حزب الله يدفع بالجيش اللبناني إلى خط المواجهة مع المتشددين

الأحد 2014/02/09
تدخل حزب الله في سوريا أجج الطائفية في لبنان

بيروت - صعّدت الجماعات المتشددة في لبنان من لهجتها التحذيرية ضد الجيش اللبناني الذي تعتبره منحازا إلى حزب الله، وهو ما ينذر بمواجهة قريبة بين الجانبين، خاصة مع تكثيف الجيش اللبناني لحملة الاعتقالات في صفوف عناصر “الجهاديين” ولعل آخرهم عمر الأطرش المتهم بالمشاركة في التفجيرين الأخيرين.

وهدّدت منظمة تطلق على نفسها اسم “لواء أحرار السُنّة بعلبك”، أمس، باستهداف الجيش اللبناني، متهمة إيّاه بالتبعية لإيران وحزب الله، وطالبت بإطلاق سراح شيخ أوقفه الجيش بتهمة التورط بقضية تفجيرين انتحاريين استهدفا الضاحية الجنوبية لبيروت الشهر الماضي.

وورد في تغريدات على حساب “لواء أحرار السُنّة بعلبك” على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي، أن اللواء “يعتبر الجيش اللبناني هدفاً لعملياته الجهادية حتى يثبت وطنيته وتحرره من التبعية لإيران وحزب الشيطان (في إشارة لحزب الله)”.

وتأتي هذه التهديدات غداة تأكيد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أن جيشه يحارب الإرهاب ويسعى لتضييق الخناق على المجموعات “الإرهابية”، مؤكدا أنه سيمنع الفتنة وأية محاولة لفرض الأمن الذاتي في البلاد.

ويرى متابعون أن تدخل حزب الله اللبناني في سوريا أوجد بيئة حاضنة للجماعات المتشددة المستجدة على لبنان والتي تمكنت من كسب تعاطف عديد من أبناء السنة هذا فضلا عن محاولات الحزب للهيمنة على الدولة والتعامل مع المواقف السياسية الطارئة من منطلق امتلاكه للقوة الميدانية (السلاح).

وحذّر اللواء، الذي لا يمكن التأكد من وجوده أو من دقة الكلام الذي يُنسب إليه عبر الحساب الذي يقول القيمون عليه أنّه رسمي، وزير الداخلية مروان شربل، معتبرا إيّاه “وزيراً في إمرة حسن نصر الشيطان وضالعاً في استهداف أهل السُنّة في لبنان”.

وطالب اللواء بإطلاق سراح “الأسير” الشيخ عمر الأطرش، الذي أوقفه الجيش أواخر الشهر الماضي بتهمة التورط بالتفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا الضاحية الجنوبية لبيروت، وشدّد على وجوب “وقف الإساءات التي يتعرض لها في سجون البغض والكراهية”.

وقد تبنى هذا اللواء اغتيال القيادي في “حزب الله” حسان اللقيس في ديسمبر 2013 داخل سيارته في الضاحية الجنوبية ، فيما اتهم حزب الله إسرائيل وقتها بتنفيذ العملية. وكانت “جبهة النصرة” و”داعش” أعلنتا مسؤوليتهما عن 3 تفجيرات لسيارات مفخخة يقودها انتحاريون، في معقلي حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة الهرمل شرق لبنان أوقعت 15 قتيلا و145 جريحا خلال شهر يناير الماضي، ردا على قتال عناصر حزب الله إلى جانب قوات النظام السوري.

الجماعات المتشددة في لبنان
* جبهة النصرة

* الدولة الإسلامية في العراق والشام

*لواء أحرار السنة بعلبك

* كتائب عبد الله عزام

* عصبة الأنصار

وليس هذا التحذير الأول الذي تسوقه إحدى الجماعات المتشددة ضد الجيش اللبناني، في الآونة الأخيرة، فقد سبقته تحذيرات أخرى من قبل الدولة الإسلامية في العراق والشام التي أعلنت عن وجودها بشكل رسمي قبل حوالي الشهر مبايعة اللبناني “أبو سياف الأنصاري”.

