حزب الله يحاول استعادة ثقة أنصاره بعملية محدودة ضد إسرائيل

الخميس 2015/01/29
مؤيدو حزب الله في الضاحية الجنوبية يهللون فرحا عقب سماع عملية شبعا

بيروت - واكب أنصار حزب الله عملية مزارع شبعا، بإطلاق النار والمفرقعات وتوزيع الحلوى ومظاهر الابتهاج العارمة، التي لم يعرف في كل هذه الفترة ما يوازي شدتها، إلا حين سقطت القصير المدينة السورية بيد مقاتلي الحزب وقوات النظام السوري.

وكان الحزب قد تبنى، يوم أمس، قصف مركبة عسكرية إسرائيلية بقذيفة مضادة للدروع في منطقة جبل دوف، في مزارع شبعا المحتلة على الحدود مع لبنان، وقال إنها “أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الإسرائيليين”.

وتهدد العملية التي قام بها الحزب بإشعال الجبهة الجنوبية للبنان، الأمر الذي لطالما حذر منه مسؤولون لبنانيون.

ويرى متابعون أن هذه العملية المحدودة قد تكون مقامرة خطيرة، والتي لا يملك حزب الله الكثير من الخيارات لإدارتها، فهو مهدد في حال عدم رده بخلق هوة كبيرة بينه وبين جمهوره الذي بات يرى نفسه محبطا ويائسا من ناحية، وفي حالة الرد فإنه سيكون مجبرا على تحمل تداعيات ضخمة قد لا يكون له قبل باحتمالها في هذه اللحظة التي يغرق فيها في سوريا وفي العراق وربما كذلك في البحرين.

التصعيد على الحدود اللبنانية الذي حرصت وسائل الإعلام التابعة للحزب وإسرائيل على التعاطي معه بصيغة موحدة، يقول إن كلا من الطرفين يتعامل مع الأمور انطلاقا من صيغة التماثل في ردود الفعل وانتظار ما سيقدم عليه الطرف الآخر.

فإعلام حزب الله نشر عبر قناة “الميادين” خبرا يقول إن العملية تسببت بمقتل أكثر من 15 عسكريا إسرائيليا، ثم صدرت بعد هذا الخبر أخبار كثيرة ومتضاربة تفيد بأنه أسر جندي، واعتقال طواقم ثلاث دبابات ليعود حزب الله وينفيها.

كما تتالت الأخبار الإسرائيلية التي تتحدث عن حشود ضخمة على الحدود واستعدادات لعملية برية موسعة، قبل أن تعود وتنشر دعوات للمستوطنين في المناطق الشمالية تدعوهم للعودة إلى منازلهم، توازيا مع نشر تلفزيون المنار أخبار تفيد بالتوقف التام للتصعيد الإسرائيلي. وتطرح هذه اللعبة المتوازية أسئلة كبيرة حول أهداف كل من إسرائيل وحزب الله من هذا التصعيد، الذي يبدو حتى الآن محدودا وعن مصالح كليهما وأين يصب كل منهما استثماراته؟.

ويبدو أن الحزب قد نجح بشكل ما في استعادة عنوان المقاومة الذي كان قد تبدد إثر مشاركته في حرب النظام السوري ضد شعبه، ونجح في استعادة شعبيته لدى جماهيره التي كانت تطالبه بالرد على عملية القنيطرة في سوريا.

وفي المقابل يبدو أن إسرائيل قد نجحت كذلك في إجبار الحزب على الرد على عملية كبيرة وضخمة بعملية محدودة، ونجحت في إظهار خواء التهديدات الإيرانية، وساهمت بشكل من الأشكال عبر إهدائها عنوان المقاومة للحزب في دفعه إلى استكمال تورطه في الحرب السورية.

4