حزب الله يحرك العونيين لإحداث فراغ دستوري يسمح له بتغيير النظام

الجمعة 2015/08/28
حزب الله يلقي بلبنان إلى الفوضى

بيروت – لا يخفي مقربون من حزب الله أن مسؤولي الحزب عملوا من البداية على أن تستمر الاحتجاجات لأكثر وقت ممكن، وأن ترفع شعارات أكثر سقفا من المطالبة بحل أزمة النفايات التي بدأت بها، وأن الغرض هو إحداث فراغ دستوري يسمح به بتنفيذ خطته في تغيير النظام.

ووجد الحزب في أزمة النفايات الفرصة كي يجدد حضوره في الساحة اللبنانية، ويشغل جمهوره بقضية جديدة عسى أن تنسيهم ولو لبعض الوقت ورطة التدخل في سوريا وفقدان المئات من القتلى والجرحى في معركة لم تعد محل اتفاق داخل مؤسسات الحزب، وخاصة في ظل خروج غضب عائلات القتلى والجرحى إلى العلن.

وقال مراقبون إن اندساس حزب الله في الحركة الاحتجاجية وتحريكه لحلفائه العونيين، في جزء منهما هو عملية تنفيس عن الحزب ومسؤوليه الذين لم يعودوا قادرين على تبرير استمرار الحرب في سوريا والفاتورة الباهظة التي يدفعها ودون أي مؤشرات على وجود حل في القريب، وهو أيضا عملية تنفيس إيرانية بعد انغلاق الآفاق في سوريا والعراق واليمن تريد من خلالها طهران الإيحاء بقدرتها على المناورة وتخفيف الضغوط عن حلفائها.

وأشار المراقبون إلى أن قيادات الحزب أرادت استثمار حملة “طلعت ريحتكم” للدفع في اتجاه “ربيع لبناني” على هوى الحزب يطيح بالتوازنات التي أسس لها اتفاق الطائف سنة 1989، الذي نجح في تحقيق توافق بين مختلف الطوائف لإنهاء الحرب الأهلية.

ولا يعرف اللبنانيون إلى أين سيصل بهم الحزب في ظل سعي واضح منه إلى إحداث فراغ تام في مختلف المؤسسات من خلال تعطيل مؤسسة الرئاسة، والدفع إلى حل الحكومة، والتظاهر ضد البرلمان الذي يرأسه حليف الحزب نبيه بري.

أول عمل لزعيم التيار العوني جبران باسيل عدم المشاركة في جلسة الحكومة

وقال مقربون من الرئيس بري إنه شعر بأن الحراك يستهدفه، ويستهدف مركزه، وإن حزب الله قد وجه ضربة كبيرة للوساطة التي يقوم بها لحل الأزمة وأظهره في صورة العاجز عن ضبط الشارع.

وتوسعت الاحتجاجات الموجهة من الحزب لتصل إلى ساحة النجمة حيث مقر البرلمان، وكأنما أراد حسن نصرالله أمين عام حزب الله أن يقول لحليفه بري إنه جزء من المنظومة التي يجب أن تسقط تماما من خلال كتابة دستور جديد ومؤتمر تأسيسي يحققان مطالب نصرالله وحلفائه من أتباع الجنرال ميشال عون بالقوة.

ويحاول حزب الله فرض الأمر الواقع على اللبنانيين مستفيدا من ترسانة السلاح التي يمتلكها، وذلك تحسبا لأي تغيير في اللعبة الإقليمية التي تورط فيها خدمة لأجندة إيران. وما يؤرق الحزب هو بروز مؤشرات جدية لحل سياسي في سوريا يفرض عليه سحب مقاتليه دون تحقيق “النصر” الذي تحدث عنه نصرالله مرارا واعتبره طريقا إلى القدس.

ولذلك يعمل الحزب على تغيير المشهد في لبنان من الآن حتى لا تقوى شوكة خصومه المطالبين بوضع السلاح تحت تصرف الدولة وليس تحت تصرف الميليشيات، ويركز في حربه المعلنة على الخصوم على رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق اللذين يعملان على الحفاظ على الحكومة ومنع انهيارها.

وتوسع حزب الله في استخدام أدواته من العونيين، وأبلغ زعيم التيار العوني جبران باسيل، رئيس الحكومة تمام سلام بعدم مشاركة وزراء تكتل “التغيير والإصلاح”، في أول عمل يمارسه كزعيم للتيار مما يشير إلى حجم التنسيق بينه وبين حزب الله.

اقرأ أيضا:

حزب الله يمهد لمؤتمر تأسيسي عبر إفراغ مؤسسات لبنان الدستورية

1