حزب الله يتحالف مع شخصيات دينية لاستقطاب الشباب السني

السبت 2015/01/10
نصرالله يصطاد في مياه الإرهاب غير النظيفة

بيروت – حزب الله يجنح إلى التحالف مع شخصيات دينية في شمالي لبنان لاستقطاب شباب سني، وإدماجهم ضمن ما يسمى سرايا المقاومة، بعد أن أفل نجم الأحزاب العلمانية التي كان يعول عليها للتجنيد، يأتي ذلك فيما يطالب المستقبل بضرورة حل هذا التنظيم الرديف باعتباره يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي.

كثف حزب الله اللبناني خلال الأشهر الأخيرة من تحركاته صلب الدائرة السنية لتجنيد شباب، ودمجهم ضمن سرايا المقاومة.

وذكرت مصادر مطلعة أن الحزب عمل خلال الفترة الماضية على تقديم شتى أنواع الإغراءات (المادية أساسا)، من أجل استقطاب شباب سني وضمهم إلى بوتقته، عبر شخصيات دينية تدين له بالولاء.

واستهدفت هذه المحاولات أساسا منطقتي صيدا وطرابلس شمالي لبنان، اللتين تشكوان من التهميش والفقر، الأمر الذي يسهل نوعا ما استدراج الحزب لهؤلاء الشباب ودمجهم في السرايا.

وكان الحزب يعتمد في وقت سابق على بعض الأحزاب العلمانية الموالية له في صيدا وطرابلس على غرار التنظيم الشعبي الناصري للاستقطاب إلا أن أفول شعبية هذه الأحزاب، فضلا عن تزايد أعداد المناوئين للحزب من السنة على خلفية مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري دفعه إلى تغيير استراتيجيته والتحالف مع شخصيات دينية سنية لأنها الأقدر على استدراج الشباب السني.

وبالتوازي مع تحركات الحزب في كل من طرابلس وصيدا عبر شخصيات موالية له، تواترت الأنباء عن وجود وحدات مختصة من الحزب تعمل على استقطاب شبان مسيحيين وسنة ودروز في البقاعين الشمالي والغربـي ضمن سرايا المقاومة، لمواجهة تنظـيمي النـصرة والدولة الإسلامية التي باتت علـى أعتاب لبنان من الحدود الشرقية. وقد دعا، أمس الجمعة، الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب له، "جميـع المسلمين إلى تحمل المسؤولية لمواجهـة الجماعات المتطرفة"، محملا مسـؤولية انتشار هذه الجماعات إلى دعم بعض الدول (في إشارة إلى الغرب)، متجاهلا وفق ما جاء على لسان عديد اللبنانيين الانتهاكات التي يــقوم بــه عناصره ومـن ضمنهم ما يسمى سرايا المقاومـة في عديد المناطق اللبنـانية وخاصة البـقاع.

عمار حوري: لقد تم طرح موضوع سرايا المقاومة لكن دون جدوى

وسرايا المقاومة هي جناح عسكري أعلن حزب الله عنه في نوفمبر 1998، وهو يضم شبابا من غير الطائفة الشيعية، لدعمه، تحت شعار مقاومة إسرائيل، رغم أن الحزب لم يشرك منهم أي عنصر خلال الحروب التي خاضها مع الأخيرة بعد تشكيل الجنـاح أو الميليشـيا وآخرها حــرب 2006.

وقد عمل الحزب في البداية على ضم الشباب المسيحي أساسا إلا أن عينه لم تغب يوما على الحاضنة السنية، واليوم يرى بأن الحل لمواجهة الرافضين لمسلكه هو جذب أكبر عدد من أبناء السنة إليه.

ويعتبر موضوع السرايا إحدى النقاط الشائكة التي تحول وفق المراقبين دون نجاح الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله الذي بدأ نهاية العام الماضي.

وطالب المستقبل، خلال الجلسة الثانية من الحوار التي انعقدت الاثنين الماضي، بضرورة حل هذا التنظيم المسلح الرديف، لما يشكله من تهديد للسلم الاجتماعي المحتقن بطبعه طائفيا.

وقد رفض الحزب الفكرة من أساسها، معتبرا أنها امتداد للحزب ولهويته “القائمة على مقاومة إسرائيل”. وقال عمار حوري القيادي في المستقبل في تصريحات صحفية عن الجلسة الثانية من الحوار “لقد تم طرح موضوع سرايا المقاومة لكن دون جدوى حيث اعتبر حزب الله “أن سرايا المقاومة هي جزء لا يتجزأ من المقاومة”.

ويرى تيار المستقبل أن تعميم تطبيق الخطة الأمنية على كامل البلاد والتي تم التوافق بشأنها في الجلسة الأخيرة تبقى منقوصة في ظل عدم حل هذه الميليشيات ونزع أسلحتها، والاستمرار في التغطية على تجاوزاتها.

ويذهب المتابعون للمشهد اللبناني إلى حد القول إن الحوار الجاري بين المستقبل والحزب لن يحقق أي اختراق مهما في حال أصر حزب الله على عدم حل سرايا المقاومة التي جعلها نقطة استقطاب للشبان من الطوائف اللبنانية الأخرى بإغراء المال والنفوذ والسلاح للسيطرة والاستحواذ على المناطق المختلطة مذهبيا.

4