وكثّف الجيش اللبناني في الآونة الأخيرة حملاته ضد الجماعات المتشددة التي باتت تشكل خطرا كبيرا يهدد بانفجار الوضع الأمني المترهل في لبنان في ظل تدخل حزب الله في الحرب السورية ونزوح آلاف السوريين إلى الداخل اللبناني وانفلات الوضع على الحدود.

وفي هذا الصدد صرح قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوي، أمس الأول، أن لبنان يمر بمرحلة “حرجة”، وأن جيشه يحارب الإرهاب ويسعى لتضييق الخناق على المجموعات “الإرهابية”، مؤكدا أنه سيمنع الفتنة وأية محاولة لفرض الأمن الذاتي في البلاد.

وأضاف قهوجي خلال سلسلة لقاءات موسعة مع الضباط العسكريين إن مهمة الجيش الأساسية خلال الأشهر الماضية تركزت على مكافحة الإرهاب “وتفكيك الخلايا الإرهابية”.

وأكد أن الجيش اللبناني “لا يقاتل أحدا بسبب أفكاره، إنما بسبب الاعتداءات التي يرتكبها ضد المواطنين والعسكريين”، لافتا إلى أن إجراءات الجيش ستتكثف “من أجل ملاحقة هذه الخلايا وتضييق الخناق على كل مجموعة مشتبه فيها”.

واعتبر أن ما يشهده لبنان من عمليات إرهابية وانتحارية مرفوض من قبل جميع اللبنانيين، مشيرا إلى أن هذه العمليات “طارئة على بيئتنا اللبنانية”.

وشهد لبنان منذ شهر أغسطس 10 تفجيرات بينها 6 انتحارية، استهدفت عدة مناطق لبنانية في بيروت، وضاحيتها الجنوبية ومدينة الهرمل المعقلين الرئيسيين لحزب الله، وفي مدينة طرابلس شمال البلاد.

وكان انتحاري فجر نفسه في محطة للوقود في مدينة الهرمل أحد معاقل حزب الله في شرق لبنان مساء السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص وجرح 20 آخرين.

وتبنت “جبهة النصرة في لبنان” هذا التفجير كرد على استمرار مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب قوات النظام السوري.

وفجر انتحاري آخر نفسه الأسبوع الماضي في حافلة صغيرة لنقل الركاب في منطقة الشويفات المتاخمة للضاحية الجنوبية ما أدى إلى جرح شخصين.

وأعلن حزب الله عن طريق أمينه العام حسن نصرالله مطلع العام 2012 مشاركة الحزب بالقتال إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد لمواجهة “الجماعات التكفيرية”، فيما انضم عدد من اللبنانيين المناصرين للثورة السورية ومن بينهم جهاديون، إلى القتال مع قوات المعارضة المسلحة. ويزعم الحزب أن مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري ضرورة حتمية استباقا لما قد يحدث مستقبلا، من انتقال المعركة إلى معاقله، الا أن خطورة ما أقدم عليه الحزب في “الرقص على حافة الهاوية” من خلال تدخله جلب على لبنان مشاكل أمنية جمة هو في غنى عنها.

ويقر الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حزب الله قاسم قصير أن السبب المباشر والرئيسي لتنامي التطرف لبنانيا هو الصراع السوري الدموي المستمر منذ مارس 2011، بالإضافة إلى انتشار المجموعات المتطرفة على الأراضي اللبنانية والسورية، وتفاقم الأزمة السياسية في لبنان بغياب أفق للحوار والتلاقي.

ويخشى اللبنانيون من تحول لبنان إلى مسرح جديد للصراع في المنطقة بدأت مؤشراته تبرز من خلال تصاعد العمليات التفجيرية وإعلان عديد الجماعات عن وجودها بأرض الأرز.

4