حزب الله يدعم من وراء الستار ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل

مباحثات بين بيروت وتل أبيب في أكتوبر المقبل بوساطة أميركية.
الأحد 2020/09/27
استبعاد شبح التصعيد بين لبنان وإسرائيل

منحت ميليشيا حزب الله اللبنانية الضوء الأخضر لبيروت من أجل بدء التفاوض مع تل أبيب بشأن ترسيم الحدود البحرية، حيث من المقرر أن تبدأ المباحثات في أكتوبر المقبل في خطوة ستروج لها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كمكسب جديد له قبيل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في نوفمبر القادم.

تل أبيب - توصّل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق من أجل بدء مفاوضات تستهدف ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين بعد جمود بينهما دام لسنوات، وذلك في خطوة تحظى بموافقة ’’صامتة‘‘ من ميليشيا حزب الله الموالية لإيران، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية.

وأكد المتحدث باسم وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس أن تل أبيب وبيروت توصلتا إلى اتفاق لإجراء مفاوضات بشأن الحدود البحرية بين الدولتين.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات بشأن موقف حزب الله، وهو موقف تم استكشافه من خلال الإعلام الإسرائيلي الذي أكد أن الميليشيا الشيعية لا تُمانع التفاوض مع إسرائيل بشأن الحدود البحرية، لكن هذه الموافقة تبقى ’’صامتة‘‘ حتى يخرج الأمين العام للميليشيا، حسن نصرالله، للحديث عن الخطوة اللبنانية الإسرائيلية، على ما أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستحاول استغلال هذه الانفراجة في المباحثات بين تل أبيب وبيروت لتقديمها كإنجاز للرئيس الجمهوري الساعي لإرساء سلام دائم في منطقة الشرق الأوسط مع توسع قائمة المطبعين مع إسرائيل خاصة مع اقتراب الانتخابات الأميركية.

كما سيؤدي أي اتفاق بين إسرائيل ولبنان إلى تقلص أسباب وجود حزب الله الذي يحتكر ’’المقاومة‘‘ في لبنان، ولا يستبعد مراقبون أن يتم التوجه لنزع سلاحه وهو مطلب يُرفع بقوة في الشارع اللبناني منذ فترة.

ومن المتوقع أن تبدأ المحادثات بين الجانبين منتصف شهر أكتوبر المقبل، بعد عطلة “عيد العرش”، وذلك في مدينة الناقورة جنوبي لبنان حيث يوجد مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يونيفيل، حسبما ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، الجمعة.

وسيحضر الاجتماع ممثل بارز للولايات المتحدة، ربما يكون مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر، إلى جانب مقرر أممي.

وسيمثل وزير الطاقة يوفال شتاينتس الجانب الإسرائيلي، فيما يمثل الجانب اللبناني رئيس مجلس النواب نبيه بري ومسؤولون من مكتب الرئيس ميشال عون. ويدور الخلاف عن الحق في التنقيب عن الغاز الطبيعي في المناطق البحرية.

وذكرت القناة الإسرائيلية الـ12 أن لبنان وإسرائيل توصلا، بعد سنوات من الجمود، إلى بدء التفاوض بشأن ترسيم الحدود البحرية.

وأوضحت القناة الإسرائيلية أن حزب الله أعطى موافقة “صامتة” على هذه الخطوة، مضيفة “مع ذلك ينبغي انتظار تعليق الأمين العام حسن نصرالله”.

وأشارت القناة إلى أن ’’نجاح الخطوة سيعني تقليص مخاطر تعرض منصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية، المتاخمة للحدود البحرية اللبنانية لمخاطر العمليات المعادية، وسيتيح تسريع وتيرة عمليات إنتاج الغاز الطبيعي في المنطقة محل النزاع‘‘.

نجاح المفاوضات سيقلص التهديدات التي تتربص بمنصات الغاز الإسرائيلية المتاخمة للحدود اللبنانية وفقا لمراقبين

وشارك شينكر، الذي زار إسرائيل الأسبوع الماضي، في جهود لدفع الطرفين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وأطلع وزيرَ الطاقة الإسرائيلي شتاينتس وكذلك وزير الخارجية غابي أشكنازي على اتفاق محدث لبدء جولة جديدة من المحادثات.

وبدلاً من أن تتوسط كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، كما سعى لبنان في الأصل، فإن الاتفاق الحالي هو أن تقوم الولايات المتحدة بالوساطة والأمم المتحدة بدور المراقب.

ويعتبر ملف ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان أحد أبرز أولويات الإدارة الأميركية في المنطقة، في الفترة الحالية، إلى جانب زيادة الضغوط على حزب الله، وكانت آخر تمظهراته إضافة وزيرين لبنانيين إلى القائمة السوداء بتهمة دعم الميليشيا الموالية لإيران.

ويعتبر ملف ترسيم الحدود البحرية أحد الملفات الشائكة التي تبقي حالة الحرب قائمة بين لبنان وإسرائيل، لاسيما في الرقعتين عدد أربعة وتسعة اللتين تقول بيروت إنهما ضمن مياهها الإقليمية الخالصة.

ويتعلق النزاع بين لبنان وإسرائيل، والذي بدأ منذ أكثر من عقد، بمساحة 860 كيلومترًا مربعا في البحر الأبيض المتوسط. ولدى إسرائيل ولبنان مطالب متنافسة على ثلاثة حقول غاز محتملة في البحر الأبيض المتوسط، يعتقد أنها تحتوي على كميات كبيرة من الغاز.

وتحاول الولايات المتحدة حاليا التوسط في إطار عمل من شأنه أن يجعل الأطراف تبدأ مفاوضات حول إدارة عقود التطوير.

ووافقت إسرائيل على تقسيم المنطقة 42.58 لصالح لبنان، الذي يرغب في بدء التنقيب عن الغاز في أقرب وقت ممكن للمساعدة في الخروج من أزمته الاقتصادية المستمرة.

وبحسب تقرير الصحيفة، عرقل حزب الله مرارا بدء المحادثات مع إسرائيل، كما عارضت تل أبيب وساطة الأمم المتحدة في المفاوضات.

وفي أعقاب الانفجار الهائل الذي وقع الشهر الماضي في مرفأ بيروت وانتقادات عامة متزايدة لدور حزب الله في لبنان، أظهرت البلاد استعدادا أكبر للتفاوض مع إسرائيل.

ووقع لبنان عام 2018 أول عقد للتنقيب عن النفط والغاز في مياهه، بما في ذلك الرقعة عدد 4 المتنازع عليها مع جارته الجنوبية إسرائيل.

وفي العام 2019 أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها وافقت على إجراء محادثات مع لبنان بوساطة أميركية لحلّ النزاع القائم حول الحدود البحرية.

ويأتي هذا الاختراق في التفاوض بين إسرائيل ولبنان بشأن الحدود البحرية لتترجم تصريحات لمسؤولين من الطرفين حيث قال نبيه بري، رئيس البرلمان اللبناني، في وقت سابق إن ’’المفاوضات مع الأميركيين بشأن ترسيم الحدود مع إسرائيل في خواتيمها‘‘.

3