حزب الله يجر الجيش اللبناني إلى معركة استنزاف في عرسال

الثلاثاء 2014/08/05
حزب الله يريد تخفيف الضغط على مواقعه في القلمون

بيروت - استمرت المعارك بين الجيش اللبناني وعناصر من تنظيم داعش في بلدة عرسال اللبنانية الواقعة على الحدود مع سوريا، وفي حين أعلن الجيش اللبناني عن سقوط أكثر من 15 قتيلا في صفوفه، تحدثت مصادر مطلعة عن أن الجيش دخل في معركة استنزاف من أجل مصالح إقليمية بعيدة عن المصلحة اللبنانية.

وكشفت مصادر عن أن حزب الله سعى إلى تخفيف الضغط على مواقعه في جبال القلمون، والتي تعرضت لضغط كبير في الأسبوع الأخير من المعارك في تلك المنطقة، فقام باستدراج المسلحين إلى منطقة وجود الجيش اللبناني حيث جرى توقيف عماد أحمد جمعة في عرسال، مما أدى إلى ردود فعل من قبل أعضاء مجموعته في عرسال والجرود، إذ دخلوا إلى بلدة عرسال دون خوض أي معركة.

لكن قيام عناصر حزب الله بنقل المعركة إلى محيط عرسال بالقرب من مراكز الجيش أدى إلى وقوع إصابات في صفوفه، مما أدى إلى تفاقم الوضع”.

وتضيف المصادر أن كل المحاولات لإنجاز هدنة أو تسوية كادت تصل إلى حد الاتفاق، إلا أن حزب الله كان يعمد إلى القصف مما يستدعي ردا من قبل المسلحين فيردّ الجيش على الردّ وتشتعل الجبهات من جديد.

وتؤكد المصادر ذاتها أن المعركة التي تحصل حاليا يستفيد منها حزب الله كثيرا إذ استطاعت أن تخفف الضغط العسكري على مواقعه في القلمون، إضافة إلى زجّ الجيش اللبناني في المعركة إلى جانبه.

وهذا الأمر سيكسبه شرعية شعبية من قبل فئة لبنانية تعتبر أن الوقوف إلى جانب الجيش واجب وطني مهما كانت الخلفيات.

وتتحدث المصادر عن أن حزب الله لن يقبل بوقف إطلاق النار قبل قيامه بالسيطرة الكاملة على عرسال ومحيطها عن طريق الجيش وذلك سيؤدي إلى إغلاق المنفذ الوحيد الذي تصل عبره المواد الغذائية والطبية إلى المسلحين في جرود القلمون، وهذا الأمر سيخنق المعارضة المسلحة وقد يؤدي إلى انسحابها من المنطقة.

تمام سلام: لا مهادنة مع من استباح أرض لبنان

ولفت خبراء محليون إلى أن الجيش سيكون عاجزا عن السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية في حال أقامت مجموعات أخرى مناطق جديدة لدعم عرسال، كطرابلس حيث تحوز المعارضة السورية تعاطفا كبيرا.

وهو ما سيحتّم سحب الكثير من الكتائب العسكرية من جنوب لبنان، حيث ينفذون وعناصر اليونيفيل القرار رقم 1701، وهذا أيضا سيصب في مصلحة حزب الله، الذي يكون قد أشعل معارك متنقلة في المناطق ذات الأغلبية السنية في لبنان، بين الجيش من جهة، وبين من يعارض الحزب من جهة أخرى.

وتوقع الخبراء أن تستمر المعارك لفترة طويلة في عرسال دون أن يكون هناك أي حسم، الأمر الذي سيجرّ على لبنان الكثير من المشاكل الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وبادر نظام الأسد إلى “دعم” الجيش اللبناني ضد ما أسماه “اعتداءات مجموعات إرهابية”، ما جعل المراقبين يتحدثون عن وجود خطة معدة سلفا بين الأسد وحزب الله لاستدراج الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة إلى مواجهة تخلط الأوراق وتوسع دائرة الحرب إلى دول مجاورة مثلما سبق أن هدد بذلك بشار في مرات سابقة.

وقال شهود عيان إن الجيش يقوم بقصف مدفعي على التلال المحيطة بالبلدة، في حين سمعت أصوات اشتباكات تستخدم فيها الرشاشات الثقيلة.

وفي سياق ردود الفعل الداخلية، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أنه "لا تساهل مع الإرهابيين القتلة، ولا مهادنة مع من استباح أرض لبنان وأساء إلى أهله".

وقال سلام بعد انتهاء اجتماع لمجلس الوزراء: "لا حلول سياسية مع التكفيريين، الذين يعبثون بمجتمعات عربية تحت عناوين دينية غريبة وظلامية".

وأعلن قائد الجيش جان قهوجي الأحد أن “الهجمة الإرهابية” كانت “محضرة سلفا وعلى ما يبدو منذ وقت طويل”.

وقام مسلحون يعتقد أنهم من “الدولة الإسلامية” وجبهة النصرة، بمحاصرة حواجز للجيش والهجوم عليها في محيط عرسال، بعد اعتقال أحمد عماد جمعة.

وتتشارك عرسال حدودا طويلة مع جرود منطقة القلمون التي يتحصن فيها مسلحون لجأوا من قرى وبلدات القلمون التي سيطرت على معظمها قوات الأسد وحزب الله. ولا تزال معارك عنيفة تدور بين الطرفين في الجرود والمغاور الطبيعية المنتشرة فيها.

1