حزب الله يجر لبنان نحو المزيد من الاستنزاف

الخميس 2014/10/09
عنصران من الجيش اللبناني يحققان في القذائف الإسرائيلية التي سقطت على جنوب لبنان

بيروت- أثارت عملية استهداف حزب الله لدورية إسرائيلية في مزارع شبعا بعبوة ناسفة، موجة غضب واستنكار واسعة في صفوف اللبنانيين، الذين يرون أن البلاد ليست في وضع يخول لها فتح جبهات قتالية جديدة، بالنظر إلى التهديدات الإرهابية التي تلاقيها، جراء انغماس الحزب في النزاع السوري.

ودعا، في هذا السياق، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، إلى صحوة توقف توريط (حزب الله) لبنان بحروب على أرضه أو أرض الآخرين، مشيرا بذلك إلى أنه لا يجوز الصمت على استهداف “حزب الله” لدورية إسرائيلية في مزارع شبعا، جنوبا، وخوضه حربا في جرود بريتال ضد جبهة “النصرة”.

وقال الحريري المقيم خارج لبنان في بيان وزع، أمس الأربعاء، إنه “من الأحداث التي شهدتها جرود بلدة بريتال البقاعية.. عملية التفجير التي استهدفت دورية إسرائيلية في مزارع شبعا هل يصح الصمت وغض النظر عما يجري، بدعوى عدم تعكير الأجواء ووجوب التزام مقتضيات التضامن تجاه أي سلوك في وجه الإرهاب والعدو الإسرائيلي”.

ويحاول فريق 14 آذار الذي ينتمي إليه الزعيم السني سعد الحريري ضبط النفس قدر المستطاع إزاء مسلك حزب الله الذي بات يتعامل على اعتبار أنه دولة داخل الدولة وأن ولاءه يبقى في الأخير للمرشد الأعلى الإيراني وليس للبنان، ويبدو ذلك جليا من خلال انخراطه في الحرب إلى جانب الأسد دون أن يقيم أي اعتبار للوضع الجيوسياسي الدقيق لبلده، وهو اليوم وبعد أن تآكل رصيده الشعبي يسعى لاستثارة معارك مجانية مع إسرائيل دون مبالاة لما يمكن أن يؤدي ذلك بلبنان.

وأمام هذا الوضع اعتبر الحريري “أن ألف باء الشراكة الوطنية توجب رفع النداء مجددا، لقيام صحوة وطنية توقف توريط لبنان في حروب الآخرين على أرضنا أو في الحروب على أراضي الآخرين، وهي الصحوة التي لا نراها ممكنة إلا بمشاركة الجميع، وفي مقدمتهم حزب الله، الذي ينفرد بالخروج على قواعد الإجماع الوطني، ويريد من الآخرين مجاراته في تغطية هذا الخروج وتشريعه بقوة الأمر الواقع”.

الحريري: جعل الحدود منصة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية خطوة نحو المجهول

وتابع الحريري متسائلاً “هل أن المطلوب من اللبنانيين جميعا الاصطفاف في طوابير البصم على كل ما يفعله حزب الله، وتبرير تصرفاته وسياساته؟”.

وشدد الحريري الموجود حاليا في العاصمة الفرنسية باريس على أن”الإصرار على سلوك هذه الخيارات، عشوائية كانت أو محسوبة على أجندات خارجية، لا يساهم في إفساد الجهود الوطنية في مكافحة الاٍرهاب والتطرف فحسب، ولكنه يطرح من جديد مسألة الخروج على الإجماع الوطني والتصرف مع السلطات التنفيذية والتشريعية في البلاد كما لو أنها مجرد صفر على الشمال”.

وأضاف “إن استخدام الحدود منصة لتوجيه الرسائل الأمنية والعسكرية في هذا الاتجاه أو ذاك، مغامرة جديدة وخطوة في المجهول لا تضيف إلى لبنان أي مصدر من مصادر القوة”.

