حزب الله يخوض معركة مصير الأسد في القلمون

الجمعة 2015/05/08
توريط الجيش اللبناني في الحرب يخدم تقسيم سوريا

بيروت - يخوض “حزب الله” في منطقة القلمون السورية، المحاذية للحدود اللبنانية، ما يمكن اعتباره معركة مصير النظام السوري، ذلك أنّه في ضوء نتائج معركة القلمون سيعرف ما إذا كان هذا النظام سيكون قادرا على الاحتفاظ بجزء من الأراضي السورية، يقيم عليها الدولة العلوية المطلة على البحر المتوسّط، أم لا؟

وتقول مصادر لبنانية إنّ “حزب الله” سعى إلى زج الجيش اللبناني في هذه المعركة، لكن الجيش أصرّ على عدم التورط فيها بشكل مباشر، وهذا ما يفسّر تصريح مصدر عسكري لبناني أكّد أن الجيش لن يدخل الأراضي السورية وسيكتفي بالدفاع عن مواقعه داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مصدر لبناني رفيع المستوى إن الحزب يرى في معركة القلمون معركة مصيرية ليس بالنسبة إلى النظام السوري فحسب، بل بالنسبة إلى مستقبله ومستقبل “حزب الله” أيضا.

ويعمل الحزب على إيجاد رابط أرضي بين المناطق التي يسيطر عليها في لبنان، خصوصا في سهل البقاع، والأراضي السورية التي لا تزال تحت سيطرة النظام.

وأوضح المصدر أنه من الضروري النظر إلى معركة القلمون من زاوية مرتبطة أساسا بطموح العلويين في سوريا إلى الاحتفاظ بمنطقة مطلة على البحر ذات امتداد لبناني.

وأشار المصدر إلى أن “حزب الله” ومن خلفه إيران، باتا يفكّران بطريقة مختلفة بعد فقدان أي أمل في الاحتفاظ بحلب وبعد خسارة جسر الشغور وقبلها إدلب، إضافة إلى تدهور الوضع في المنطقة المحيطة بدرعا في سهل حوران.

ورأى أنّ الحزب وضع استراتيجية جديدة تقوم على الاحتفاظ بجزء من سوريا في غياب القدرة على السيطرة عليها كلّها. وهذا يعني بطبيعة الحال الاعتراف بأن شمال سوريا سيكون خارج سيطرة دمشق في المستقبل المنظور، خصوصا أن مسألة سقوط حلب باتت مسألة وقت ليس إلّا.

وتضع معركة القلمون الحكومة اللبنانية في وضع لا تحسد عليه، خصوصا في ظلّ إصرار حزب الله على توريط الجيش اللبناني في تلك المعركة التي تصبّ في خدمة مشروع تقسيم سوريا من جهة وتحويل جزء من الأراضي اللبنانية قاعدة خلفية للدولة العلوية السورية من جهة أخرى.

وقالت مصادر قريبة من المؤسسة العسكرية أن الجيش اللبناني غير مستعد في المرحلة الراهنة للإقدام على أي خطوة يفهم منها أنّه ينوي التدخل إلى جانب حزب الله في معركة القلمون.

وأضافت هذه المصادر أنّ الجيش يعرف حدود إمكاناته وهو يرفض زج لبنان في معركة ذات بعد مذهبي يمكن أن تكون لها انعكاسات على الاستقرار الداخلي للبلد.

وخلص المصدر اللبناني رفيع المستوى إلى التساؤل هل سيقدر نظام الأسد على الاحتفاظ بدمشق أم لا؟

ولاحظ أن ليس ما يشير، أقلّه إلى الآن، إلى ضوء أخضر للمعارضة السورية يسمح لها بالسيطرة على العاصمة السورية.

ورّجح المصدر نفسه أن يعمل المسؤولون اللبنانيون في الأيام القليلة المقبلة على تبريد الأجواء في الداخل ومتابعة الجهود الهادفة إلى إبقاء الجيش بعيدا قدر الإمكان عن معركة القلمون.

1