حزب الله يحول لبنان إلى منبر إيراني لاستهداف دول الخليج

لا يتوانى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في كل إطلالة له على مهاجمة دول عربية في مقدمتها المملكة السعودية في تماه واضح مع الموقف الإيراني، دون أن يقيم وزنا لتداعيات الأمر وعودته بالسلب على لبنان.
الثلاثاء 2015/09/29
سلام يجد في مؤتمر الجمعية العمومية فرصة لحث المجتمع الدولي على دعم لبنان وإبعاده عن حرائق المنطقة

بيروت - تجد الحكومة اللبنانية نفسها محرجة أمام هجوم حزب الله المتكرر على دول عربية بعينها، دون أن تتمكن من وقف هذه الحملة، والضغط باتجاه النأي بلبنان عن نزاعات المنطقة.

وليس أمام رئيس الوزراء تمام سلام من سبيل سوى البحث عن عبارات دبلوماسية تخفف من تبعات هذا الهجوم، كالتذكير بالواقع السياسي المعقد الذي يشهده لبنان، وأن مثل هكذا تصريحات لا تلزم إلا أصحابها.

وفي آخر تصريح له جدد سلام قوله إن “مواقف لبنان الرسمية بشأن العلاقات الخارجية تعبر عنها الحكومة اللبنانية حصرا، ولا ينفرد بها أي طرف سياسي لبناني حتى ولو كان هذا الطرف مشاركا في الحكومة”.

وفي رده على انتقاد حزب الله للبحرين أوضح “أن المملكة تعرف طبيعة النظام اللبناني وتعقيدات الواقع السياسي في لبنان التي تسمح بظهور اجتهادات كثيرة حول مختلف القضايا، سواء الداخلية منها أو تلك المتعلقة بالمنطقة، لكننا نؤكد أن ما صدر في بيروت بحق البحرين لا يلزم الحكومة ولا يعبّر في أي حال من الأحوال عن موقف لبنان الذي يعرف مكانته ومكانة أبنائه في قلوب البحرينيين وعقولهم”.

وأكد رئيس الوزراء اللبناني حرص بلاده “على مصالح الأشقاء العرب بمقدار حرصنا على مصلحتنا الوطنية ومصلحة أبنائنا، ونعتبر أن المرحلة الصعبة التي تواجهها أمتنا تستدعي منا توحيد الصفوف لحماية هذه الأمة وتعزيز مناعتها”.

ولا ينفك نصر الله على مدار الأشهر الأخيرة، في حملة وصفت بالممنهجة، يوجه انتقادات لاذعة لدول خليجية بعينها (المملكة العربية السعودية والبحرين)، تعكس في صميمها الموقف الإيراني.

وآخر تلك الحملة كانت، الجمعة الماضية، حينما وجه نصر الله انتقادات للبحرين وقادتها، كما خصص جزءا مطولا من خطابه لاستهداف المملكة السعودية مستغلا حادثة التدافع بـ”منى”، في خطاب يتماهى وخطاب المسؤولين الإيرانيين.

ويرى خبراء أن حزب الله ومن خلال حملاته حوّل لبنان إلى منبر إيراني لاستهداف دول المنطقة، وهو يرمي من وراء ذلك إلى إبعاد لبنان أكثر فأكثر عن محيطه العربي.

خالد زهرمان: المطالبة برفع يد المملكة عن مكة محاولة لتسلل إيران إلى الخليج العربي

هذا المسعى تقابله أطراف لبنانية بالرفض والاستنكار، خاصة أن دولا مثل المملكة العربية السعودية كانت الداعم الرئيسي للبنان واستقراره.

وفي تصريحات خاصة بـ”العرب” قال عضو كتلة “المستقبل” النائب خالد زهرمان، “منذ أن كوّنت المملكة العربية السعودية جبهة عربية بوجه التمدد الإيراني من بوابة اليمن، لاحظنا أن هناك حملة شرسة ضد السعودية ممّا يسمى بفريق الممانعة، وبرأيي إنهم يستغلون أي مشكلة أو حادثة ليصوّبوا سهامهم إلى السعودية”.

ورأى زهرمان أن “كلام نصر الله (الجمعة) يأتي في هذا السياق ويتناسب مع الموقف الإيراني وهذا ليس غريبا”.

وكان نصر الله قد صرّح في مقابلته التي عرضتها قناة “المنار” التابعة له تعليقا على حادثة التدافع في منى “لا يمكن لأحد تصغير حادث الحج في منى واعتباره حادثا محدودا”، محملا السعودية المسؤولية كاملة عن الحادثة “كونها تدير مناسك الحج وترفض مشاركتها بذلك”، وشدد على “ضرورة إشراك ممثلين عن الدول التي لديها ضحايا في حادث منى في لجنة التحقيق”.

وأوضح النائب اللبناني خالد زهرمان أن “المطالبة برفع يد المملكة عن مكة والحرمين محاولة لتسلل إيران إلى هذه المناطق وإلى الخليج العربي”.

ويلاحظ محللون سياسيون أن حزب الله بدأ يأخذ حيّزا سياسيا أكبر في لبنان، وهو ما بات يؤثر على علاقة هذا البلد بدول المنطقة.

ويعزو البعض ذلك إلى أخطاء وهفوات ارتكبتها قوى سياسية في لبنان، وتساهل إقليمي إزاء الحزب، خاصة على مستوى الإبقاء على سلاحه الذاتي والذي أصبح من خلاله يتحكم بطريقة أو بأخرى في المشهد اللبناني، وجعل لبنان ورقة بأيدي طهران للمقايضة بها إقليميا.

وهنا يستحضر هؤلاء المحللين على سبيل الذكر لا الحصر أزمة الرئاسة التي تجاوزت العام، نتيجة إصرار حزب الله على تأجيل الأمر إلى حين حصول تواصل سعودي إيراني، وفق ما أكده الحزب لوفد المستقبل خلال أحد لقاءات عين التينة، التي يرعاها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويحاول اليوم رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام خلال مشاركته في أعمال الجمعية العمومية إسقاط فيتو حزب الله ومن خلفه إيران على انتخاب رئيس للبنان، بيد أن مراقبين وعلى ضوء آخر اللقاءات التي أجراها الأخير، لا يرون بصيص أمل لحل هذه العقدة قريبا. وكان تمام سلام الذي يوجد حاليا في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية قد أجرى لقاءات مع كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيدريكا موغيريني التي أعطت انطباعا بأن لا أفكار أو مقترحات في جعبتها لحل ملف الرئاسة في لبنان.

وأكدت موغريني لسلام أنها بصدد عقد لقاءات مع الجانب الإيراني ستطرح خلالها أزمة الرئاسة اللبنانية، لكنها أشارت له بأن الحل يكمن في إيجاد أرضية تفاهم إيرانية سعودية تشمل ملفات المنطقة ومن ضمنها لبنان.

4