حزب الله يستثمر أزمة كورونا لترميم صورته وتأكيد سلطته

الحزب يبذل جهودا مضاعفة لإنجاح مهمة وزير الصحة المحسوب عليه.
الجمعة 2020/04/03
جنود من نوع آخر

حزب الله يعتبر أن مواجهة وباء كورونا لا يقل أهمية عن الحروب العسكرية التي يخوضها، ذلك أن نتائجها ستؤثر بشكل مباشر على وضعه سلبا أو إيجابا، لاسيما وأن الحزب بات المتحكم الفعلي في مفاصل القرار الحكومي، وأي أخطاء سيتحمل هو تبعاتها.

بيروت – يحشد حزب الله اللبناني قواه وموارده للسيطرة على تفشي فايروس كورونا مستخدما فرقا من المتطوعين والأطباء وكذلك المنشآت للقيام بدور بارز في مكافحة الوباء الذي ينتشر بنسق سريع في البلاد، حيث قفز عدد الإصابات إلى 494 حالة مع تسجيل 16 وفاة.

وتأتي حملة حزب الله في إطار جهود أوسع نطاقا للأحزاب اللبنانية التي تتسابق بمختلف انتماءاتها الطائفية لإظهار قدرتها على تقديم يد العون في هذا الوضع الطارئ، خاصة مع تنامي المخاوف حيال قدرة المنظومة الصحية على الصمود.

ولا تخلو الحملة التي يخوضها الحزب من أهداف دعائية سياسية خاصة مع انحسار شعبيته، جراء سياساته الداخلية وارتباطاته الإقليمية التي أثقلت كاهل الدولة اللبنانية وأدت إلى عزوف القوى الدولية والعربية عن تقديم الدعم للبنان في ظل انهيار دراماتيكي للوضع الاقتصادي والمالي.

وزاد تعاطي حزب الله مع بداية تفشي الفايروس في لبنان من حالة التململ تجاهه حينما رفض بداية غلق الأجواء مع داعمته إيران التي تحولت إلى إحدى أبرز المناطق الموبوءة في العالم، قبل أن يضطر إلى التراجع عن قراره جراء حملة ضغط سياسية وشعبية كبيرة طالبت بتطبيق هذا الإجراء.

سبق وأن عبرت الولايات المتحدة التي تصنف حزب الله تنظيما إرهابيا عن تحفظها على حصوله على حقيبة الصحة

ويقول محللون إن النخبة السياسية في لبنان بمختلف توجهاتها ترى في الدخول على خط مواجهة فايروس كورونا فرصة لاستعادة بريقها لدى الشعب والتي تأثرت سلبا قبل ستة شهور أثناء احتجاجات شعبية شملت أنحاء مختلفة من البلد على فساد الحكم والمشكلات الاقتصادية المتجذرة.

ويشير المحللون إلى أن الجهد الضخم في هذا السياق يبقى لحزب الله، لاسيما وأن الأخير يرى في نفسه أيضا المعني الأساسيّ بالمعركة الصحية في مواجهة الوباء، حيث يتولى وزير موال له الإشراف على وزارة الصحة.

وسبق أن عبرت الولايات المتحدة التي تصنف الحزب تنظيما إرهابيا عن تحفظها على حصول الحزب على حقيبة الصحة في ظل خشيتها من أن يعمد الحزب إلى استغلالها لمصالحه الخاصة، لاسيما وأن هذه الوزارة تحصل على دعم مالي مجز من واشنطن ومن عدة دول داعمة.

وفي جولة إعلامية لمسؤولين في حزب الله في بيروت الثلاثاء افتتحت الجماعة مركزي فحص جديدين، إضافة إلى أسطول من سيارات الإسعاف العديد منها مزودة بأجهزة تنفس صناعي ومستشفى مخصص بالكامل لعلاج مرضى كورونا في إطار ما وصفته بأنه حملة مكافحة على مستوى البلاد.

استغلال للأزمة
استغلال للأزمة

وقال المسؤول في حزب الله حسين فضل الله “الهدف تخفيف الضغط عن وزارة (الصحة) والمستشفيات والدولة… لدينا فريق متطوع يزيد على 25 ألفا”. ويعاني لبنان، الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة، من أزمة مالية أسفرت عن استنزاف النقد الأجنبي وهبوط قيمة الليرة.

