حزب الله يتورط أكثر في "الدماء السورية"

الأحد 2013/08/18
الدمار في لبنان.. ردا على الدمار في سوريا

بيروت – تقول مصادر وأوساط سياسية لبنانية نافذة إن التدهور الأمني الذي تجسّد أخيرا بانفجار الضاحية الجنوبية، التي يسيطر عليها الحزب الموالي لإيران بشكل محكم، أثار مزيدا من المخاوف من استمرار موجة العنف.

وارتفعت حصيلة التفجير بسيارة مفخخة الخميس في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله، إلى 27 قتيلا على الأقل، ما يجعل منه التفجير الأكثر دموية في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل أكثر من 20 عاما.

ولم يعد اللبنانيون يتساءلون هل ستحصل عمليات إرهابية أخرى بمقدار ما أنهم باتوا مقتنعين بأنّ هناك من يسعى، بقيادة "حزب الله" إلى تغيير موقع لبنان في المنطقة وإقامة نظام سياسي جديد فيه.

وتضيف هذه المصادر أنّ "حزب الله" أصبح مقتنعا بأنّ لا خيار لديه سوى التدخل عسكريا في سوريا، "مهما كان ثمن ذلك" على حدّ تعبير الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله الذي أعلن في خطابه الأخير أنّه مستعد للتوجه شخصيا إلى سوريا إذا تطلّب الأمر ذلك.

وكان نصرالله يردّ على ما يعتبره رسالة موجهة إلى مقاتليه بعد انفجار الضاحية، وفحوى الرسالة أن عليهم الانسحاب من سوريا وأنّ انفجارات أخرى ستلي الانفجار الأخير في حال لم يفعلوا ذلك.

لكن الأوساط السياسية اللبنانية تعتبر أن تدخل الحزب عسكريا في سوريا ينطوي بدوره على أكثر من رسالة.

ولعلّ أوّل الرسائل أن لبنان صار في منقلب آخر وأن القرار اللبناني يتخّذ في طهران وليس في مكان آخر وأنّ على اللبنانيين أن يستوعبوا هذا الواقع مرّة أولى وأخيرة.

ويقول سياسي لبناني عتيق إن خيار نقل لبنان إلى موقع التابع للمحور الإيراني- السوري بات حقيقة لا مجال للشكّ فيها، أقلّه من وجهة النظر الإيرانية، وأن على اللبنانيين أن يتوقفوا عن التفكير في إمكان تشكيل حكومة من دون ضوء أخضر من طهران.

وأعطى مثلا عمليا على ذلك تكليف النائب تمّام سلام تشكيل الحكومة الجديدة منذ بضعة أشهر، في السادس من نيسان- ابريل الماضي تحديدا. لكن جهوده من أجل تحقيق هذا الهدف ما زالت تراوح مكانها بعد أن وضع "حزب الله" كلّ العراقيل الممكنة في وجهه.

وأكد السياسي العتيق أن آخر هذه العراقيل اتخذ شكل التهديدات المباشرة التي وجهت إلى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بأنّ عليه الامتناع عن المشاركة في "حكومة أمر واقع" يريدها رئيس الجمهورية ميشال سليمان تضمّ شخصيات غير حزبية.

وقد امتثل الزعيم الدرزي لتلك التهديدات، خصوصا بعدما صدرت مقالات في صحف محسوبة على "حزب الله" تشير إلى أن منطقة القصير السورية التي سيطر عليها مقاتلو الحزب أخيرا أكبر مساحة من منطقتي الشوف وعاليه اللبنانيتين حيث معظم البلدات والقرى الدرزية التي يحرص جنبلاط عليها وعلى أهلها.

ومعروف أن أي حكومة جديدة لا يمكن أن تحصل على ثقة مجلس النوّاب من دون نوّاب وليد جنبلاط الذي يبدو أنه قرر الاستجابة للتهديدات التي وجهت إليه وفضّل التريث في الوقت الحاضر وترك البلد من دون حكومة.

وتعتقد الأوساط السياسية أن اللهجة التصعيدية التي انطوى عليها الخطاب الأخير لنصرالله تعني أن الحزب يمكن أن يقدم على خطوات عسكرية معينة في الشمال اللبناني كي يمنع أي تماس بين السنّة المقيمين في تلك المنطقة والثوار في سوريا وذلك بحجة مواجهة "التكفيريين" الذين كانوا وراء الانفجار الأخير في الضاحية.

وذهب السياسي العتيق إلى التأكيد أنّ "حزب الله" سيستهدف بلدة عرسال السنّية التي لديها موقع استراتيجي وحدود طويلة مع الأراضي السورية.

وستؤدي السيطرة على عرسال من الناحية العملية إلى توسيع الممرّ الذي يربط بين مناطق "حزب الله" في سهل البقاع اللبناني من جهة والأراضي السورية من جهة أخرى وسيزيل العراقيل التي تحول دون وجود حرية كاملة للتحرك لمقاتلي الحزب في تلك المنطقة.

إضافة إلى ذلك، عمد الحزب، مباشرة بعد خطاب الأمين العام، إلى تحريك جبهة طرابلس. وقد شهدت عاصمة شمال لبنان، وهي في أكثريتها الساحقة سنّية، اشتباكات بين مجموعات مسلّحة "تكفيرية" بعضها مرتبط بـ"حزب الله" من جهة والجيب العلوي في المدينة من جهة أخرى في ما يعرف بمنطقة بعل محسن. وفاجأت هذه الاشتباكات المراقبين في بيروت نظرا إلى أن جبهة طرابلس السنّية – العلوية هادئة منذ فترة طويلة.

لكن التفسير الذي أعطي لهذا التصعيد كان أن هناك من يريد في الوقت الحاضر توفير تبرير على أرض الواقع لأهمية الحرب التي قرّر الحزب شنّها على بعض المناطق السنّية في شمال لبنان، خصوصا على عرسال. ومن هذا المنطلق، حرّك "حزب الله"، الذي يموّل مجموعات سنيّة متطرفة في طرابلس، بعض المجموعات التابعة له لإثبات أنه يتعرّض لتهديدات!

وخلصت الأوساط السياسية اللبنانية إلى القول إن لبنان يمرّ حاليا في مرحلة حرجة مفتوحة على أسوأ الاحتمالات وأن "حزب الله" قرّر الذهاب إلى النهاية في الاستفادة من تفجير الضاحية لإثبات أن البلد بات تحت سيطرته بالمفهومين السياسي والعسكري.

سياسيا، لا يمكن تشكيل أي حكومة من دون موافقة الحزب، حتى لو تأمّنت لها الأكثرية النيابية التي تحتاجها. أما عسكريا، فان الحزب يعتبر نفسه في مواجهة عسكرية مع قوى "تكفيرية" على الأرض وهو مستعد لإزالتها من الوجود بحجة أنه يتعرّض لتهديد "تكفيري" يشارك فيه لبنانيون وسوريون وفلسطينيون.

3