامهم سوى المسارب المؤدية إلى الأراضي اللبنانية للفرار من بلداتهم. ويقول العارفون إنّ منسقة المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، فاليري آموس، كانت أول من حذّرت مَن يعنيهم الأمر وتحديدا وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، والمعنيين بملف المساعدات، والجهات المشرفة على توزيعها، مِن أنّ بقاء حزب الله في سوريا سيصعّب على بعض الجهات المانحة تقديم ما يمكن تقديمه لمساعدة لبنان.

وقالت المصادر إنّ هذا الكلام لم يكن مجرد تنبيه أو تحذير مُسبق، فقد تلمّس أبو فاعور الأمر في اجتماعات جنيف للهيئات الدولية المانحة، وتبلّغ حجم التردّد في تلبية مطالب لبنان في هذه المرحلة وهي كانت في حدّها الأدنى، فكيف إذا كانت تقديرات البنك الدولي لخسائر لبنان قد بلغت ما يزيد عن سبعة مليارات دولار.


اللاجئون السوريون


وارتفع عدد اللاجئين السوريين في لبنان، إلى أكثر من 816 ألف شخص، يتوزعون على مناطق في شمال البلاد، وجنوبه، وشرقه، إضافة إلى العاصمة بيروت، حسب تقرير أسبوعي صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ، والذي ذكر أن مجموع عدد اللاجئين السوريين الذين يتلقون المساعدة من المفوضية وشركائها بلغ أكثر من 816000 شخص ، بينهم 735000 شخص مسجل، و81000 شخص في انتظار التسجيل.

6