ويحذر مسؤولون في قطاع الصحة من أن نظام الرعاية الصحية غير مجهز للسيطرة على تفشي الفايروس الذي قد يستنزف على نحو سريع إمدادات أصبحت شحيحة بفعل نقص الدولار على مدى شهور.

وقال مهند الحاج علي من معهد كارنيجي للشرق الأوسط “حزب الله وبقية المؤسسة السياسية… يرون أن أزمة فيروس كورونا فرصة لتوفير خدمات وتقديم أنفسهم على أنهم الأحزاب التي تحمي مجتمعاتها… حزب الله في الصدارة”.

وأعلن الحزب الذي بات يتصرف في السنوات الأخيرة على أنه الوصي على الدولة اللبنانية، قبل أيام وعبر القناة الفضائية “المنار” التي يملكها، عن خطة لمواجهة وباء كورونا.

وأكد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين أن هذه الخطة “تتكامل مع خطة الأجهزة الحكومية ولا تتعارض معها”، شارحاً أن العديد الصحي لهذه الخطة هو “4500 طبيب وممرض، إضافة إلى نحو 20 ألفا من الكوادر الخدمية الصحية والميدانية، كما سيجري تجهيز مستشفى ليصبح جاهزا خلال أيام لاستقبال المرضى”.

وبحسب صفي الدين فقد بدأوا “تجهيز 32 مركزا طبيا احتياطيا لمواجهة كورونا في كل المناطق اللبنانية”، متحدثا عن جهد مشترك يقوم به حزب الله مع حليفته حركة أمل الشيعية لمواجهة الفايروس.

استثمار في مآسي اللبنانيين
استثمار في مآسي اللبنانيين

وأصبح حزب الله المدعوم من إيران أكثر انخراطا في شؤون إدارة الدولة في الأعوام الماضية، ونجح في استغلال الحراك الشعبي الذي اندلع في لبنان لتكريس سلطته السياسية من خلال فرض حكومة اللون الواحد بقيادة حسان دياب. ولطالما اعتبر منتقدو الحزب أنه دولة داخل الدولة بسبب قوته العسكرية، وعلى الرغم من أن مجمل خطته لمكافحة فايروس كورونا يعتمد على مستشفياته وعياداته الخاصة فإن الحزب أكد أنه سيرسل أيضا أطباء إلى مستشفيات حكومية حسب الحاجة.

وقال فضل الله “مستوى الجهوزية (للحرب) واحد لكنْ تختلف الأهداف”.

كما نفذت أحزاب أخرى، سنية ومسيحية ودرزية، مبادرات أصغر نطاقا مثل تطهير الأماكن العامة وتوزيع أغذية على المحتاجين وتعزيز الوعي.

واشترى حزب التيار الوطني الحر المسيحي معدات فحص سريع من الصين لاستخدامها في عيادات متنقلة سيديرها. وتبرع الزعيم السياسي الدرزي وليد جنبلاط للمستشفيات بينما جهز حزبه التقدمي الاشتراكي مناطق للحجر الصحي لاستخدامها إذا تطلب الأمر.

وتشارك حركة أمل الشيعية، بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، في بعض جوانب حملة حزب الله وهو ما أكده الأخير، كما تدير حملتها الخاصة. وأمر بري الحكومة بسداد المستحقات المتأخرة للمجالس المحلية لمساعدتها في مكافحة الفايروس على المستوى المحلي.

ووزع تيار المستقبل، وهو حزب سني بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، عبوات غذائية.

وقال فضل الله إن إجراءات حزب الله تشمل مركز اتصالات وثلاثة مراكز حجر بها 170 سريرا وتتسع لما يصل إلى ألف مريض و64 لجنة اجتماعية لمتابعة احتياجات الأسر المتضررة من الآثار الاقتصادية المترتبة على تفشي الفايروس.

ويرى مراقبون أن حزب الله ينظر إلى معركة احتواء فايروس كورونا على أنها لا تقل أهمية عن الحروب الإقليمية التي يخوضها، لسبب بسيط وهو أنه سيكون في صدارة المتأثرين بنتائجها سلبا أو إيجابا.

2