وكان حزب الله أعلن، مساء الثلاثاء، أن مقاتليه فجروا عبوة ناسفة على حدود لبنان أسفرت عن إصابة جنديين إسرائيليين وردت إسرائيل على الهجوم بقصف بنيران المدفعية.

وهذه العملية التي شهدتها منطقة مزارع شبعا هي الأولى التي يعلن فيها حزب الله المسؤولية عن هجوم على الجيش الإسرائيلي منذ عام 2006 حين خاض الحزب وإسرائيل مواجهة استمرت 33 يوما.

وبرر نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم العملية التي نفذها الحزب على الحدود اللبنانية مع إسرائيل بأنها رسالة أراد من خلالها الحزب التأكيد على استعداده لمواجهة عدوه القديم على الرغم من مشاركته في الحرب في سوريا.

من جانبهم اعتبر خبراء ومحللون استراتيجيون أن العملية التي نفذها الحزب تأتي في إطار توجيه رسالة بأن تورطه في النزاع السوري لا يعني غيابه عن المواجهة في الجنوب، مستبعدين أي تصعيد على المدى القصير على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.

ويقول في هذا الصدد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان إن “حزب الله أراد توجيه رسالة إلى إسرائيل مفادها حتى لو كنا مشغولين في سوريا، فهذا لا يعني أننا لسنا مستعدين للمواجهة على الجبهة الحنوبية”.

نعيم قاسم: العملية التي نفذها الحزب ضد إسرائيل رسالة للتأكيد على استعداد الحزب لمواجهة العدو القديم

وفي السياق ذاته يرى محللون آخرون أن عملية الاستهداف هي رسالة موجهة أيضا إلى الداخل اللبناني وخاصة إلى حاضنته الشعبية التي تشهد حالة تململ كبرى إزاء عدد الخسائر البشرية التي منيوا بها نتيجة مشاركة الحزب في سوريا.

ويقول الأستاذ الجامعي وضاح شرارة، واضع كتاب “دولة حزب الله”، “حزب الله يريد أن يوجه هذه الرسالة أيضا إلى قاعدته وجمهوره”، مشيرا إلى أن “التلازم بين تشييع قتلى الحزب على الجبهة السورية وهجوم الثلاثاء يقودان إلى هذا الاستنتاج”.

وكان قتل ثمانية عناصر من حزب الله الأحد في معارك مع مجموعات مسلحة بينها جبهة النصرة في منطقة حدودية بين سوريا ولبنان.

ويستبعد المتابعون وجود تصعيد في الأفق بين حزب الله وإسرائيل لعدم استعداد كليهما لفتح جبهة قتال جديدة.

وفي هذا السياق قال شرارة “اعتقد أن الحادث على الحدود الإسرائيلية مناوشة مضبوطة، ولا شيء يوحي بتصعيد من الجانبين، حزب الله يخشى البدء بعملية تخرج عن السيطرة”.

ويرى خشان بدوره أن “إسرائيل لن تصعد، فالرد الذي قامت به خجول، وهي تدرك أن هناك نزاع إقليمي متعدد الأطراف، وبالتالي لا تريد أن تدخل فيه”.

ويعتبر العديد من المتابعين أن تمادي حزب الله وفتحه لجبهات قتالية وفق لمصلحته الحزبية ومن يقف خلفه يعود بالأساس إلى استهانته بالدولة والجيش اللبناني الذي عاني من ضعف في إمكانياته، الأمر الذي تحاول الحكومة اللبنانية مدعومة بقوى إقليمية وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية تداركه.

وفي هذا السياق أعلنت فرنسا، الأربعاء، أن بالإمكان البدء بتنفيذ اتفاق بتمويل سعودي لتوفير معدات عسكرية للبنان بقيمة 3 مليارات بعد أن وافقت جميع الأطراف على الاتفاق.

4