حزب الله يتدخل لرأب الصدع بين حليفيه بري وعون

الخميس 2015/10/01
تيار المستقبل يستفيد من السجال الأخير بين عون وبري

بيروت - قالت مصادر لبنانية مطّلعة إن قياديين في حزب الله اللبناني باشروا اتصالات سريعة لمحاصرة مخلفات الأزمة التي نشبت في الفترة الأخيرة بين حليفيه في 8 آذار الجنرال ميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر، ونبيه بري رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل الشيعية.

ويعود سبب الخلاف إلى مبادرة الحوار التي أطلقها بري لبحث الخروج من الأزمة السياسية في البلاد وتسريع اختيار رئيس للبنان من بوابة مجلس النواب، وهو الأمر الذي يرفضه عون، ويعتبر أن مبادرة بري كان هدفها الرئيسي إفشال مطالبة زعيم التيار الوطني الحر بانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب باعتبارها الطريقة الوحيدة التي تعبّد له الطريق إلى قصر بعبدا.

وخرج الخلاف إلى العلن بسبب قضية الترقيات الخاصة بالمؤسستين الأمنية والعسكرية، وهو ما عملت قيادة حزب الله على التخفيف منه خوفا من أن يبدأ فريق 14 آذار في استثمارها.

وقالت مصادر مقربة من عون لـ”العرب” إنه “لا يقبل بالتسويات التي تقوم على طريقة اللف والدوران، وإنه من الذين يعملون على إنضاج مشروع الترقيات الأمنية، كما أنه يعمل ويقاتل من أجل تأجيل تسريح العميد شامل روكز الذي تنتهي خدمته في الجيش منتصف الشهر الجاري، ولا داعي للحديث والتذكير هنا بأنه من أكفأ الضباط في المؤسسة العسكرية”.

وقالت إن “مسألة الترقيات لم تنضج بعد ونحن نسير بها شرط أن تحظى بتوافق الفرقاء في الحكومة وألا تنعكس سلبا على هيكلية الجيش وقيادته”.

ويرى متابعون لهذا الملف أن تيار المستقبل استفاد من السجال الأخير بين عون وبري، ولا سيما أن رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة يقف في طليعة المعارضين لعملية الترقيات وإحداث تغيير أو وزيادة عدد أعضاء المجلس العسكري في الجيش.

ويدعم المستقبل عدم ترقية العميد روكز إلى رتبة لواء أو الإبقاء عليه في المؤسسة العسكرية، الأمر الذي يقضي على إمكانية تعيينه قائدا للجيش.

وبات من الواضح أن العلاقة بين بري وعون تتراوح بين المد والجزر نظرا إلى التباعد الحاصل في الرؤى بين الرجلين حيال معالجة الأزمات الداخلية في لبنان.

وفي خضم وضع المراوحة الذي تمر به حكومة الرئيس تمام سلام والخلاف الدائر بين الفرقاء في مسألة الترقيات الأمنية والعسكرية، ولا سيما ترقية صهر عون العميد شامل روكز إلى رتبة لواء وانضمامه إلى المجلس العسكري.

ويبدو أن هذا المسعى لم تتوفر له فرص النجاح حتى الآن بسبب معارضة جهات عدة في الحكومة على رأسها تيار المستقبل ووزراء حزب الكتائب والرئيس السابق ميشال سليمان.

وظهر الخلاف القديم الجديد على السطح بين بري وعون وتبادل الردود الساخنة بين الطرفين على خلفية ما يردده العونيون، من أن وزير المال علي حسن خليل لا يصرف المستحقات المالية المطلوبة لوزارة الطاقة، المحسوبة على تيار عون، والتي لا توفر بدورها التيار الكهربائي في أكثر المناطق بالشكل المطلوب.

وهو الأمر الذي تستفيد منه حملات المجتمع المدني التي تسجل على الحكومة أمام الرأي العام اللبناني عدم قدرتها على تأمين الكهرباء، فضلا عن أزمة النفايات وأكوامها التي تتراكم في أحياء بيروت والمناطق المجاورة لها، وإذا لم تسوّ وتجمع من الشوارع ستخلف كارثة عند هطول الأمطار.

وأرجأ بري جلسة انتخاب الرئيس التي كانت مقررة ليوم أمس إلى 21 أكتوبر الحالي بسبب عدم اكتمال النصاب. لتكون الجلسة المقبلة هي الجلسة الثلاثين لانتخاب الرئيس.

1